لدي ثلاث سيارات، إحداها تجاوز عمرها عشر سنوات، ولم تعد تساوي في السوق أكثر من عشرة آلاف ريال إن لم يكن أقل. سيارة أدّت ما عليها، وانخفض سعرها عاماً بعد عام.
دخلت قبل أيام إلى مواقع التأمين لتجديد تأمينها أنسب العروض وجدته يقترب من «1900» ريال توقفت عند الرقم، وتساءلت: لماذا عليَّ أن أدفع ما يقارب من 19% من قيمتها الحالية للتأمين ضد الغير؟
في اللحظة الأولى تبدو المسألة غير منطقية، ثم تتذكر أنَّ وثيقة التأمين ضد الغير لا تعوضك عن سيارتك إذا تلفت، وإنما تغطي مسؤوليتك عما تسببه للآخرين.
أثناء تنقلي بين عروض التأمين بدأت ألاحظ شيئا آخر، المدينة الّتي تعيش فيها، كذلك عمر السيارة يبدوان مؤثران في السعر عدُّت إلى تعليمات تسعير تأمين المركبات، فوجدت أنَّ سنة صنع المركبة من البيانات الداخلة في عملية التسعير إلى جانب الشركة المصنعة، والطراز، والغرض من الاستخدام وغيرها، بينما ترتبط «القيمة التأمينية للمركبة» بالتأمين الشامل.
هنا بدت لي المفارقة أكثر غرابة. السيارة تخسر جزءًا من قيمتها كل سنة؛ لكن عمرها يظل حاضرًا في حساب التَّأمين بوصفه أحد مؤشرات الخطر، ربما لدى شركات التأمين ما يبرر ذلك، فالسيارات الحديثة تحمل أنظمة سلامة ومساعدة للسائق لا توجد في كثير من السيارات القديمة، وربما تظهر بيانات المطالبات أنَّ بعض المركبات الأقدم أكثر تعرضاً لأنواع معينة من الحوادث أو الخسائر.
قد لا أمتلك المعلومات الكافية؛ لهذا لا أستطيع أن أقول بأنَّ شركات التأمين تظلم السَّيارات القديمة، لكن ما أستطيع قوله هو أنني كمستهلك لا أعرف مقدار ما أضافه عمر سيارتي إلى السِّعر الَّذي ظهر أمامي.
أدخل رقم الهوية وبيانات السيارة، وأجيب عن الأسئلة ثم أصل في النِّهاية إلى رقم مطلوب مني دفعه. أعرف المبلغ، ولا أعرف كيف وصل إليّ، وهذا في رأيي جزء من المشكلة لا يحتاج العميل إلى معادلات اكتوارية، ولا إلى أسرار الشركات يكفيه تفسير معقول: ارتفع السعر بسبب عامل كذا، وانخفض بسبب عامل كذا، وتأثر بعمر السيارة أو سجل المطالبات أو نوع المركبة أو الاستخدام.
هنا يصبح دور هيئة التأمين مهماً جداً، فالهيئة تشرف على السوق وتراجع تقارير التسعير الاكتوارية، وفي مراجعتها المنشورة في فبراير 2026 أوضحت أن شركات التأمين مطالبة بإجراء تسعير فني للمخاطر بصورة دورية، وأن هذه المخرجات تدخل ضمن منظومة رقابية وحوكمية تشمل تأمين المركبات.
كما أن الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين تتحدث صراحة عن تطوير قواعد البيانات، وتحسين كفاءة التسعير للوصول إلى أسعار عادلة للمستفيدين، وتشير إلى التوسع في تقنيات قياس سلوك القيادة «تيليماتكس» وهذا اتجاه مهم، لكن عبارة الأسعار العادلة تفتح الباب لسؤال طبيعي جداً:
كيف يعرف المواطن أن السعر الذي ظهر له عادل؟
إذا كانت البيانات تقول إن سيارتي القديمة أعلى خطراً، فلا مشكلة لدي مع النتيجة، وإذا كان طرازها أو عمرها أو استخدامها يرفع احتمالات المطالبات، فمن حق الشركة أن تسعّر الخطر الذي تتحمله، لكن من حقي كمواطن أن أعرف شيئا عن ذلك الخطر، وتزداد المسألة وضوحاً في حالتي لأنني أملك ثلاث سيارات لا أستطيع قيادة السيارات الثلاث في الوقت نفسه، وقد تمر أيام أو أسابيع طويلة على إحداها دون أن تتحرك.
فهل يكفي أن نعرف أن السيارة صنعت قبل اثني عشر عاما أم أن من المهم أيضاً أن نعرف أنها لا تقطع إلا بضع مئات من الكيلومترات في السنة؟
هذه ليست مطالبة بخصم تلقائي لمن يملك أكثر من سيارة، ربما يقود كل سيارة شخص مختلف، وربما تستخدم جميعها بكثافة، لكن التقنية اليوم تسمح بقياس أشياء لم يكن قياسها ممكنا بسهولة قبل سنوات: المسافة المقطوعة، أنماط الاستخدام، وبعض جوانب سلوك القيادة.
