كرة القدم السعودية.. دعم مهول وطموح عال ومدرجات تستحق الأفضل – محمد بن عبدالله  العتيق

ما تحظى به كرة القدم السعودية من دعم سخي من الدولة، حفظها الله، يدعو إلى الفخر والاعتزاز. ففي سنوات قليلة، استقطبت المملكة نجوماً عالميين ومدربين كباراً، وطورت منشآتها الرياضية، واستضافت بطولات قارية وعالمية، وأثبتت قدرتها على تنظيمها. وامتد الدعم إلى أندية كانت غارقة في الديون والالتزامات المالية، فتمت تسوية ديونها، وعولجت أوضاعها، واستعادت قدرتها على المنافسة، ثم أُتيحت لها فرص استقطاب لاعبين كبار والمشاركة بقوة في البطولات المحلية والخارجية.

كل ذلك يستحق التقدير، لكن طموحنا لكرة القدم السعودية أكبر، وما تحقق ينبغي أن يصاحبه عمل يوازي حجم الدعم، ويهتم بالتفاصيل التي تصنع الفارق بين دوري يملك الإمكانات ودوري ينجح في استثمارها على الوجه الأمثل.ولعل الحضور الجماهيري من أبرز هذه التفاصيل. فمن غير المأمول أن نستقطب نجوماً عالميين ونوفر كل هذه الإمكانات، ثم لا نجد في بعض المباريات حضوراً يعكس قيمة المنافسة. فالمشجع هو روح المدرجات، ومن دونه تفقد المباريات جانباً كبيراً من متعتها. ومن حقه أن يجد ما يشجعه على الحضور، وفي مقدمة ذلك اختيار المواعيد المناسبة.

حين تبدأ المباراة عند التاسعة مساءً وتنتهي قرابة الحادية عشرة، قد لا يصل المشجع إلى منزله إلا بعد منتصف الليل، وربما عند الواحدة صباحاً، خصوصاً في المدن الكبيرة التي تستغرق فيها العودة ساعة أو أكثر. فكيف يحضر بأبنائه ولديهم مدارس في الصباح؟ ثم إن إقامة بعض المباريات في أوقات الحر تستدعي مراجعة الجدولة، والاستفادة من اعتدال الأجواء، ومراعاة طبيعة المناطق المختلفة، ومنها المناطق الشمالية في أوقات السنة المناسبة. إن وضع المواعيد بما يتلاءم مع ظروف الناس ليس أمراً ثانوياً، بل خطوة عملية نحو مدرجات أكثر امتلاءً. فالمشجع الذي لا يستطيع الحضور سيتابع المباراة من منزله، ثم يذهب إلى النوم، بينما تخسر المدرجات حضوره وحماسه.

ومن الحضور الجماهيري إلى عدالة المنافسة، تبرز ضرورة تطبيق الأنظمة على الجميع دون استثناء. فما يحدث أحياناً من تجاوزات بحق الحكام أو احتكاكات بعد نهاية المباريات لا ينبغي أن يمر وكأنه أمر عادي. المطلوب عقوبات واضحة ومعلنة، تطبق على المخطئ مهما كان اسمه أو حجم شهرته. فلا قيمة للأنظمة إن تفاوت تطبيقها، ولا مكانة لدوري يطمح إلى العالمية ما لم تكن العدالة والانضباط أساساً للمنافسة.

أما الإعلام الرياضي، فله نصيب كبير من المسؤولية. كثرت البرامج والمنابر، لكن بعضها انشغل بالمشاحنات وتبادل الاتهامات أكثر من اهتمامه بقضايا اللعبة. لماذا لا تأخذ قلة الحضور الجماهيري ومواعيد المباريات مساحة أكبر من النقاش؟ ولماذا لا تُبحث أسباب غياب الحكم السعودي عن المحافل العالمية الكبرى، وما يحتاج إليه من تطوير وتأهيل وفرص؟ هذه قضايا تستحق البحث والتحليل، بدلاً من تكرار الجدل نفسه كل أسبوع.

والأهم أن الإعلامي الرياضي يجب أن يكون صادقاً وموضوعياً، ينقل الحقيقة حتى لو كانت على حساب النادي الذي يميل إليه. لا يصح أن ينتقص من فوز فريق لأنه لا يحبه، أو يحجب الإشادة عن نادٍ استحق بطولة، أو يحمل الحكم وأرضية الملعب والجدولة والتنقل مسؤولية كل خسارة، ثم يتجاهل أخطاء فريقه. كما لا يجوز اتهام نادٍ بالمحاباة أو التدليل لمجرد اختلاف الميول، من دون دليل.

