كوريا الجنوبية.. القطاع المالي يحتج على خطط نقل المؤسسات إلى خارج العاصمة

نظم الآلاف من أعضاء اتحاد صناعة الخدمات المالية الكورية الجنوبية تجمعاً احتجاجياً في العاصمة سيؤول يوم الجمعة 4 سبتمبر 2026، وذلك لمعارضة خطط الحكومة الرامية إلى نقل المؤسسات المالية إلى مدينة «سيجونغ» الإدارية، وللمطالبة بتحسين ظروف العمل.يأتي ذلك بعد يوم من إعلان الحكومة عن خطط لإنشاء مقر رئاسي ثانٍ ومجمع تشريعي في مدينة «سيجونغ» الإدارية، في إطار تسريع جهودها لنقل مئات المؤسسات خارج سيؤول سعياً للحد من هيمنة العاصمة.يصعّد تحرّك نقابة العاملين في القطاع المالي المعارض لخطط الرئيس لي جاي ميونغ الرامية إلى توسيع نطاق النشاط الاقتصادي ليشمل مناطق خارج العاصمة.وأعلنت النقابة التي تمثل نحو 100 ألف موظف في كبرى البنوك التجارية بالبلاد، بالإضافة إلى الفروع الكورية لمجموعتي «سيتي غروب» و«ستاندرد تشارترد» أن أعضاءها نفذوا إضراباً شاملاً في ساحة «غوانغوامون»، وهي ساحة عامة بارزة في وسط العاصمة.وشارك في الإضراب موظفون من مؤسسات مالية حكومية، بما في ذلك «بنك التنمية الكوري» و«بنك التصدير والاستيراد الكوري».نزوح الكفاءاتوتدرس الحكومة نقل المزيد من المؤسسات العامة والإدارية إلى خارج منطقة سيؤول الكبرى، وذلك في إطار جهود أوسع لتعزيز التنمية الوطنية المتوازنة. غير أن هذه الخطة قوبلت بمعارضة شديدة من العاملين في القطاع المالي، الذين حذروا من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى نزوح الكفاءات، وتآكل الخبرات المؤسسية، وإضعاف القدرة التنافسية لكوريا الجنوبية كمركز مالي في نهاية المطاف.**media[8091233]**وتسلط هذه الخطوة الاحتجاجية الضوء على التحدي الذي يواجه الرئيس «لي» في مساعيه لنشر النشاط الاقتصادي خارج العاصمة؛ إذ تضم منطقة سيؤول أكثر من نصف سكان كوريا الجنوبية، كما أدى الطلب المتزايد على السكن إلى ارتفاع أسعار الشقق السكنية للأسبوع الثالث والثمانين على التوالي.وتُعد مقاطعة «جيونبوك» -التي تقع على بعد حوالي 200 كيلومتر (124 ميلاً) جنوب سيؤول- الموقع المرشح ليكون مركزاً مالياً إضافياً؛ حيث تحتضن المنطقة بالفعل «هيئة التقاعد الوطنية» -التي تدير أصولاً بقيمة تناهز 1.4 تريليون دولار- والتي نقلت مقرها الرئيسي من سيول إلى هناك في عام 2015.القدرة التنافسية وفي بيان صدر هذا الأسبوع، ذكرت النقابة أن الحكومة تقوض القدرة التنافسية لسيؤول وتراهن بمكانة البلاد المالية على «وهم مفاده أن مجرد نقل المؤسسات كفيل بإنعاش الاقتصادات الإقليمية».كما أظهر استطلاع حديث أجرته نقابة العاملين في «هيئة الرقابة المالية» أن ما يقرب من 86% من الموظفين الذين شملهم الاستطلاع (وعددهم يتجاوز 1500 موظف) صرحوا بأنهم سيفكرون في تغيير وظائفهم في حال نقل مقر الهيئة الرقابية.التزام اللامركزيةالإضراب الذي جرى اليوم الجمعة هو الأول من نوعه على مستوى القطاع المالي الذي تنظمه النقابة منذ سبتمبر 2025؛ حينها احتشد نحو 20 ألف عامل في وسط سيؤول احتجاجاً على قضايا تتعلق بالأجور وساعات العمل وخطط نقل مقر «بنك التنمية الكوري» إلى مدينة بوسان، وذلك وفقاً لما ذكرته النقابة.ورغم أن ذلك الإضراب لم يتسبب إلا في اضطرابات طفيفة لدى البنوك التجارية، إلا أن معدلات المشاركة فيه كانت أعلى في البنوك الحكومية التي تأثرت بخطط النقل.وقد جددت الحكومة هذا الأسبوع تأكيد التزامها بمبدأ اللامركزية، معتبرة أن تركز السكان والأنشطة الاقتصادية حول سيول يهدد استدامة مناطق أخرى من البلاد على المدى الطويل.وقال رئيس النقابة، يون سيوك-غو، في بيان له: «إذا واصلت الحكومة المضي قدماً في خطط النقل التي تعطل القطاع المالي وتضر بسبل عيش العاملين، فإن النقابة ستصعّد تحركاتها الاحتجاجية بدءاً بهذا الإضراب العام».