كشفت دراسة علمية أن الحبار يمتلك قدرة لافتة على تعديل التعليمات الجينية المسؤولة عن إنتاج البروتينات؛ ما يتيح له تكوين بروتينات بخصائص مختلفة دون تغيير الحمض النووي (DNA) الخاص به، كما رصد الباحثون نحو 5000 بروتين قصير لم يسبق توثيقها.
وبحسب دراسة نُشرت في مجلة Cell، وأجرى الباحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو تحليلاً للبروتينات التي ينتجها حبار الساحل طويل الزعانف Doryteuthis pealeii.
وتعتمد هذه القدرة على تعديل الحمض النووي الريبوزي (RNA)، الذي ينقل التعليمات من الحمض النووي إلى الخلايا لتصنيع البروتينات. وتحدث هذه العملية طبيعياً لدى البشر وحيوانات أخرى، لكنها أكثر شيوعاً لدى رأسيات الأرجل، التي تضم الحبار والأخطبوط والسبيط.
وفحص الفريق نحو 24 ألف بروتين، مع التركيز على قرابة 8000 موقع تعديل في أكثر من ألفي بروتين موجودة في خياشيم الحبار وفصه البصري، وهو جزء من دماغه يرتبط بمعالجة المعلومات البصرية.
وقال جاك موين، الباحث في العلوم الخلوية والجزيئية والمؤلف الرئيس للدراسة، إن التعديلات المكتشفة تؤثر في نشاط البروتينات واستقرارها ومواقع وجودها داخل الخلايا، فضلاً عن طريقة تفاعلها مع بروتينات أخرى.
كما لاحظ الباحثون أن بعض التعديلات تساعد في توجيه البروتينات إلى نواة الخلية، بينما ترتبط تعديلات أخرى بزيادة استقرار الميتوكوندريا، المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وتعزيز كفاءة إعادة تدوير مكوناتها.
ويرجح الباحثون أن القدرة الواسعة على تعديل الحمض النووي الريبوزي قد تكون تطورت بالتوازي مع تعقيد الجهاز العصبي لدى رأسيات الأرجل، المعروف بتطوره مقارنة باللافقاريات الأخرى.
ورصد الفريق نحو 5000 بروتين قصير لم يسبق توثيقها، فيما تشير الحسابات النظرية إلى إمكانات هائلة لتنوع البروتينات الناتجة عن هذه التعديلات. ومع ذلك، لا يزال مقدار هذا التنوع الذي يستخدمه الحبار فعلياً غير معروف.