كوبو.. «الساموراي» الذي يلعب بعقل إسباني
في كرة القدم اليابانية، لم يعد الوصول إلى كأس العالم غايةً تكفي لإشباع الطموح، فقد تجاوز المنتخب الياباني مرحلة الحضور الرمزي، وأصبح يبحث عن موقعٍ أكثر صلابة بين المنتخبات القادرة على إرباك الكبار ومزاحمتهم في التفاصيل الحاسمة، ومن قلب هذا التحول يبرز تاكيفوسا كوبو، لاعب تشكّل مبكرًا بين الانضباط الياباني والمدرسة الإسبانية، حتى بدا كأنه يحمل خفة الساموراي وهدوء صانع اللعب الذي يفهم المساحة قبل أن تتحرك الكرة. بدأت حكاية كوبو مبكرًا مع برشلونة، ثم عاد إلى اليابان قبل أن تستعيده الملاعب الإسبانية عبر ريال مدريد وعدد من التجارب التي صقلت موهبته، إلى أن وجد في ريال سوسيداد البيئة الأنسب للنضج، حيث لم يعد مجرد لاعب صغير تحيط به المقارنات، وإنما جناح وصانع لعب قادر على تغيير إيقاع المباراة، والتحرك بين الخطوط، وفتح المساحات بلمسة أو تمريرة. ومع المنتخب الياباني، اكتسب كوبو حضوره تدريجيًا داخل جيل لم يعد يرضى بصورة “المنتخب المنظم” فقط، ففي مونديال قطر 2022 كان حاضرًا في واحدة من أكثر مشاركات اليابان لفتًا للانتباه، حين تفوق المنتخب على ألمانيا وإسبانيا في مجموعة واحدة، قبل أن يتوقف أمام كرواتيا بركلات الترجيح، وهي مشاركة أكدت أن اليابان لم تعد تخاف الأسماء الكبرى، وأن مشروعها الكروي صار أقرب إلى المنافسة منه إلى الاكتفاء بالمفاجأة. رقميًا، يملك كوبو رصيدًا دوليًا يقارب 48 مباراة و7 أهداف مع اليابان حتى أواخر 2025، كما تجاوز مع ريال سوسيداد حاجز 120 مباراة في الدوري الإسباني، وسجّل أكثر من 20 هدفًا، وهي أرقام لا تشرح قيمته كاملة، لكنها تكشف انتقاله من خانة الموهبة المنتظرة إلى لاعب مؤثر في مستوى أوروبي عالٍ. قيمة كوبو الحقيقية تظهر في التفاصيل التي تسبق الهدف؛ في اللمسة التي تكسر اتزان المدافع، وفي التمريرة التي تفتح زاوية مخفية، وفي قدرته على تهدئة اللعب ثم تسريعه في اللحظة المناسبة، ولذلك تبدو أهميته لليابان أبعد من التسجيل والصناعة، فهو يمنح المنتخب وجهًا فنيًا أكثر جرأة ومرونة، ويضيف إلى انضباطه التقليدي شيئًا من الخيال. ومع اقتراب كأس العالم 2026، يدخل كوبو مرحلة أكثر نضجًا، خصوصًا أن اليابان ضمنت تأهلها مبكرًا بعد فوزها على البحرين في مارس 2025، وكان كوبو حاضرًا في تلك الليلة بتسجيل الهدف الثاني، ليضع توقيعه على بطاقة العبور، ويؤكد أن حضوره لم يعد هامشيًا في مشروع المنتخب، وإنما جزء من صورته الجديدة. في المونديال المقبل، لن يدخل كوبو البطولة بوصفه طفل برشلونة السابق أو موهبةً تبحث عن اعتراف، وإنما لاعبًا بلغ سن الاختبار الحقيقي، تقف خلفه تجربة إسبانية طويلة، ومنتخب ياباني يعرف أن الاحترام العالمي لا يُمنح مرة واحدة، بل يُنتزع في كل بطولة. وإذا أرادت اليابان أن تعبر من مرحلة إزعاج الكبار إلى مزاحمتهم فعلًا، فسيكون كوبو أحد الأسماء التي تحمل مفتاح هذا التحول.