#دردشة تقول مريم عبد العزيز: «أهتم في تجربتي الخاصة بالمكان، حتى إن مجموعتي القصصية الأولى كانت تدور أحداثها في عابدين أيضًا. أهتم بالجغرافيا، فهي جانب من مشروعي، أحب أن يكون المكان هو البطل، لاهتمامي به، وملاحظاتي فيه، وتأكدي بأنّه يتطور ويتأثر مثل البشر تمامًا. هو ما نلمسه في القاهرة وشوارعها في السنوات الأخيرة وكأننا نشهد على نهاية زمن وبداية آخر. مناطق بأكملها تتلاشى عن الخريطة بما فيها من بيوت الأحياء أو حتى مقابر الموتى، وعلى المستوى الشخصي تشغلني فكرة توثيق المدينة قبل أن تختفي ككتاب الخطط القدامى كالمقريزي وعلي مبارك، ولكن طريقتهم كانت توثق الحجر فقط، أما الأدب فيمكنه فعل ما هو أكثر من الخطط توثيق الحجر وسكانه. وأرى أن رغم كل ما كُتب عن القاهرة فما زال هناك الكثير لم يكتب بعد. أما اختيار عابدين تحديدًا، فالأمر بمثابة تحية للمكان نفسه، فهو الحي الذي نشأت وتربيت فيه لمدة 25 سنة» لكنها في «لونجا»، تقتحم هضاب النفس البشرية الرمادية، تسيح بين الوديان والسهول، وراء تساؤلات نواجهها يوميًا، دون العثور على إجابة صالحة عن أسئلة مثل: لماذا تنهار النفس البشرية؟ كيف يمكن لها تبرير أفعال مشينة كأنّها لم تكن؟ أين تختفي الأخلاقيات حينما تستأسد النفس على الإتيان -وهي تعرف- بفعل كله شر، ولا يمكن بأي حال، وتحت أي ظرف أن يُغلف بخير، أو حسن نية؟ تظل تغامر داخلها، تقتحم جميع الطبقات الاجتماعية المتوسطة ودونها، بداية من شكري، مُدرس الموسيقى، صاحب الكأس، السائر وعلى كتفه حقيبة كُلها نقود، أوراق أكل ميراث وورقة زواج عرفي، حتى بُشرى، العاملة التي انهارت حياتها بوفاة زوجها، وتتوه في الدنيا باحثة لا عن عوض عمَن فقدته، ولكن عن قوة تحتمي بها، رغم ما يمكن أن تدفعه من لحمها، وتخسره حياله، «عرفت (بشرى) الأمين صبحي، وفهمت منه مع الأيام قواعد لعبة مفاتيحها في يد الصغار أمثاله، فقدمت له الخبز وما تلتقطه أذناها وعيناها من أخبار السوق، ولما لم تكن هذه القرابين تكفيه، اضطرت مرات قليلة لتقديم خدمات أخرى». لا تحاول أي نفس عند مريم إنكار ما تفعله، ولا ما هي مقبلة عليه، لكن الكل عارف بما يتشبث به من آمال زائفة، أو طموحات وهمية تفوق مستواها الاجتماعي، وتتحدى الأخلاقيات كافة التي تحكمنا أو لنقل نتحكم فيها، حيث تحاول الإفصاح عن هذه الذوات، وتعرية أفعالها كما عبّر عنها إدوار الخراط بأنها «ما بين الذاتيات والتي تحل محل الموضوعية المفترضة». ماذا فعلت مريم عبد العزيز لإظهار هذا الفساد المنظم الجاثم قلبه على الشخصيات، المتواري خلف حلول كلها عسيرة على النفس؟ تغلف كل ذلك تحت فئة روايات النوار. الشخصيات معظمها منحطة أخلاقيًا، فاسدة، رائحتها خبيثة، تحاول مريم توضيح ذلك مرة من خلال اللغة، وتشابك العلاقات بين الشخصيات والحدث، لا تبرر، ولكن تحاول هي -ونحن- تفسير ما الذي حدث؟ وطريقة حدوثه؟ «لم أتعمد تقديم شخصيات منحطة أخلاقيًا، بل لا أحكم على الشخصيات بهذه الطريقة، أعتقد أنني حاولت تقديم شخصيات مأزومة، وما تصفه على أنه انحطاط أخلاقي ما هو إلا محاولات للنجاة الفردية، قد يبدو أن الشخصيات جناة، ولا أقصد هنا فيما يخص جريمة القتل، لكنهم في الوقت ذاته مجني عليهم، بمعنى أن كل شخصية قد تكون الضحية في موضع وتكون الجلاد في موضع آخر». اختارت مريم طريقة حكي دائرية، حيث تبدأ النص بالجريمة نفسها، نفتتح المشهد على مدرس الموسيقى، الطاعن في السن، المُشتري لشقة تمليك من محامٍ باعها له دون علم أخوه ووالدته -فهو الكبير المسؤول الخائف المُحب المُرتعد دائمًا- الموسيقي الذي حاول فتح مجال داخل شقته الفسيحة المحتوية بالكاد على أثاث وصنع أكاديمية لتعليم الموسيقى، وذلك لأنّه تمنى «طوال حياته أن يصبح مشهورًا ولم يحقق الحلم، فوهبه الموت الوجه القبيح للشهرة: الفضيحة». تأتي الشرطة لتحقق مع العاملة بشرى التي كانت ترعاه في وحدته، ترتب له الدنيا، وتقوم على بعض شؤونه. يُحقق مع الجيران أو باقي شخصيات «لونجا»: ياسر المحامي، أشرف الإسكافي، شعبان الميكانيكي، عادل ابن أخي شكري الذي يتهم عمه بأكل ميراثهم، وإبعاده عن تحقيق حلمه في الكوافير الحريمي، وأن يكون مسيو عادل الذي أحب «الألوان منذ كان طفلًا، حين كانت أمه تصحبه معها للكوافير». نحن أمام جريمة قتل متكاملة الأركان: جسد أزرق مُلقى، مر عليه أسبوع ، بقايا طعام، كأس خمر، بعض المسروقات، رحمة منزوعة من القلوب، ومحقق يحاول الوصول للقاتل، وأنت عزيزي القارئ تحاول معرفة ما الذي حدث للنفس فتفعل ما فعلت؟ هل تلتحم الدائرة عند النهاية؟ بالطبع، لا. تظل مريم تسير بنا على الحافة، توهمنا بأننا سنصل للنهاية، نقفل الدائرة، ونصل لحل ما، وأنّه ها هو القاتل -فلا الكاتبة ولا قالب النوار الذي صاغت روايتها فيه- يهتما بذلك، بل إنّك ستكون واحدًا من الجوقة تنادي بأعلى صوت: «هم القتلة، هم القتلة» مثلما فعلت جوقة صلاح عبد الصبور في «مأساة الحلاج». عندما أرادت الكاتبة جعل شخصياتها تتفاعل مع بعضها، لتخرج ما بداخلها، لم تكن في أماكن متفرقة، وإنما وضعت النص داخل رواية المكان الواحد، الأحداث تدور لا داخل غرفة أو داخل عوامة، وإنما داخل العمارة بأكملها، ملتحم معها حي عابدين بالقاهرة بكل حاراته وأزقته. حتى حينما خرجت الشخصيات خارج المكان المُشار إليه، وضعت الكاتبة له عنوان فرعي «تقسيمة خارج الوزن»، كأنّه نغم نشاز اقتحم الانسيابية فحوّلها إلى فوضى، وبعكس أنيس أفندي في رواية محفوظ الشهيرة «ثرثرة فوق النيل» حينما خرج من العوامة ليشاهد الحياة، ويقر بعينه على مأساة الناس. فشخصيات لونجا، خرجت كي تنحط درجات، وتسير وراء الخرافات، فبعض المشتبه بهم في جريمة القتل، بعض القتلة، منهم بشرى والمحامي وعادل والميكانيكي، خرجوا كي يلتقوا بشيخ ليجري على ألسنتهم «البشعة». في كل خطوة في النص، تلتقي