تسعى الحكومة المصرية إلى إحداث تحول في إدارة المالية العامة خلال السنوات المقبلة، عبر خفض أعباء خدمة الدين، وتوفير موارد إضافية للموازنة، بما يتيح توجيه إنفاق أكبر إلى قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، دون تحميل المواطنين أعباء إضافية أو التأثير سلبًا في مسار خفض الدين العام.
وتستهدف الحكومة خفض نسبة أعباء خدمة الدين إلى إجمالي الإيرادات إلى أقل من 70% بحلول يونيو المقبل، مقارنة بنحو 81.9% حاليًا، بعدما سجلت النسبة نحو 89% في يونيو 2020، وفقًا لما أكده أحمد كجوك، وزير المالية، خلال فعاليات «منتدى مصر».
وتعكس هذه المستهدفات توجهًا نحو تقليص الضغوط التي تفرضها مدفوعات الدين على الموازنة العامة، بما يسمح بتوفير مساحة أكبر لتمويل أولويات التنمية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز قدرة الدولة على دعم الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية.
تعتمد خطة الحكومة لتوفير حيز مالي أكبر بحلول عام 2030 على 3 محاور رئيسية، تتمثل في زيادة الإيرادات الضريبية، وتعزيز الإيرادات غير الضريبية، وخفض أعباء خدمة الدين تدريجيًا، بما يسهم في توفير موارد إضافية للخزانة العامة.
و لا تقتصر جهود تنمية الإيرادات على زيادة الحصيلة الضريبية، وإنما تمتد إلى توسيع القاعدة الضريبية، وتعظيم العوائد من أصول الدولة والشركات المملوكة لها، إلى جانب تحسين كفاءة إدارة الاستثمارات القائمة، بما يضمن تدفقات مالية مستدامة للموازنة العامة.
وتستهدف الحكومة، وفقًا لتصريحات وزير المالية، خفض تكلفة خدمة الدين من أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 8% بحلول عام 2030، وهو ما من شأنه إتاحة مساحة أكبر للإنفاق على القطاعات ذات الأولوية، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.
بالتوازي مع خفض أعباء الدين وتنمية الإيرادات، تعمل الحكومة على تحسين هيكل الإنفاق العام ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة، بما يسمح بتوجيه مخصصات أكبر إلى قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وتشمل المستهدفات دعم الحوافز الموجهة إلى القطاعات الإنتاجية والاستثمارية، في إطار توجه يستهدف تعزيز الإنتاجية وتحفيز الاستثمار، بالتزامن مع تحسين المؤشرات الاقتصادية.
ويعني توفير حيز مالي أكبر إتاحة موارد إضافية يمكن توجيهها إلى أولويات الإنفاق العام، بدلًا من استحواذ أعباء خدمة الدين على جانب من موارد الموازنة، بما يدعم قدرة الدولة على تمويل برامج التنمية وتحسين مستوى الخدمات.
أكد كجوك أن الحيز المالي يمثل إحدى النتائج المهمة للبرنامج الإصلاحي، كما يشكل أداة لدعم تنفيذه، موضحًا أن الهدف يتمثل في زيادة الموارد المتاحة وتحسين جودة الإنفاق، دون اللجوء إلى زيادة الأعباء على المواطنين أو التراجع عن مسار خفض الدين العام.
وأشار وزير المالية إلى أن تحقيق المستهدفات المالية يتطلب استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة والتعاون مع مجلس النواب، لافتًا إلى أن الحكومة تمكنت خلال الفترة الماضية من تحقيق عدد من المستهدفات المالية، بل تجاوزت بعضها، بما يعزز الثقة في قدرتها على مواصلة الإصلاح.
وتراهن الحكومة على استمرار الإصلاحات المالية والانضباط في إدارة الموارد والمصروفات لتحقيق التوازن بين خفض الدين العام وتوفير التمويل اللازم للتنمية، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الموازنة على تلبية الاحتياجات الأساسية وتحفيز النشاط الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.