كيف ينشئ المرء موقعه الإلكتروني الخاص

كثيرون ممن يملكون مشروعًا صغيرًا، أو فكرة يريدون تسويقها، أو حتى موهبة يرغبون في عرضها، يصلون في لحظة ما إلى الفكرة ذاتها: لا بد من إنشاء موقع إلكتروني خاص. غير أن هذه الفكرة سرعان ما تصطدم بواقع مختلف. بمجرد البحث عن الخطوات الأولى، تظهر مصطلحات تبدو معقدة مثل الاستضافة والدومين وأكواد التصميم، ويتراجع كثيرون ويؤجلون الأمر إلى وقت آخر.

قبل التفكير في الألوان أو الشكل العام، لا بد من تحديد الهدف من الموقع بوضوح. هل الغاية عرض منتجات وبيعها؟ أم التعريف بخدمة معينة؟ أم مساحة شخصية للحديث عن مجال العمل؟ هذا الهدف هو ما يحدد لاحقًا كل قرار آخر. فمشروع تجاري صغير يحتاج مثلًا إلى صفحة تواصل سهلة الوصول، في حين يميل الموقع الشخصي إلى التركيز أكثر على المحتوى والقصة التي يرويها.

اسم الدومين هو أول ما يراه الزائر وهو الذي يشكل هوية المشروع على الإنترنت. من المستحسن أن يكون الاسم قصيرًا وسهل التذكر، وذا صلة مباشرة باسم المشروع أو مجاله. يفضل تجنب الأرقام والرموز التي تصعّب على الزوار كتابته أو تذكره. أما الاستضافة، فهي المكان الذي يُحفظ فيه الموقع على الإنترنت، وتقدم شركات عديدة باقات بأسعار معقولة تناسب المبتدئين.

توفر العديد من المنصات الحديثة إمكانية بناء موقع كامل بالسحب والإفلات دون كتابة أكواد برمجية، ويمكن الاستفادة من كوبونات Hostinger للبدء بتكلفة أقل منذ الخطوة الأولى.

يعتمد اختيار المنصة على طبيعة الحاجة. من يرغب في متجر إلكتروني يجد أدوات متخصصة بهذا الغرض، ومن يريد موقعًا بسيطًا لعرض أعماله تكفيه القوالب الجاهزة التي توفر الوقت والجهد.

يظن كثيرون أن الموقع الاحترافي لا بد أن يزخر بالحركات والألوان، ولكن الواقع عكس ذلك. أفضل المواقع هي الأبسط، وهذا يعني تصميم واضح، مساحات مريحة للعين، وألوان محدودة منسجمة. ويكفي التأمل في أي تطبيق يحظى بشعبية واسعة ليتضح أن البساطة والسرعة هما القاسم المشترك بينها. ينطبق المبدأ ذاته على أي موقع جديد، وخاصة أن أغلب الزوار يصلون إليه عبر الهاتف المحمول، ما يستدعي تصميمًا سريع التحميل.

المحتوى هو ما يبقي الزائر أو يدفعه إلى المغادرة

مهما بلغت جودة التصميم، فإن ضعف المحتوى أو غموضه كفيلان بدفع الزائر إلى إغلاق الصفحة. لذا ينبغي أن يُكتب عن المشروع بلغة بسيطة ومباشرة، ويجب تحديد ماذا يقدم وسبب أهميته للزائر، مع الابتعاد عن الجمل الطويلة. للصور أيضًا أهمية بالغة، وينبغي أن تكون عالية الجودة ومناسبة للموضوع.

إنشاء موقع ممكن بميزانية محدودة جدًا، وقد لا تتجاوز أحيانًا تكلفة وجبة في مطعم. فالدومين يُكلف عادة مبلغًا رمزيًا، وتتوفر كوبونات اقتصادية تناسب المبتدئين. وإذا كان المشروع لا يزال صغيرًا، فلا داعٍ لتصميم مخصص منذ البداية. المهم ألا تكون التكلفة سببًا للتأجيل، فالعائق الحقيقي غالبًا ما يكون التردد لا المال.

لا يكفي أن يكون الموقع جاهزًا وأنيقًا، ويجب أن يجده الباحثون عبر محركات البحث أيضًا. تُعرف العملية باسم تحسين محركات البحث SEO، ولا تستلزم خبرة معقدة للبدء فيها. يكفي كتابة عناوين واضحة تعبّر عن محتوى كل صفحة، واستخدام العبارات التي يبحث عنها الناس، ووصف موجز. من المفيد أخذ هذه النقطة بعين الاعتبار منذ اليوم الأول لأنها أسهل بكثير من تعديلها لاحقًا.

قبل الإعلان عن جاهزية الموقع، من المفيد فتحه من جهاز آخر، أو طلب رأي صريح من شخص يتصفحه لأول مرة. إن ملاحظة ما إذا كانت الروابط تعمل، وهل الصور واضحة، وهل توجد أخطاء، خطوة صغيرة قد توفر إحراجًا كبيرًا لاحقًا.