تعد العمرة من أعظم العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى، ويحرص ملايين المسلمين على أدائها لما لها من فضل عظيم وأجر كبير. ويبحث الكثيرون عن كيفية أداء العمرة بالتفصيل للتعرف على أركانها، وشروطها، وخطواتها الصحيحة منذ الإحرام وحتى التحلل، مع معرفة أهم الأدعية والسنن التي يستحب الالتزام بها أثناء أداء المناسك.
تمر العمرة بعدة مراحل متتابعة تبدأ بالإحرام وتنتهي بالحلق أو التقصير، ويجب على المعتمر الالتزام بترتيب هذه المناسك حتى يؤدي عمرته على الوجه الصحيح.
يبدأ أداء العمرة بالإحرام من الميقات المحدد حسب جهة قدوم المعتمر، ويكون ذلك بعقد النية والدخول في النسك، ثم يبدأ المعتمر بالتلبية قائلًا:
"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك."
ويستحب قبل الإحرام الاغتسال، وقص الأظافر، وإزالة الشعر الزائد، والتطيب في البدن دون ملابس الإحرام، كما يلبس الرجل الإزار والرداء الأبيضين، بينما ترتدي المرأة ملابسها الشرعية الساترة دون نقاب أو قفازين.
بعد الوصول إلى المسجد الحرام يتوجه المعتمر إلى الكعبة المشرفة ليبدأ طواف العمرة، حيث يطوف سبعة أشواط يبدأ كل شوط منها من الحجر الأسود وينتهي عنده، مع جعل الكعبة عن يساره طوال الطواف.
ويستحب الإكثار من الدعاء والذكر وقراءة القرآن أثناء الطواف، كما يسن للرجل الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى إذا تيسر له ذلك دون إيذاء الآخرين.
وبعد الانتهاء من الأشواط السبعة يصلي المعتمر ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر، أو في أي مكان داخل المسجد الحرام.
بعد الطواف وصلاة الركعتين يبدأ السعي بين الصفا والمروة، وهو ركن أساسي من أركان العمرة.
ويبدأ السعي من الصفا وينتهي بالمروة في سبعة أشواط، ويستحب عند الصعود على الصفا أو المروة استقبال القبلة والدعاء وذكر الله تعالى، كما يسن للرجل الإسراع بين العلمين الأخضرين، بينما تمشي المرأة مشيًا عاديًا.
بعد الانتهاء من السعي تأتي آخر خطوات العمرة، وهي الحلق أو التقصير.
ويعد حلق الرأس أفضل للرجال لمن لم يكن ينوي الحج بعد فترة قصيرة، أما التقصير فيجوز أيضًا ويجزئ. وبالنسبة للمرأة فتقوم بقص جزء يسير من أطراف شعرها فقط، وبذلك تتحلل من الإحرام وتنتهي مناسك العمرة.
وأضاف بعض الفقهاء الحلق أو التقصير والترتيب بين الأركان ضمن أركان العمرة، بينما اعتبرها آخرون من الواجبات.
هناك العديد من السنن التي يستحب للمعتمر المحافظة عليها، ومنها:
بعد الإحرام يجب على المعتمر تجنب عدد من المحظورات، أهمها:
ويختص الرجال بعدم تغطية الرأس أو ارتداء الملابس المخيطة، بينما تمتنع المرأة عن ارتداء النقاب والقفازين أثناء الإحرام.
يشترط لصحة العمرة توافر عدد من الشروط، وهي:
كما اختلف الفقهاء في اشتراط وجود المحرم للمرأة حسب نوع السفر والظروف المحيطة به.
وردت العديد من الأحاديث التي تبين فضل العمرة، حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العمرة تكفر الذنوب الواقعة بين العمرتين، كما أن العمرة في شهر رمضان لها فضل عظيم، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم:
ويحرص المسلمون على أداء العمرة لما فيها من مغفرة للذنوب، ورفع للدرجات، وتجديد للإيمان، والإكثار من الطاعات داخل المسجد الحرام.
لا توجد أدعية محددة لكل شوط من أشواط الطواف أو السعي، ويجوز للمسلم أن يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، مع الإكثار من الاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة القرآن، وقول:
"ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".