“كنت أسمع ابني يصرخ”… شهادات لـ”النهار” عمّا فعله الجيش الإسرائيلي في قلنديا

خلال العملية، أغلق الجيش الإسرائيلي المداخل والطرق الرئيسية، ونشر قناصة، ودهم منازل وحوّل بعضها إلى نقاط عسكرية وأماكن للتحقيق الميداني، ما شلّ مظاهر الحياة اليومية في المخيم.كذلك، طاول الهدم 7 محال تجارية قرب حاجز قلنديا ومغسلة سيارات، فيما شهدت المنطقة عمليات تجريف في ساحات المنازل وأضراراً في الطرق، إضافة إلى هدم أجزاء من جدار الفصل لتسهيل حركة الآليات العسكرية.وأعلن الجيش الإسرائيلي أن هدف العملية كان "إلقاء القبض على المسلحين والبنى التحتية المعادية"، مع التركيز على حيازة الأسلحة والاتجار بها.ويقول مسؤول العلاقات العامة والإعلام في اللجنة الشعبية والخدمات في المخيم محمد أصلان لـ"النهار" إن التقديرات الأولية للخسائر المادية تراوح بين 1.5 ومليوني شيكل (نحو 500 ألف دولار إلى 670 ألفاً).ويرى أصلان أن العملية تتجاوز بعدها الأمني إلى حسابات سياسية داخلية إسرائيلية مرتبطة بالانتخابات، مشيراً إلى الأهمية التاريخية والاستراتيجية للمخيم وموقعه عند المدخل الشمالي للقدس. ويقول إن قلنديا تشهد هدوءاً منذ فترة، و"لا يوجد فيها سلاح أو مسلحون يبررون حجم القوة المستخدمة".ويعتبر أن ما يجري في المنطقة يرتبط بمساعٍ إسرائيلية لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي الفلسطيني حول القدس وإغلاق ملف اللاجئين وحق العودة.وتكتسب قلنديا حساسية خاصة بحكم موقعها بين القدس ورام الله، وفي منطقة تشكل عقدة وصل بين المدينة ووسط الضفة الغربية وشمالها، وسط مشاريع استيطانية وإجراءات إسرائيلية تعيد تشكيل محيط القدس.بالنسبة إلى أبو بلال، تبدو هذه الحسابات بعيدة عن التفاصيل التي تشغل عائلته اليوم. انتهت العملية وغادر الجنود، لكن آثارها بقيت في المنزل وفي جسده وفي الحالة النفسية لابنه.بعد 46 ساعة، استعادت قلنديا حركتها تدريجاً، فيما بقي الخوف حاضراً خلف أبواب البيوت التي اقتحمها الجنود.