بشخصية جديدة، لها علاقة من قريب أو بعيد بشكري. تتشعب الدُنيا، وتكثر الأنفس، لكن لن تحس بغرابة، ولن تفقد شخصية واحدة منهم، فالكل مُحرك في النفس، فاعل لحدث، مفعول به كنتيجة لسبب ما، فمثلًا بشرى التي نعلم قهرتها، تشتبك مع شعبان الميكانيكي الذي كان مصدر حماية لها في يوم ما، وتزوجته عرفيًا، لكن حينما انقلب عليها، وانقلبت هي عليه، أعطت مفتاح حياتها للأمين صبحي، يدافع عنها، مقابلها دفعها له بمعلومات وما يريده من أخبار، وكلاهما «من القتلة». ولأنّها محورية، سنقف لنتساءل ونحاول استشفاف جوابها، عمَا كانت تريده بالفعل؟ أمان في الحياة؟ محاولات للارتقاء بنفسها بعد وفاة زوجها؟ حماية نفسية؟ فحينما خرجت من السجن لكونها المتهمة الأولى، بعدما وصلت إلى بيتها، وطرحت عنها السجن، لم تتعثر في أي ملابس، فارتدت جلباب زوجها الصوفي الذي غاصت فيه بتضاريسها، لكن سرعان ما أحست بالشوك النابع من جسدها بسبب الجلباب، حتى إنّها دارت على الجيران لتأخذ منهم ملابس أخرى غير التي ترتديها، كأنّها أحست بثقلها، وثقل ذكرى زوجها وسالميته معها، وعدم احترامها لذكراها في ظل زواجها العرفي، ودخولها السجن، والانحدار في انحطاط أكثر لحياتها. ياسر صاحب العمارة وتفضيلات الأم وحبها لأخيه الأصغر ونشوب فيما بينه وبين أخيه صراع ديمومي، قائم منذ الأبد حتى هذه اللحظة، حيث قوامه الغيرة القاتلة، مثلما كان الأمر بين قابيل وهابيل. أول مرة يتهم أباه لأنّه توفى قبل أن يتوسط له فيدخل في سلك النيابة، الأم تدلل الأخ الأكبر، وتلقي بالمسؤولية على الأصغر (ياسر)، ثم توهمه بأن جارته تحبه وتسرف له الحب، وتظهر في مغازلات من جارتهم، الغرض منها أخوه خالد وليس هو، متوهم أنّه منبوذ من الخلق أجمعين. ثم أشرف، زوجته سميحة حبيبة شكري الأخيرة، وغيرهم من الشخصيات، المنسوجة بافتتان، المحبوك فيما بينها وبين بعضها وشائج قوية. خالد أخو ياسر يرتبط بشكري في جلسات الغنج والمزاج، بشرى تنظف العمارة وشقة شكري، ارتبطت بشعبان ومرتبطة بالأمين صبحي، عادل يريد ميراثه المهضوم من عمه، وشكري حلقة مركزية من حلقات الوصل، وإنّ كانت حلقته الأقوى كانت عند جارته سميحة التي أحبها يومًا، وتركته هي لإهماله لها. وعن ذلك تقول: «لم تكن كثرة الشخصيات لغرض استعراضي، فلم تكن الغاية تقديم قاتل في نهاية الرواية، لكن تقديم مجتمع في حالة تطبيع مع الفساد حتى إنه لم يعد يراه فسادًا بقدر ما هو محاولة للخلاص. فساعدني وجود أكثر من مشتبه به في استكشاف طبقات أعمق في تشابك العلاقات بمجتمع صغير كعمارة سكنية يمكنها أن تنطبق بشكل موسع على المجتمع الأكبر. كنت أضع شكري في دائرة بمنتصف الورقة وأرسم أسهمًا يخرج من كل واحد منها اسم واحد من المشتبه بهم وأرسم علاقته بالقتيل وأضع بعض الأسئلة مثل ما الذي يمكن أن يدفع الشخصية لمحاولة دخول شقة القتيل، ما الشيء الذي يبحث عنه هناك، كيف كانت علاقته