«كيمـــارك».. مسيــــرة
 بحثية بخطوات متسارعة

قبل عقدين من الزمن، كانت ندوةٌ بحثية صغيرة داخل مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض، تجمع عدد محدود من الباحثين، واليوم، أصبحت تلك الندوة قمة طبية عالمية تستقطب الخبراء وصنّاع القرار من مختلف أنحاء العالم. وبين البدايتين، تمتد قصة مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية "كيمارك"، بوصفها واحدة من أبرز قصص التحول في مسيرة البحث الطبي بالمملكة، حيث بلغ عدد المستفيدين من أنشطة وفعاليات المركز ما يربو على 150 ألف مستفيد من كافة الشرائح، سواء الطبية من ممارسين وباحثين أكاديمين ومختصين، أو من قطاع الصناعة والاستثمار، أو من الفئات المجتمعية التي تستفيد من توطين الدراسات السريرية والنتائج التي تستند عليها في تطويرعملية الرعاية الصحية. ومنذ صدور الأمر الملكي الكريم بإنشاء مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية -كيمارك- 2005م، شرع المركز في ترسيخ دعائم البحث العلمي وفق منهجية تستند إلى أفضل الممارسات والمعايير الدولية، واضعًا الابتكار الطبي في صميم رسالته. ومنذ ذلك الحين، انطلقت المسيرة البحثية بخطوات متسارعة؛ إذ بدأت بندوة علمية سنوية داخل أروقة مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض، هدفت إلى تشجيع الباحثين والأطباء على عرض نتاجهم العلمي وتبادل الخبرات، وسرعان ما تطورت هذه الندوة عبر الأعوام لتغدو مؤتمرًا علميًا سنويًا يحظى برعاية كريمة، ويستقطب مئات الأوراق البحثية، ويشهد توقيع اتفاقيات وشراكات استراتيجية أسهمت في دعم المنظومة الصحية والبحثية داخل المملكة وخارجها. ومع اتساع نطاق أعمال المركز، شهدت مسيرته محطةً مفصلية بافتتاح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- المقر الرئيس الجديد والمتكامل لـ"كيمارك" في ديسمبر 2015م، ضمن منظومة الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني، وقد أسهم هذا الصرح البحثي في توفير بيئة علمية متقدمة تضم مرافق ومختبرات متخصصة، من أبرزها السجل السعودي للخلايا الجذعية، وبنك دم الحبل السري، والبنك الحيوي -Biobank-، الأمر الذي عزز الطاقة الاستيعابية للمركز، ورفع جودة الأبحاث التطبيقية ومخرجاتها العلمية. وشكل المؤتمر السنوي الثالث عشر محطةً فارقة في مسيرة فعاليات "كيمارك"، إذ تحول إلى "قمة طبية عالمية" حظيت برعاية كريمة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، ولم يكن هذا التحول مجرد تغيير في المسمى، بل عكس نضجًا في المخرجات العلمية واتساعًا في نطاق الاهتمام بقضايا استراتيجية، شملت التقنية الحيوية الطبية، والابتكار، والصناعات الدوائية، واللقاحات، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030. ونتج عن هذة القمم في دوراتها إنجازاتٍ ملموسة تعكس عمق التأثير النوعي؛ إذ تم تسجيل ما يربو على 370 بحثاً وابتكاراً طبياً، وتوقيع أكثر من 30 اتفاقية استراتيجية، بينما يضم هذا النسيج المعرفي نخبة متميزة تتجاوز 250 خبيراً وباحثاً، لتشكل هذه الأرقام مجتمعةً ركيزة أساسية في دفع عجلة التطوير والتميز العلمي والمهني. وتُوجت هذه المسيرة بجهود الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني ومركز "كيمارك"، بقيادة المدير العام التنفيذي الأستاذ الدكتور بندر القناوي، لترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزًا إقليميًا ودوليًا رائدًا في البحث الطبي والابتكار الصحي، وتعزيز حضورها في إنتاج المعرفة وصناعة القرار الصحي المستند إلى البراهين.