لم تكن ليلة ليونيل ميسي الأخيرة بقميص منتخب الأرجنتين مجرد مباراة انتهت بانتصار أو مشهد عابر داخل الملعب وإنما تحولت إلى لحظة استثنائية اجتمع فيها رفاقه من أجيال مختلفة حول القائد الذي قاد «التانجو» إلى أعظم أمجاده خلال السنوات الأخيرة.
وبالتزامن مع ظهوره الأخير بقميص الأرجنتين أمام بنين حرص عدد كبير من نجوم المنتخب على توديع ميسي برسائل خاصة عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي حملت كلمات مؤثرة وصورًا من سنوات طويلة قضوها إلى جواره لتكشف حجم العلاقة التي صنعها قائد «التانجو» مع زملائه داخل وخارج الملعب.
فمن إيميليانو مارتينيز وروميرو وأوتاميندي إلى إنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز ودي بول وصولًا إلى الجيل الجديد الذي بدأ رحلته الدولية بجوار صاحب القميص رقم 10 جاءت رسائل الوداع مختلفة في تفاصيلها لكنها اجتمعت على معنى واحد: شكر ميسي على رحلة لن تتكرر بسهولة.
اختار إيميليانو مارتينيز أن يبدأ وداعه بصورة جماعية جمعته بميسي وعدد من نجوم المنتخب بينهم كريستيان روميرو وإنزو فرنانديز ونيكولاس أوتاميندي ورودريجو دي بول ولاوتارو مارتينيز وأليكسيس ماك أليستر.
وكتب حارس الأرجنتين رسالة قصيرة لكنها حملت الكثير من المشاعر قال فيها: «آخر يوم مع هذه المجموعة الجميلة.. غدًا نحقق الفوز ونودع الأفضل».
ولم يكتف مارتينيز بالكلمات إذ ظهر قبل المباراة بتسريحة شعر حملت حرف «M» في لفتة خاصة إلى ميسي ليؤكد أن وداع القائد بدأ قبل صافرة البداية.
كان وداع ميسي بالنسبة إلى نيكولاس أوتاميندي يحمل مشاعر مضاعفة بعدما كانت مواجهة بنين أيضًا آخر مباراة له مع المنتخب الأرجنتيني.
ونشر المدافع المخضرم صورة مع زملائه ووجه رسالة إلى ميسي قال فيها إن اليوم لا يمثل نهاية تدريب أو مباراة فقط وإنما نهاية جزء ضخم من حياته قبل أن يصف اليوم التالي بأنه يوم خاص بسبب وداع «أفضل لاعب في كل العصور».
واختصر أوتاميندي علاقته بميسي في عبارة حملت قيمة سنوات اللعب إلى جواره: «كان شرفًا أن أكون جزءًا من قصتك يا قصير».
أما إنزو فرنانديز فاختار أن يكون وداعه لميسي أكثر اختصارًا لكنه لم يخل من المعنى ونشر لاعب وسط تشيلسي ثلاث صور جمعته بقائد الأرجنتين واكتفى بعبارة: «شكرًا إلى الأبد».
وراء هذه الكلمات قصة أكبر بعدما سبق لإنزو أن كشف أنه عندما كان صغيرًا كان يحسب عمره وعمر ميسي ويحلم بأن تأتي اللحظة التي يرتدي فيها قميص الأرجنتين إلى جواره.
الحلم لم يتحقق فقط بل تحول إلى واقع أكثر من رائع بعدما لعب إنزو إلى جوار ميسي وتوج معه بكأس العالم قبل أن يجد نفسه اليوم يودع اللاعب الذي كان يومًا جزءًا من أحلام طفولته.
ومن أكثر رسائل الوداع تأثيرًا كانت رسالة لاوتارو مارتينيز الذي تربطه بميسي علاقة قوية امتدت لسنوات داخل منتخب الأرجنتين.
