كيف تلتقي مصالح الحوثيين والقاعدة في تقويض استقرار المناطق المحررة؟ تقارير وحوارات الإثنين 22/يونيو/2026 - 04:54 م 6/22/2026 4:54:03 PM الشحات غريب تعبيرية تشير المعطيات الميدانية والتقارير الأمنية المتواترة إلى وجود تقارب غير مسبوق في الأهداف بين مليشيات الحوثي والتنظيمات المتطرفة مثل القاعدة، حيث يبرز "التخادم" كاستراتيجية تهدف بوضوح إلى تقويض جهود السلطات الوطنية في استعادة الدولة وتحقيق الأمن في المناطق المحررة؛ فهذا التقاء المصالح ليس صدفة عابرة، بل هو مسار تكتيكي يسعى من خلاله الطرفان إلى خلق حالة من الفراغ الأمني الذي يسمح لكل منهما بتنفيذ أجنداته التدميرية بعيدًا عن الرقابة، مما يضع مستقبل البلاد على حافة الهاوية في ظل محاولات مستميتة لعرقلة أي استقرار يمكن أن يؤسس لمستقبل واعد. حرب العملات في اليمن.. كيف تسببت انتهاكات الحوثيين في تمزيق النظام المصرفي؟ صنعاء تحت وطأة القمع.. كيف استقبل اليمنيون العيد في ظل انتهاكات الحوثيين؟ إن هذا التنسيق غير المعلن يتجلى بوضوح في طبيعة العمليات التي تستهدف البنية التحتية والقيادات الوطنية في المناطق التي تخلصت من سيطرة الحوثيين، حيث يتم تبادل الأدوار بدقة متناهية؛ فبينما يضغط الحوثي عسكريًا من جهات التماس، تنشط الخلايا التابعة للقاعدة في تنفيذ عمليات اغتيال وتفجيرات تستهدف النسيج الاجتماعي والسياسي للمناطق المستقرة، مما يثبت أن الهدف الأساسي هو تحويل الحياة اليومية للمواطن اليمني إلى صراع للبقاء، وتصوير المناطق المحررة على أنها غير قادرة على إدارة شؤونها الأمنية أو السياسية، وبالتالي دفع الشعب نحو اليأس.استراتيجية تبادل الأدوار لخدمة الفوضى المنظمةتعتمد المليشيات الحوثية في إطار هذا التخادم على تسهيل تحركات عناصر القاعدة وتوفير ملاذات آمنة لهم في بعض المناطق الخاضعة لسيطرتها، مقابل قيام هذه العناصر بتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف خصوم الحوثيين السياسيين والعسكريين في المناطق المحررة؛ هذه المعادلة القذرة تتيح للحوثيين التهرب من المسؤولية المباشرة عن الأعمال الإرهابية، بينما تحصل التنظيمات المتطرفة على الدعم اللوجستي والغطاء الجغرافي الذي تحتاجه لإعادة ترتيب صفوفها، وهو ما يعد انتهاكًا صارخًا لسيادة الدولة وتحديًا لإرادة الشعب اليمني الذي يرفض بكل أطيافه هذا الارتهان للإرهاب والمليشيات.إن تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق توقيت الهجمات لا يعد مجرد تنسيق ميداني، بل هو جزء من عقيدة عسكرية تهدف إلى استنزاف القوات الحكومية على أكثر من جبهة؛ فالحوثي يريد إشغال الجيش والأمن بمطاردة الخلايا الإرهابية لتقليل الضغط على جبهات التماس، بينما تسعى القاعدة إلى ترسيخ وجودها واستقطاب عناصر جديدة من خلال استغلال حالة عدم الاستقرار، مما يخلق بيئة خصبة للفوضى التي يستفيد منها الطرفان لإطالة أمد الصراع، ومنع الدولة من فرض سلطتها القانونية التي تضمن الأمن والاستقرار لجميع المواطنين في مختلف المحافظات.