يعتقد بعض الأشخاص أن تناول كميات كبيرة من البروتين يساعد على بناء العضلات بشكل أسرع، خاصة مع ممارسة تمارين المقاومة ورفع الأوزان، إلا أن زيادة الكمية عن احتياجات الجسم لا تعني بالضرورة الحصول على نتائج أفضل، إذ يعتمد نمو العضلات على مجموعة من العوامل المتكاملة، من بينها جودة التدريب والنظام الغذائي والنوم والراحة.
وأوضح الدكتور أسامة الخطيب، استشاري أمراض الباطنة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح جديد» المذاع عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن احتياج الجسم من البروتين يختلف من شخص إلى آخر، ولا يمكن تحديد كمية واحدة تصلح لجميع الأشخاص، مشيرًا إلى أن زيادة تناول البروتين عن المعدل الذي يحتاجه الجسم لا تؤدي بالضرورة إلى تسريع عملية بناء العضلات.
أكد استشاري أمراض الباطنة أن الجسم لديه قدرة محدودة على الاستفادة من البروتين في عملية بناء العضلات، وبالتالي فإن تناول كميات تفوق الاحتياج اليومي لا يعني بالضرورة زيادة سرعة نمو الكتلة العضلية.
وضرب الخطيب مثالًا على ذلك، موضحًا أنه إذا كان احتياج الشخص اليومي 150 جرامًا من البروتين، فإن تناول 250 جرامًا يوميًا لن يؤدي بالضرورة إلى بناء العضلات بصورة أسرع.
وأشار إلى أن عملية بناء العضلات لا تعتمد على البروتين فقط، وإنما تتأثر أيضًا بجودة التمارين الرياضية، وإجمالي السعرات الحرارية التي يحصل عليها الشخص، بالإضافة إلى الحصول على قدر كافٍ من النوم والراحة.
أوضح الدكتور أسامة الخطيب أن احتياج الجسم اليومي من البروتين يختلف وفقًا لعدة عوامل، من بينها وزن الجسم والعمر ومستوى النشاط البدني، كما تختلف الاحتياجات حسب طبيعة النشاط والجسم.
وبالنسبة للشخص العادي، فإن الاحتياج اليومي من البروتين يبلغ نحو 0.8 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم.
أما الأشخاص الذين يمارسون تمارين المقاومة بشكل منتظم، فقد ترتفع احتياجاتهم من البروتين لتصل إلى نحو 1.5 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، بينما قد يحتاج بعض الأشخاص إلى ما يقرب من 2 جرام لكل كيلوجرام وفقًا لاحتياجاتهم ومستوى نشاطهم.
وبالتالي، فإن حساب كمية البروتين اليومية يجب أن يعتمد على وزن الشخص وطبيعة نشاطه البدني، بدلًا من اتباع كميات ثابتة أو الاعتقاد بأن زيادة البروتين بشكل مستمر تؤدي تلقائيًا إلى نتائج أسرع في بناء العضلات.
لا يرتبط بناء العضلات بكمية البروتين وحدها، إذ يحتاج الجسم إلى ممارسة تمارين المقاومة بصورة صحيحة ومنتظمة، إلى جانب الحصول على السعرات الحرارية والعناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم.
كما يمثل النوم والراحة جزءًا مهمًا من عملية التعافي وبناء العضلات، لذلك فإن ممارسة التمارين بشكل مكثف مع عدم الحصول على فترات راحة ونوم كافية قد يؤثر في النتائج التي يسعى إليها الشخص.
ومن هنا، فإن تحقيق أفضل نتائج ممكنة يتطلب اتباع نظام متوازن يجمع بين التدريب المناسب والتغذية المتوازنة والراحة الكافية، بدلًا من التركيز على زيادة كمية البروتين فقط.
وبشأن مصادر البروتين، أوضح استشاري أمراض الباطنة أن التنويع بين مصادر البروتين يعد خيارًا مناسبًا ضمن النظام الغذائي، مع إمكانية الحصول عليه من مصادر حيوانية ونباتية.
وتشمل أبرز المصادر الحيوانية البيض والحليب والزبادي والدجاج والأسماك واللحوم قليلة الدهون، بينما تتضمن المصادر النباتية العدس والحمص والترمس والفاصوليا.
ويتيح التنوع بين هذه المصادر الحصول على البروتين ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة الاحتياجات الفردية لكل شخص وطبيعة نشاطه البدني.
يمكن تقدير الاحتياج اليومي بشكل مبدئي من خلال ضرب وزن الجسم بالكميات المناسبة لمستوى النشاط. فالشخص قليل النشاط يحتاج تقريبًا إلى 0.8 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزنه، بينما قد ترتفع الكمية لدى ممارسي تمارين المقاومة إلى نحو 1.5 جرام، وقد تصل لدى بعض الأشخاص إلى قرابة 2 جرام لكل كيلوجرام.
وفي جميع الأحوال، لا تعني زيادة كمية البروتين عن الاحتياج حصول الجسم على فوائد إضافية في بناء العضلات، إذ تظل جودة التمرين، وإجمالي النظام الغذائي، والنوم والتعافي من العوامل الأساسية للوصول إلى نتائج أفضل.