بشكري قبل الحادث. ثم أسهم أخرى بين المشتبه بهم بها تعقيد العلاقات بين كل شخصيتين منهم في حالتيّ التواطؤ وتضارب المصالح. كنت أحاول أن يكون لبعض الشخصيات أحلام مجهضة أو أسرار مخفية لم يبح بها. والطريقة التي يرى الشخص بها نفسه وكيف يرى نفسه في عيون الآخرين ثم كيف يراه الآخرون. كما حاولت أن أنوّع في النوع (ذكر/ أنثى) والطبقات والمستوى التعليمي أو الثقافي والخلفية المهنية وكيف تؤثر في تكوينهم. كذلك تأثر حياة المشتبه به بعد اتهامه أو استجوابه وهل يختلف في حالة كون المشتبه به ذكر أم أنثى». هذا ما ستشعر به عند القراءة، فأنت لا تحقق مع المحقق في مَن هو القاتل؟ وإنّما تُحاول أن تبني تاريخًا للشخصيات المُتهمة بالقتل، الواقفة على حافة من داخلها النفسي، ذلت القدم فتهوى على عُنقها، إذا تراجعت خطوة، ستخوض في غابة متشابكة أطراف الورق والأغصان من فسادها الداخلي الذي من الممكن أن يستغرق حياتها كُلها في سبيل جزه من أصله لفرعه، أو إحراقه كُله. بالعودة إلى العنوان، فتعريف لونجا، أنّه قالب موسيقي يتميز بانتقال مفاجئ وسرعة، ويتكون من أربعة أقسام يُسمى كل منها خانة، وجزء خامس يكرر بعد كل خانة يسمى تقسيم، وهذه اللونجا مُتحققة في النص، قد أخذت في كنفها أيضًا قالب النوار، فتشابكتا، واتفقتا أن تتلاعبا في النص، فمن سمات النوار الحكي عبر الاسترجاع -الفلاش باك- وهذا حاضر بالفعل، مثلما تحدثنا عن الطريقة الدائرية، أضف إلى ذلك القفزات السريعة ما بين الحكايات وبعضها، الانتقالات الخاطفة ما بين الشخصيات، وبين الفصول وبعضها، فكأنك بالفعل أمام لحن من ألحان الموسيقي، وإنّ كُنت أرى وشعرت بعد القراءة مرة ومرة، أنّه إذا لم يحدثك أحدهم وأخفى عنك عنوان الرواية، ولم يجعلك مقيدًا بها، وأسقطت كلمة الخانة والتسليم وإلى ميل ذلك، فستقبل على النص، تقرأه بنهم، وتجري وراء صفحاتها حتى تأتي عليها، مرضيًا، مستشفيًا لجوانب النص، عالمًا به، مُحققه، ولن تستشعر أي غرابة، وإن كان للكاتبة رأي آخر حيث قالت: «نتفق أن الموسيقى هي إحدى التيمات الرئيسية في الرواية، شكري البطل موسيقي، ولونجا هي أقصر القوالب الموسيقية وأكثرها سرعة ومفاجأة، وهذا مناسب لرتم الرواية، وهذا الشكل الموسيقي هو الأقرب لروح العمل، وتأخذ في الاعتبار أن الرواية كُتِبت أولًا وبعدها أعدت الكتابة لتفريغها في قالب اللونجا، ومن هنا أتى العنوان. لكن الموسيقى في الرواية لم تنحصر في العنوان أو تقسيم الفصول، بل حاضرة في أغلب الفصول بأغنيات يدندنها شكري أو يسمعها من بيوت جيرانه، وكانت الذائقة الموسيقية للشخصيات بشكل ما تشي بموقعها الاجتماعي أو حتى الجيل الذي تنتمي إليه. كل الأغنيات الموجودة داخل العمل سمعتها بعناية، بل سمعت عددًا من الأغنيات التي تنتمي لنفس الحقبة أو المدرسة لأختار من بينها الأغنية التي سأضعها في النص، كما كان للمقامات الموسيقية أيضًا حضور وقد قرأت وسمعت من المقام الموسيقي الواحد أكثر من أغنية كي أختار من بينها التي تناسب الموقف. وحصل مقام الصبا على حضور خاص في الرواية وكذلك في قائمة الأغنيات التي كنت أسمعها في أثناء العمل». ماذا عن اللونجا كقالب؟ تقول مريم: «سمعت العديد من اللونجات التي تتخذ مقامات موسيقية متنوعة، لكن لأنني أميل أكثر لألحان رياض السنباطي فكانت لونجا رياض أو لونجا فرح فزا هي الشكل الذي أتمثله في أثناء الكتابة. وعن اللونجا التي يحاول شكري في الرواية تأليفها متنقلًا بين المقامات حتى استقر في آخر يوم له في الحياة على اعتماد مقام الصبا كمقام يمثل علاقته بسميحة ولم يتم عملها لأنه مات فقد وجدت العزاء في لونجا من مقام الصبا وضعها الفنان غسان سحاب». حين تدخل ولاء بنت بشرى شقة شكرى في يوم ما، سيعرفه القارئ بنفسه، لتسرق مثلما تفعل كل مرة ما خف وزنه، فتراه خارجًا من الحمام يسوي حاله، محاولًا أن يفيق من سكره، تتملص منه، وترميه على الكرسي الهزاز وتفر هاربة. في نفس اليوم يدخل ياسر ليأخذ عقد تمليك باع فيه هذه الشقة لشكري، وفي المكان يترك حذاءً لأخيه ولم يعثر على العقد، يفيق شكري، يطرحه على سيراميك الغرفة فاقدًا وعيه. شعبان يدخل بعدها ليسرق عقد زواجه من بُشرى، فلا يعثر عليه ويضربه بتمثال نحاسي ويخفيه في غرفة خالد يوم وفاته. عادل يدخل غرفة عمه، يسرق الحقيبة التي فيها نقود، وأوراق، وعقد عرفي سوف يساوم عليه، هكذا تصبح الرواية من خارجها الجريمة حدثت في إحدى عمارات عابدين، ومن داخلها تظهر لنا جوًا من الكآبة، نوعًا من الفساد الوجودي المتعلق بأذناب الإنسان طيلة حياته، أزمته الطاحنة ليست دائمًا هي أزمة جوع أو عطش، لكن تتسع لتشمل الإنسان نفسه بما تحتويه نفسه من مستويات، تأمره بالخير فيفعل، تنهاه عن الشر أحيانًا فيقبل، وعند هذه أو تلك، واختلاف الموقف -لا الطبقة الاجتماعية- يظهر معدن الإنسان وأخلاقياته التي تدفعه نحو أي فعل، مثلما فعلت شخصيات لونجا. عن ذلك تعلق مريم: «أعرف أن في الرواية حالة من الحزن، لكنها لا تصل للكآبة. لا يوجد كتالوج لإنسان مثالي، حتى في القصص المقدسة لم ينزّه الأنبياء عن اقتراف أخطاء بشرية فمنهم من قتل مثلًا، فالخير والشر موجودان في النفس الواحدة بنسب متفاوتة، يعلو صوت أحدهما على الآخر حسب موقعه من الحدث، وهذا لا ينطبق على شخصيات الرواية بل على البشر بشكل عام، فإذا وضعنا هؤلاء في ظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية قامعة بطبيعة الحال ستفرز هذه الأنماط التي تُحقّر من فسادها أمام فساد أكبر حتى إنها لا تعتبره فسادًا بل نجاةً وخلاصًا. صحيح أن أزمات الشخصيات ليست الجوع أو العطش بمعناه المادي لكن هنا جوع وعطش لشعور بالتحقق والأمان في مقابل ممارسات مضادة كالتسلط أو التلصص». وسلام.The post كيف تصب رواية في قالب موسيقي | مع مريم عبد العزيز first appeared on Mada Masr.