وكتب لاوتارو إلى قائده: «من أول عناق إلى الأخير.. لا أعرف إن كانت هناك كلمات كافية لأشكرك على كل ما فعلته من أجلنا».
ولم يركز مهاجم إنتر فقط على البطولات التي حققها ميسي مع المنتخب وإنما تحدث عن الدروس التي تركها خلفه مؤكدًا أن القائد علمهم عدم الاستسلام ومواصلة المحاولة والعمل في صمت والإيمان بقدراتهم.
واختتم لاوتارو رسالته بالتأكيد على أن اللاعبين سيفتقدون ميسي كثيرًا وسيظلون ممتنين إلى الأبد لأنهم شاركوا معه هذه الرحلة.
كما وجه رسالة أخرى أشار خلالها إلى الدور الذي لعبه ميسي في مساعدة اللاعبين الشباب من خلال القيادة والالتزام داخل وخارج الملعب.
ربما كانت رسالة رودريجو دي بول الأكثر تعبيرًا عن الجانب الشخصي في علاقة ميسي بزملائه فالعلاقة بين الثنائي تجاوزت حدود الملعب وتحولت إلى صداقة قوية ظهرت في العديد من المناسبات خلال السنوات الماضية.
وأكد دي بول أن ميسي ساعده على التطور ليس فقط كلاعب وإنما كإنسان وأب وصديق قبل أن يلخص علاقته بقائد الأرجنتين في كلمات شديدة العاطفة: «أحبه.. إنه أخي».
وأضاف أن ميسي يعرف جيدًا أنه بمثابة شقيق له مشيرًا إلى أن قلب قائد الأرجنتين كبير للغاية.
وهكذا لم يكن وداع دي بول للاعب كرة القدم فقط وإنما لصديق وشقيق شاركه واحدة من أهم مراحل حياته الرياضية والإنسانية.
ولم تقتصر رسائل الوداع على اللاعبين الذين عاصروا ميسي لسنوات طويلة وإنما امتدت إلى الجيل الجديد من لاعبي المنتخب الأرجنتيني.
وحرص فرانكو ماستانتونو على نشر صورة حديثة تجمعه بميسي ووضع عليها رموز التاج والرقم 10 مع اختيار أغنية تحمل إشارة رمزية إلى قيمة النجم الأرجنتيني بالنسبة إليه.
كما نشر جوليانو سيميوني صورًا تجمعه بميسي مرفقة برسالة قصيرة تحمل رموزًا مرتبطة بالرقم 10 في تعبير عن تقديره للاعب الذي أتيحت له فرصة مشاركة آخر فصول رحلته الدولية.
وتكرر الأمر مع عدد من لاعبي المنتخب بينهم كريستيان روميرو وليساندرو مارتينيز ونيكولاس تاجليافيكو ولياندرو باريديس وجيرونيمو رولي ونيكولاس باز إلى جانب أسماء أخرى حرصت على توثيق لحظة الوداع بصور وذكريات من سنوات اللعب إلى جوار ميسي.
ولأن تأثير ميسي تجاوز حدود الأرجنتين لم تقتصر رسائل الوداع على زملائه في المنتخب فالبرازيلي نيمار أحد أقرب أصدقاء ميسي خلال سنوات لعبهما معًا في برشلونة حرص على توجيه رسالة خاصة إلى النجم الأرجنتيني مؤكدًا أن العالم بأكمله يشكره على ما قدمه لكرة القدم.
وكتب نيمار أن ميسي جعله يحب كرة القدم بصورة أكبر معتبرًا أن اللعب ضده كان شرفًا بينما كان صنع التاريخ إلى جواره أمرًا أعظم.
رسالة نيمار جاءت لتؤكد أن قيمة ميسي لم تكن مرتبطة فقط بما حققه مع الأرجنتين وإنما بما تركه من أثر لدى لاعبين من مختلف الأجيال والمنتخبات.