كشفت دراسة علمية حديثة أن الحيوانات الضخمة، مثل الأفيال والحيتان، تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم دورة الكربون على الأرض، لكنها حذرت من المبالغة في اعتبار استعادة أعدادها حلًا لأزمة تغير المناخ، في ظل غياب أدلة كافية لتحديد حجم تأثيرها الفعلي.
وبحسب تقرير نشره موقع «مونغاباي»، استعرض باحثون، في دراسة نُشرت بمجلة «Current Biology»، الأبحاث المتعلقة بتأثير الحيوانات الكبيرة في تخزين الكربون، ومدى إمكانية الاستفادة من حمايتها في الحد من الاحتباس الحراري.
وأوضح الباحثون أن الأفيال تسهم في نشر البذور وتجديد الغابات، خصوصًا في حوض الكونغو، بينما تؤثر حركتها وتغذيتها في الغطاء النباتي ومخزون الكربون داخل التربة.
أما الحيتان، فتخزن الكربون في أجسامها طوال حياتها، وتساعد فضلاتها الغنية بالعناصر الغذائية على نمو العوالق النباتية التي تمتص ثاني أكسيد الكربون. وقد يستمر احتجاز جزء من الكربون بعد نفوقها عندما تغوص أجسامها إلى أعماق المحيطات.
وسلطت الدراسة الضوء على تقديرات اقتصادية سابقة حددت قيمة الفيل الأفريقي في مكافحة تغير المناخ بنحو 1.75 مليون دولار، مقابل مليوني دولار للحوت الواحد.
غير أن الباحثين حذروا من التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها قيمًا علمية مؤكدة، نظرًا إلى تعقيد العلاقة بين الحيوانات والنظم البيئية.
وقال الباحث أندرو أبراهام، من جامعة شمال أريزونا، إن فهم دور الحيوانات في مواجهة تغير المناخ يتطلب تحديد الظروف التي تجعل استعادتها فعالة، بدلًا من افتراض أن زيادة أعدادها ستؤدي تلقائيًا إلى امتصاص مزيد من الكربون.
وأكد الباحثون أن استعادة الحياة البرية ضرورية لحماية التنوع البيولوجي، لكن آثارها المناخية قد تحتاج إلى عقود أو قرون لتظهر بوضوح.
وحذروا من الاعتماد على مشاريع إعادة توطين الحيوانات لتعويض الانبعاثات الصناعية، خصوصًا مع استمرار استخدام الوقود الأحفوري.
وخلصت الدراسة إلى أن حماية الأفيال والحيتان تمثل استثمارًا بيئيًا مهمًا، لكنها لا يمكن أن تحل محل التخفيض المباشر لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.