وربما يكون هذا هو الاتجاه الأكثر عدلاً في المستقبل: أن يقترب السعر من الاستخدام الحقيقي للمركبة، لا من وصفٍ ثابت عنها فقط.
في النهاية لا أبحث عن تأمين رخيص بأي ثمن. السعر المنخفض إذا كان لا يعكس الخطر قد يصنع مشكلة أخرى لا تقل سوءًا، كل ما أريده هو أن أعرف إذا كان عمر السيارة قد رفع السعر، أريد أن أعرف، وإذا كان سجل قيادتي قد خفّضه أيضا أريد أن أعرف، وإذا كان نوع المركبة أكثر تعرضاً للمطالبات يمكن شرح ذلك.
قد يبقى السعر مرتفعاً وربما لا يعجبني لكنني على الأقل سأفهمه.
أما أن تشيخ السيارة عامًا بعد عام وتنخفض قيمتها حتى تصبح تكلفة تأمين عدة سنوات قريبة من قيمتها، بينما يبقى صاحبها أمام شاشة لا يعرف منها إلا المبلغ المطلوب، فهذه مفارقة تستحق من هيئة التأمين أن تشرحها للناس.
فالعدالة في التأمين لا يراها المواطن في الجداول الاكتوارية ولا في التقارير الفنية، بل يراها عندما يظهر السعر أمامه، ويعرف لماذا وصل إلى هذا الرقم.
لدي ثلاث سيارات، إحداها تجاوز عمرها عشر سنوات، ولم تعد تساوي في السوق أكثر من عشرة آلاف ريال إن لم يكن أقل. سيارة أدّت ما عليها، وانخفض سعرها عاماً بعد عام.
دخلت قبل أيام إلى مواقع التأمين لتجديد تأمينها أنسب العروض وجدته يقترب من «1900» ريال توقفت عند الرقم، وتساءلت: لماذا عليَّ أن أدفع ما يقارب من 19% من قيمتها الحالية للتأمين ضد الغير؟
في اللحظة الأولى تبدو المسألة غير منطقية، ثم تتذكر أنَّ وثيقة التأمين ضد الغير لا تعوضك عن سيارتك إذا تلفت، وإنما تغطي مسؤوليتك عما تسببه للآخرين.
أثناء تنقلي بين عروض التأمين بدأت ألاحظ شيئا آخر، المدينة الّتي تعيش فيها، كذلك عمر السيارة يبدوان مؤثران في السعر عدُّت إلى تعليمات تسعير تأمين المركبات، فوجدت أنَّ سنة صنع المركبة من البيانات الداخلة في عملية التسعير إلى جانب الشركة المصنعة، والطراز، والغرض من الاستخدام وغيرها، بينما ترتبط «القيمة التأمينية للمركبة» بالتأمين الشامل.
هنا بدت لي المفارقة أكثر غرابة. السيارة تخسر جزءًا من قيمتها كل سنة؛ لكن عمرها يظل حاضرًا في حساب التَّأمين بوصفه أحد مؤشرات الخطر، ربما لدى شركات التأمين ما يبرر ذلك، فالسيارات الحديثة تحمل أنظمة سلامة ومساعدة للسائق لا توجد في كثير من السيارات القديمة، وربما تظهر بيانات المطالبات أنَّ بعض المركبات الأقدم أكثر تعرضاً لأنواع معينة من الحوادث أو الخسائر.
قد لا أمتلك المعلومات الكافية؛ لهذا لا أستطيع أن أقول بأنَّ شركات التأمين تظلم السَّيارات القديمة، لكن ما أستطيع قوله هو أنني كمستهلك لا أعرف مقدار ما أضافه عمر سيارتي إلى السِّعر الَّذي ظهر أمامي.
أدخل رقم الهوية وبيانات السيارة، وأجيب عن الأسئلة ثم أصل في النِّهاية إلى رقم مطلوب مني دفعه. أعرف المبلغ، ولا أعرف كيف وصل إليّ، وهذا في رأيي جزء من المشكلة لا يحتاج العميل إلى معادلات اكتوارية، ولا إلى أسرار الشركات يكفيه تفسير معقول: ارتفع السعر بسبب عامل كذا، وانخفض بسبب عامل كذا، وتأثر بعمر السيارة أو سجل المطالبات أو نوع المركبة أو الاستخدام.
هنا يصبح دور هيئة التأمين مهماً جداً، فالهيئة تشرف على السوق وتراجع تقارير التسعير الاكتوارية، وفي مراجعتها المنشورة في فبراير 2026 أوضحت أن شركات التأمين مطالبة بإجراء تسعير فني للمخاطر بصورة دورية، وأن هذه المخرجات تدخل ضمن منظومة رقابية وحوكمية تشمل تأمين المركبات.