ولهذا، فإن إبعاد من دخل المجال بحثاً عن الشهرة وإثارة الجدل وجمع المتابعين، من دون التزام بأخلاقيات المهنة، أمر يستحق أن يُنظر فيه بجدية. فالإعلام الرياضي ليس مساحة لتصفية الحسابات أو صناعة الخصومات، بل مسؤولية أمام الجمهور. ومن يتحدث عبر الصحف والإذاعات والبرامج التلفزيونية ومنصات التواصل عليه أن يختار كلماته، ويحترم نفسه قبل أن يطالب الآخرين باحترامه، ويحترم الأندية واللاعبين والحكام والجماهير، حتى عندما يختلف معهم.

ولا ينبغي أن نغفل تجربة المشاهد الذي يتابع من منزله. فهو يستحق نقلاً تلفزيونياً يليق بمكانة الدوري السعودي، من جودة الصورة والإخراج والتعليق، إلى جانب أسعار تذاكر تناسب مختلف الفئات. ومع الإمكانات التي وفرتها الدولة، فإن الاستعانة بشركات ذات خبرة عالمية في نقل المباريات وتطوير تجربة المشاهدة أمر يستحق الدراسة الجادة. لقد تطور المنتج داخل الملعب، ومن حق المشاهد أن يلمس هذا التطور على الشاشة أيضاً.

نريد كرة قدم سعودية تنافس عالمياً، ومدرجات تعج بالجماهير، وعدالة يلمسها الجميع، وإعلاماً يحترم المهنة قبل أن يبحث عن الشهرة. نريد منافسة تنتهي بصافرة الحكم، لا بخصومة تمتد إلى خارج الملعب.

ما تحظى به كرة القدم السعودية من دعم سخي من الدولة، حفظها الله، يدعو إلى الفخر والاعتزاز. ففي سنوات قليلة، استقطبت المملكة نجوماً عالميين ومدربين كباراً، وطورت منشآتها الرياضية، واستضافت بطولات قارية وعالمية، وأثبتت قدرتها على تنظيمها. وامتد الدعم إلى أندية كانت غارقة في الديون والالتزامات المالية، فتمت تسوية ديونها، وعولجت أوضاعها، واستعادت قدرتها على المنافسة، ثم أُتيحت لها فرص استقطاب لاعبين كبار والمشاركة بقوة في البطولات المحلية والخارجية.

كل ذلك يستحق التقدير، لكن طموحنا لكرة القدم السعودية أكبر، وما تحقق ينبغي أن يصاحبه عمل يوازي حجم الدعم، ويهتم بالتفاصيل التي تصنع الفارق بين دوري يملك الإمكانات ودوري ينجح في استثمارها على الوجه الأمثل.ولعل الحضور الجماهيري من أبرز هذه التفاصيل. فمن غير المأمول أن نستقطب نجوماً عالميين ونوفر كل هذه الإمكانات، ثم لا نجد في بعض المباريات حضوراً يعكس قيمة المنافسة. فالمشجع هو روح المدرجات، ومن دونه تفقد المباريات جانباً كبيراً من متعتها. ومن حقه أن يجد ما يشجعه على الحضور، وفي مقدمة ذلك اختيار المواعيد المناسبة.

حين تبدأ المباراة عند التاسعة مساءً وتنتهي قرابة الحادية عشرة، قد لا يصل المشجع إلى منزله إلا بعد منتصف الليل، وربما عند الواحدة صباحاً، خصوصاً في المدن الكبيرة التي تستغرق فيها العودة ساعة أو أكثر. فكيف يحضر بأبنائه ولديهم مدارس في الصباح؟ ثم إن إقامة بعض المباريات في أوقات الحر تستدعي مراجعة الجدولة، والاستفادة من اعتدال الأجواء، ومراعاة طبيعة المناطق المختلفة، ومنها المناطق الشمالية في أوقات السنة المناسبة. إن وضع المواعيد بما يتلاءم مع ظروف الناس ليس أمراً ثانوياً، بل خطوة عملية نحو مدرجات أكثر امتلاءً. فالمشجع الذي لا يستطيع الحضور سيتابع المباراة من منزله، ثم يذهب إلى النوم، بينما تخسر المدرجات حضوره وحماسه.

ومن الحضور الجماهيري إلى عدالة المنافسة، تبرز ضرورة تطبيق الأنظمة على الجميع دون استثناء. فما يحدث أحياناً من تجاوزات بحق الحكام أو احتكاكات بعد نهاية المباريات لا ينبغي أن يمر وكأنه أمر عادي. المطلوب عقوبات واضحة ومعلنة، تطبق على المخطئ مهما كان اسمه أو حجم شهرته. فلا قيمة للأنظمة إن تفاوت تطبيقها، ولا مكانة لدوري يطمح إلى العالمية ما لم تكن العدالة والانضباط أساساً للمنافسة.