"كوكوريلا يضعه في جيبه".. بهذه العبارة، علّق روبرت سانشيز، حارس مرمى تشيلسي، على فوز فريقه الكبير على برشلونة بثلاثية نظيفة، مشيدًا بزميله مارك كوكوريلا لدوره في الحد من خطورة لامين يامال، خلال المواجهة التي جمعت الفريقين على ملعب "ستامفورد بريدج" في دوري أبطال أوروبا.
وتعود المباراة إلى 25 نوفمبر 2025، عندما فاز تشيلسي على برشلونة بنتيجة 3-0 في الجولة الخامسة من مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا لموسم 2025-2026. وشهد اللقاء تألق كوكوريلا، الذي اختير أفضل لاعب في المباراة، وأسهم في الهدف الأول، كما شارك في المنظومة الدفاعية التي حدّت من خطورة هجوم الفريق الكتالوني، الذي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد رونالد أراوخو قبل نهاية الشوط الأول.
ولا تقتصر أهمية أداء الظهير الإسباني على تلك المواجهة، إذ تبرز الطريقة التي اتبعها للحد من خطورة يامال بوصفها نموذجًا دفاعيًا يمكن الاستفادة منه في المواجهات الكبرى.
**كيف نجح كوكوريلا في الحد من خطورة لامين يامال؟**
لم يعتمد كوكوريلا على محاولة انتزاع الكرة من يامال بأي ثمن، بل ركّز على توجيه تحركاته نحو خط التماس وإبعاده عن المساحات التي يستطيع من خلالها الدخول إلى العمق واستخدام قدمه اليسرى، التي تمثل أحد أبرز أسلحته الهجومية.
وقال روبرتو مارتينيز، المراقب الفني للاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، في تحليله للمباراة آنذاك: "كان يوجهه نحو خط التماس، باتجاه قدمه اليمنى".
وتمثلت الفكرة الأساسية في تقليص الخيارات المتاحة أمام الجناح الكتالوني، وإجباره على التحرك في مناطق تقل فيها خطورته، بدلًا من منحه المساحة اللازمة للمراوغة وصناعة الفرص أو التسديد.
وعندما حاول يامال التوجه نحو العمق لاستغلال قدمه اليسرى، وجد تغطية دفاعية من لاعبي تشيلسي، ما صعّب عليه تجاوز كوكوريلا أو صناعة الخطورة بالطريقة التي اعتادها.
وأوضح مارتينيز أن يامال واجه صعوبة في التوجه نحو قدمه اليسرى، بسبب وجود لاعب آخر من تشيلسي يغطي المساحة التي قد يستغلها الجناح الإسباني.
من جانبه، ركّز روي فاريا، المراقب الفني الآخر في "يويفا"، على شراسة كوكوريلا في الضغط، قائلًا: "كان يضغط بشراسة، دون أن يمنحه الوقت أو المساحة لاستلام الكرة والاستدارة والدخول في مواجهة فردية".
وأضاف فاريا أن قرار الضغط المبكر، بدلًا من التراجع إلى موقع دفاعي متأخر، عكس فهم كوكوريلا للتوازن الجماعي لفريقه وموقع خط الدفاع، بما ساعده على أداء مهمته من دون ترك مساحات كبيرة خلفه.
**كيف يمكن الحد من خطورة يامال في الكلاسيكو؟**
تكتسب هذه التفاصيل أهمية قبل مواجهة برشلونة وريال مدريد، إذ يُعد الحد من خطورة يامال أحد الملفات التي تستحق اهتمام الجهاز الفني للفريق المنافس، نظرًا إلى قدرة الجناح الشاب على تغيير مسار المباريات من خلال المراوغة والاختراق وصناعة الفرص.
ولا يتوقف النجاح في مراقبة يامال على القدرات الفردية للمدافع وحدها، بل يعتمد أيضًا على المساندة التي يحصل عليها من زملائه، خصوصًا في الحالات التي يحاول فيها برشلونة خلق تفوق عددي على الطرف.
وفي هذا السياق، قد يكون دور الجناح المساند على الجهة نفسها حاسمًا، إذ لا تقتصر مهمته على توفير العمق الهجومي عند استحواذ فريقه على الكرة، بل تشمل أيضًا متابعة تحركات المنافس والمساعدة في إغلاق المساحات، حتى لا يجد الظهير نفسه مضطرًا إلى مواجهة لاعبين في وقت واحد.
ويتمثل الهدف في منع برشلونة من عزل المدافع في مواجهات فردية متكررة، أو إجباره على الاختيار بين مراقبة يامال وترك مساحة للاعب آخر، وهي إحدى النقاط التي قد تؤثر في التوازن الدفاعي خلال المباراة.
ويُذكر أن مارك كوكوريلا لا يزال لاعبًا في صفوف تشيلسي، ولم ينتقل إلى ريال مدريد، وبالتالي فإن تجربته أمام يامال تمثل نموذجًا دفاعيًا يمكن الاستفادة منه، لا مواجهة مباشرة مرتقبة بين اللاعبين بقميصي ريال مدريد وبرشلونة.