عملية استقراء الواقع وتحليله أصبحت مهمة جدًا من أجل ضمان العيش بسلام واستقرار لما يتضمنه الواقع من متغيرات وخضات وتقلبات لم يعد الزمن كالسابق، حتى في رتم الحياة العامة أصبحنا نتسارع ونتنافس ونركض.
نوعية الوقت مهمة جدًا لأخذ القرارات والخطوات نوعية الوقت أحيانًا تحتم علينا ألا نقدم على تطوير أو مجازفة، فالنجاح يكون أحيانًا في قدرتنا على الاستمرار والثبات أطول وقت ممكن وفي أن تحافظ على استمراريتك وثباتك أكثر من السعي لتطوير ذاتك اختيار نوعية الوقت أولا أهم من أخذ قرار التطوير.
ولأننا نعيش في زمن سريع التغير، تتبدل فيه الظروف والفرص والتحديات بصورة يصعب معها ضمان نتائج أي خطوة جديدة، ولذلك أصبحت الحكمة تقتضي أن نقرأ الواقع قبل أن نتحرك، وأن نعرف متى يكون التوسع فرصة ومتى يكون مخاطرة، ومتى يكون التغيير ضرورة ومتى يكون الثبات هو القرار الأكثر عقلانية؛ فليس كل توقف تراجعًا، وليس كل تقدم نجاحًا، وليس المطلوب دائمًا أن تسبق الآخرين، بل أن تحافظ على توازنك وموقعك وقدرتك على الاستمرار حتى تتضح الصورة وتأتي اللحظة المناسبة للحركة، لأن من يستطيع أن يبقى ثابتًا وسط التقلبات، ويحافظ على ما بناه دون أن يستنزف نفسه في سباق دائم، يكون قد حقق في حد ذاته أحد أهم أشكال النجاح في زمن سريع الإيقاع ومتغير الاتجاهات.
رحلة إثبات الذات رحلة طويلة وعميقة، لكنها للأسف سلبت من بعض الناس حياتهم الأسرية، العائلية، الزوجية، وحتى في بعض الأحيان رفاهيتهم وحريتهم ليس المطلوب أن أتخلى عن كل شيء يضيف قيمة للحياة في سبيل إثبات الذات أو الانغماس في الحياة العملية وإنما المطلوب هو التوازن والاعتدال في كل شيء لكي يستطيع الشخص كسب كل شيء ولو بنسب متفاوتة.
في النهاية، لا ينبغي أن تتحول الحياة إلى سباق دائم لإثبات الذات، ولا أن نقضي أعمارنا في مطاردة إنجازات قد تجعلنا نخسر في المقابل أشياء لا يمكن تعويضها.... كالذكريات الجميلة التي نصنعها مع عائلتنا.النجاح الحقيقي ليس في أن نصل إلى كل شيء دفعة واحدة، وإنما في أن نعرف كيف نوزع أعمارنا وطاقتنا بين العمل والأسرة والراحة والعلاقات والطموح، وأن نمنح كل جانب من جوانب حياتنا حقه دون أن يطغى أحدها على الآخر.