استهداف النسيج الاجتماعي وعرقلة التنمية في المناطق المحررةلا يقتصر الضرر الناتج عن هذا التخادم على الجوانب العسكرية والأمنية فحسب، بل يمتد ليشمل النسيج الاجتماعي والعملية التنموية في المناطق المحررة، حيث تسعى هذه التحالفات المريبة إلى نشر الرعب بين المواطنين لتعطيل المبادرات الخدمية والإصلاحات المؤسسية؛ فالتفجيرات والاغتيالات المتكررة التي تطال القيادات والنشطاء تهدف إلى خنق أي صوت ينادي بالبناء والاستقرار، مما يجعل من المناطق المحررة بيئة طاردة للاستثمار ومقلقة للسكان، وهو ما يخدم طموحات الحوثيين في إبقاء الدولة اليمنية رهينة لحالة الضعف والتشتت التي تمنعها من التعافي.لقد كشفت التحقيقات والاعترافات المتكررة لعناصر تم القبض عليها عن خيوط متينة تربط بين تحركات هذه الخلايا والتوجيهات القادمة من خلف جبهات القتال، مما يؤكد أن الإرهاب بكل أشكاله وتسمياته ينهل من نفس المعين في محاولته تدمير اليمن؛ لذا يظل الوعي الشعبي هو حائط الصد الأول ضد هذا المخطط، حيث يدرك المواطن اليمني أن استقرار وطنه هو العدو الأول لهذه التنظيمات، وأن قوتهم تكمن في تفرقتنا، بينما تكمن قوتنا في التمسك بالدولة ومؤسساتها، والمضي قدمًا في مواجهة هذا التخادم بكل الوسائل المتاحة لضمان مستقبل أجيالنا في وطن حر ومستقر.المواجهة الوطنية: ضرورة ملحة لاستعادة الدولةفي ظل هذه المعطيات، تصبح المواجهة الوطنية الشاملة ضرورة لا تقبل التأجيل، إذ يجب على كافة القوى السياسية والوطنية توحيد صفوفها لمواجهة هذه المخاطر المحدقة التي لا تميز بين أحد؛ إن تعزيز التنسيق الأمني بين مختلف الوحدات العسكرية والجهات الاستخباراتية وتفعيل دور المجتمع في كشف الخلايا الإرهابية يعد ركيزة أساسية لإفشال مخططات التخادم بين الحوثي والقاعدة، كما أن دعم السلطات المحلية في مهامها الأمنية والتنموية يمثل الضمان الحقيقي لحماية المكتسبات الوطنية والحيلولة دون عودة الفوضى إلى المناطق التي قدمت تضحيات جسيمة في سبيل الحرية.إن المجتمع الدولي مطالب أيضًا بالنظر إلى هذه الحقائق بواقعية بعيدًا عن التغاضي أو التجزئة، فالتخادم بين المليشيات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة يشكل تهديدًا يتجاوز الحدود الوطنية ليمس أمن المنطقة والعالم؛ لذا فإن دعم الحكومة الشرعية في بناء مؤسساتها الأمنية وتقوية قدراتها في مكافحة الإرهاب هو الطريق الوحيد لإنهاء هذه المهزلة التاريخية، ووضع حد لهذا العبث الذي يمارسه الحوثيون والقاعدة، ليعود اليمن آمنًا مستقرًا قادرًا على ممارسة دوره الريادي كشريك فاعل في المجتمع الدولي وحاضن للاستقرار والرخاء في محيطه الإقليمي. خلف الجدران المظلمة.. كيف تحولت مناطق الحوثيين إلى "بيئة معادية" للصحافة؟ سجون الحوثيين السرية.. خريطة الرعب والانتهاكات الجسيمة ضد الإنسانية الحوثي القاعدة تخادم المليشيات استقرار اليمن المناطق المحررة الارهاب امن اليمن الفوضى المواجهة الوطنية الخلايا الإرهابية تبادل الأدوار استهداف التنمية الأمن اليمني تفكيك الدولة