كيف تساعد أضواء الليزر على إبقاء السائقين يقظين خلال الرحلات الطويلة؟

في محاولة غير مألوفة للحد من حوادث الطرق المرتبطة بالإرهاق والنعاس، لجأت الصين إلى تقنية بصرية لافتة، تعتمد على إطلاق أشعة ليزر ملونة في السماء فوق أجزاء من أحد الطرق السريعة، في خطوة تهدف إلى إبقاء السائقين أكثر يقظة خلال الرحلات الطويلة، خصوصًا في ساعات الليل.

وتستهدف التجربة مواجهة ظاهرة تُعرف باسم «تنويم الطريق»، وهي حالة من تراجع الانتباه قد تصيب السائق نتيجة القيادة لفترات طويلة على طرق مستقيمة ورتيبة، حيث تتشابه المشاهد المحيطة ويصبح التركيز أكثر صعوبة، ما يزيد خطر التأخر في الاستجابة للمواقف المفاجئة.

كيف تعمل التجربة؟

ظهرت تجهيزات الليزر على أجزاء من الطريق السريع الرابط بين تشينغداو وينتشوان، الذي يمتد لنحو 1000 ميل، حيث ثُبّتت الأجهزة على هياكل معدنية تحمل اللوحات الإرشادية أعلى الطريق، لتطلق أشعة ملونة باتجاه السماء.

ولا تستهدف هذه الأشعة الزجاج الأمامي للسيارات مباشرة، بل تظهر فوق الطريق في مشهد بصري غير مألوف، يُفترض أن يساعد على تنشيط انتباه السائقين وكسر الرتابة التي قد ترافق القيادة لمسافات طويلة.

وتقوم الفكرة على أن التغيرات البصرية اللافتة قد تحفز الدماغ وتحد من الشعور بالملل والنعاس، إلا أن فاعلية هذه الطريقة في إبقاء السائقين يقظين أو تقليل الحوادث لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية أكثر قوة.

تدخل محدود في المواقع الأكثر خطورة

ولا يبدو أن استخدام الليزر يستهدف تغطية الطريق بأكمله، بل يتركز في المقاطع الطويلة والمستقيمة التي قد ترتفع فيها مخاطر تراجع التركيز. كما يُشار إلى تشغيل الأضواء بصورة متقطعة، بدلًا من استمرارها طوال الرحلة.

وتعكس هذه الخطوة محاولة لاستخدام وسائل بصرية غير تقليدية للتعامل مع أحد التحديات المرتبطة بالسلامة المرورية، لكن نجاحها يتوقف على مدى قدرتها على تحسين الانتباه دون خلق مصادر تشتيت جديدة للسائقين.

بين تنبيه السائق وتشتيت انتباهه

على الرغم من الفكرة التي تقوم عليها التجربة، أثارت الأضواء نقاشًا بشأن سلامتها، إذ أبدى بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مخاوف من تأثيرها المحتمل في الأشخاص الذين يعانون مشكلات بصرية، مثل الاستجماتيزم، أو حالات الحساسية للضوء، بما في ذلك بعض المصابين بالصرع الحساس للضوء.

لكن هذه المخاوف لا تعني بالضرورة أن التجربة تسبب أضرارًا مثبتة؛ إذ يتطلب تقييم المخاطر معرفة خصائص الأشعة المستخدمة، وشدتها، ومدى تعرض السائقين لها، إلى جانب إجراء اختبارات ميدانية موثوقة.

وثمة سؤال أساسي لا يزال مطروحًا: هل تنجح الأضواء الملونة في إبقاء السائقين منتبهين، أم يمكن أن تتحول، في بعض الظروف، إلى عامل إضافي للتشتيت؟

هل يستطيع الليزر منع الحوادث؟

حتى الآن، لا تتوافر أدلة قوية كافية تؤكد أن استخدام الليزر بهذه الطريقة يؤدي إلى انخفاض ملموس في حوادث الطرق. فإثارة الانتباه للحظات لا تعني بالضرورة التغلب على الإرهاق، الذي قد يؤثر في سرعة الاستجابة والقدرة على اتخاذ القرارات.

ويظل الحصول على قسط كافٍ من النوم والتوقف للراحة عند الشعور بالنعاس من أهم إجراءات السلامة أثناء القيادة، فيما تحتاج تقنية الليزر إلى مزيد من الدراسة لتحديد فعاليتها الفعلية، والمخاطر المحتملة المرتبطة باستخدامها.

وبينما تثير الأضواء الغامضة في سماء الصين الاهتمام بوصفها تجربة غير تقليدية، يبقى التحدي الحقيقي هو إثبات قدرتها على إنقاذ الأرواح، لا مجرد لفت الأنظار.