كيف ستتعامل الدولة مع رغبة واشنطن بالتفاوض الثنائي المباشر؟

أبدت واشنطن رغبتها في مفاوضات تامبا في فلوريدا الأخيرة، في إنهاء دور الوساطة بين لبنان و "إسرائيل"، والانتقال إلى تفاوض مباشر بينهما. ولهذا ترفض أيضاً، حتى الآن، أي وجود دولي جنوب لبنان يحلّ محلّ "اليونيفيل" بعد انتهاء ولايتها في 31 كانون الأول المقبل، كونها تريد رؤية مسار تفاوضي ثنائي مباشر بين الجيش اللبناني والقوّات "الإسرائيلية" في حماية الأمن والحدود جنوبا.غير ان ما تودّه واشنطن، تلبية لرغبة "إسرائيل" في التوصّل بعد ذلك إلى سلام شامل ودائم في لبنان والمنطقة والتطبيع مع الدول العربية، لا يزال لبنان الرسمي بعيدا عنه، ويطالب أولا بوقف الاعتداءات "الإسرائيلية"، وتنفيذ الانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية.فكيف ستتعامل الحكومة اللبنانية مع رغبة واشنطن هذه، تجيب مصادر سياسية مطلعة، بأنّ بيروت أعطت موقفها بشكل مباشر، وأتى سلبيا وقاطعًا تجاه إنهاء الوساطة الأميركية أو الانخراط في "تنسيق عسكري مباشر" مع "إسرائيل"، معتبرة أنّ ذلك يمسّ بالسيادة الوطنية. ولهذا، ستتمسّك الحكومة بالغطاء الدولي الأميركي، لا سيما مع قرب انتهاء دور المظلّة الدولية المتمثّلة بالأمم المتحدة. وسيصرّ لبنان على استمرار الرعاية الأميركية المباشرة للمفاوضات، كونها يمكن أن تضغط على "الإسرائيلي" لتطبيق بنود "صيغة الإطار"،، وتُرغمه على وضع وثيقة تنفيذية مكتوبة وملزمة للطرفين تُحدّد جداول الانسحاب بدقة دون تركها للتقديرات "الإسرائيلية" المنفردة.كما رفض لبنان الطرح الأميركي- "الإسرائيلي" الذي يطالب بـ"تبادل مباشر للمعلومات الأمنية والاستخباراتية" (على غرار التعاون الأمني في الضفّة الغربية)، كونه لا يريد أن يتقاسم أي شيء مع جيش الاحتلال قبل أن يبدأ بتنفيذ الاتفاقيات السابقة. وبالطبع، فإنّ موقف لبنان هذا، الرافض للتنسيق وللجان المشتركة، يرتّب عليه، وفق المصادر، تداعيات معيّنة على المستويين الأمني والسياسي. وستبقى الجبهة الجنوبية في مواجهة مباشرة مع الاحتلال "الإسرائيلي" دون أي مراقبة غطاء أوروبي، أو أممي.وتتوقّع المصادر نفسها، أن تستمر الاعتداءات "الإسرائيلية"، والتوغّلات والغارات بذريعة غياب التنسيق وعدم الاتفاق على آلية التحقّق حتى الساعة. وتشكّ، بطبيعة الحال، في أن توقف "إسرائيل" اعتداءاتها على البلدات الجنوبية حتى ولو وافق لبنان على التفاوض المباشر معها.في الوقت نفسه، تخشى المصادر السياسية، من حصول موجة من التصعيد السياسي والديبلوماسي ضد الحكومة، والجيش عن طريق اتهامهما بالتقصير وعدم القدرة على حصر سلاح حزب الله، والفصائل المسلّحة، بهدف الضغط على قرار الدولة.ولهذا، لا تزال الدولة، بحسب المصادر، تدرس كيفية مواصلة المفاوضات، كونها الخيار الوحيد لتحقيق مطالبها جنوبا، لتجنّب الصدام مع الراعية. وقد يوافق لذلك، على "الخطة الأميركية البديلة"، التي طرحتها ال "سنتكوم" عن قيام فريق أميركي فني بالتحقق ميدانيا من تفكيك البنى التحتية كمخرج وسطي بين رفض لبنان وشروط "إسرائيل"، واعتماد مهلة ال 48 ساعة لتقديم التقارير والموثقة بالإحداثيات من قبل الجيش اللبناني. على أن تؤمّن واشنطن انسحاب "إسرائيلي" تدريجي وموثّق، والحفاظ على تدفق المساعدات الدولية والأميركية المخصصة للجيش.وتجد المصادر أنّ الدولة قد تطرح استعدادها لتقديم تسهيلات أمنية وضمانات ميدانية صارمة جنوب الليطاني، مقابل التزام أميركي ودولي معلن بتمويل إعادة إعمار الجنوب، ودعم الاقتصاد، وضمان عدم المساس بالسيادة في ملفات أخرى. الأمر الذي يساعدها على الخروج من الأزمة الاقتصادية وتأمين غطاء سياسي دولي قوي للعهد الجديد، مع تحويل الجيش إلى شريك أساسي في الاستقرار الإقليمي.