كن درعاً رقمياً لوطنك – سارة الشهري

أغلب أوقاتنا نقضيها ونحن نمسك بهواتفنا الذكية، نتنقل بين مواقع التواصل الاجتماعي بُغية الحصول عن آخر الأخبار والمستجدات. وفي الأيام العادية قد يبدو الأمر مجرد عادة يومية، لكن عندما تمر الأوطان بظرف طارئ أو أزمة، تتحول هذه المنصات إلى مساحة شديدة الحساسية؛ فالكلمة التي نكتبها، والصورة التي نشاركها، والخبر الذي نعيد نشره، قد يكون لها أثر يتجاوزنا بكثير.

في أوقات الأزمات، لا نحتاج إلى أن نكون صحفيين حتى نمارس مسؤوليتنا، ولا نحتاج إلى أن نملك آلاف المتابعين حتى يكون لنا تأثير. يكفي أن نضغط زر (إعادة النشر) لنصبح جزءاً من سلسلة قد تنقل معلومة صحيحة، أو شائعة تثير القلق والخوف.

وهنا تبدأ مسؤوليتنا الحقيقية. ليس كل ما يصل إلى هواتفنا يستحق أن نشاركه. فبعض الأخبار قد تكون قديمة، وبعض الصور قد تكون من أحداث وقعت في أماكن أخرى، وبعض الحسابات قد تستغل القلق العام لنشر معلومات غير موثوقة. لذلك فإن أول واجب علينا في الأزمات هو التوقف قبل النشر، والتأكد من مصدر المعلومة، والعودة إلى الجهات الرسمية الموثوقة قبل تصديقها أو تداولها.

وفي المقابل، علينا أن ندرك أن الصمت عن الشائعات لا يعني تجاهلها، بل يعني عدم منحها فرصة للانتشار. فليس من الحكمة أن نعيد نشر شائعة بهدف التحذير منها، لأننا قد نساهم دون قصد في وصولها إلى أشخاص لم يسمعوا بها من قبل.

وفي الأزمات أيضاً، لا تجعل من هاتفك مصدراً للهلع. لا تصور المواقع الحساسة، ولا تنشر تحركات الجهات الأمنية أو مواقع الأشخاص والمرافق المهمة، ولا تتداول مقاطع قد تكشف معلومات يستفيد منها من يريد الإضرار بالآخرين. فحب الوطن لا يظهر فقط في الشعارات التي نكتبها، بل في السلوك المسؤول الذي نمارسه عندما تكون المعلومة في أيدينا.

ولعل أجمل ما يمكن أن نقدمه لوطننا في هذه اللحظات هو أن نكون درعاً رقمياً؛ نتحقق قبل أن ننشر، ونطمئن قبل أن نهوّل، ونستند إلى المصادر الرسمية قبل أن نصدق الحسابات المجهولة، ونستخدم كلماتنا لبث الوعي والطمأنينة لا الخوف والارتباك.

فاليوم أصبحت فيه المعلومة تنتقل في ثوانٍ، لم تعد المسؤولية الوطنية مقتصرة على من يقفون في الميدان، بل أصبح لكل مستخدم لمواقع التواصل دور في حماية مجتمعه. قد لا نستطيع جميعاً أن نكون في الصفوف الأولى، لكننا نستطيع جميعاً أن نكون صفاً أولاً في مواجهة الشائعة. وفي الأزمات، ربما يكون أعظم ما نفعله بهواتفنا أن نعرف متى نتحدث، وماذا نقول، ومتى يكون عدم النشر هو عين المسؤولية.

أغلب أوقاتنا نقضيها ونحن نمسك بهواتفنا الذكية، نتنقل بين مواقع التواصل الاجتماعي بُغية الحصول عن آخر الأخبار والمستجدات. وفي الأيام العادية قد يبدو الأمر مجرد عادة يومية، لكن عندما تمر الأوطان بظرف طارئ أو أزمة، تتحول هذه المنصات إلى مساحة شديدة الحساسية؛ فالكلمة التي نكتبها، والصورة التي نشاركها، والخبر الذي نعيد نشره، قد يكون لها أثر يتجاوزنا بكثير.

في أوقات الأزمات، لا نحتاج إلى أن نكون صحفيين حتى نمارس مسؤوليتنا، ولا نحتاج إلى أن نملك آلاف المتابعين حتى يكون لنا تأثير. يكفي أن نضغط زر (إعادة النشر) لنصبح جزءاً من سلسلة قد تنقل معلومة صحيحة، أو شائعة تثير القلق والخوف.

وهنا تبدأ مسؤوليتنا الحقيقية. ليس كل ما يصل إلى هواتفنا يستحق أن نشاركه. فبعض الأخبار قد تكون قديمة، وبعض الصور قد تكون من أحداث وقعت في أماكن أخرى، وبعض الحسابات قد تستغل القلق العام لنشر معلومات غير موثوقة. لذلك فإن أول واجب علينا في الأزمات هو التوقف قبل النشر، والتأكد من مصدر المعلومة، والعودة إلى الجهات الرسمية الموثوقة قبل تصديقها أو تداولها.

وفي المقابل، علينا أن ندرك أن الصمت عن الشائعات لا يعني تجاهلها، بل يعني عدم منحها فرصة للانتشار. فليس من الحكمة أن نعيد نشر شائعة بهدف التحذير منها، لأننا قد نساهم دون قصد في وصولها إلى أشخاص لم يسمعوا بها من قبل.

وفي الأزمات أيضاً، لا تجعل من هاتفك مصدراً للهلع. لا تصور المواقع الحساسة، ولا تنشر تحركات الجهات الأمنية أو مواقع الأشخاص والمرافق المهمة، ولا تتداول مقاطع قد تكشف معلومات يستفيد منها من يريد الإضرار بالآخرين. فحب الوطن لا يظهر فقط في الشعارات التي نكتبها، بل في السلوك المسؤول الذي نمارسه عندما تكون المعلومة في أيدينا.

ولعل أجمل ما يمكن أن نقدمه لوطننا في هذه اللحظات هو أن نكون درعاً رقمياً؛ نتحقق قبل أن ننشر، ونطمئن قبل أن نهوّل، ونستند إلى المصادر الرسمية قبل أن نصدق الحسابات المجهولة، ونستخدم كلماتنا لبث الوعي والطمأنينة لا الخوف والارتباك.

فاليوم أصبحت فيه المعلومة تنتقل في ثوانٍ، لم تعد المسؤولية الوطنية مقتصرة على من يقفون في الميدان، بل أصبح لكل مستخدم لمواقع التواصل دور في حماية مجتمعه. قد لا نستطيع جميعاً أن نكون في الصفوف الأولى، لكننا نستطيع جميعاً أن نكون صفاً أولاً في مواجهة الشائعة. وفي الأزمات، ربما يكون أعظم ما نفعله بهواتفنا أن نعرف متى نتحدث، وماذا نقول، ومتى يكون عدم النشر هو عين المسؤولية.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.