علقت السلطات في نيبال، اليوم السبت، عمليات البحث والإنقاذ في المناطق الأكثر تضرراً جراء الفيضانات والانهيارات التي ضربت البلاد، بسبب سوء الأحوال الجوية، فيما أعلنت حاجتها إلى مساعدات فنية دولية للتعامل مع تداعيات الكارثة.وأفادت السلطات بأن عدد الضحايا في نيبال والتبت ارتفع إلى 633 قتيلاً على الأقل، بينما لا يزال نحو 3 آلاف شخص في عداد المفقودين، بينهم مئات الأجانب، في واحدة من أسوأ الكوارث التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.الطقس يعرقل عمليات الإنقاذوقال ناريندرا باريار، كبير المسؤولين الإداريين في منطقة راسووا المتضررة بشدة، إن عمليات البحث والإنقاذ توقفت مؤقتاً بسبب هطول الأمطار وانخفاض مستوى الرؤية نتيجة الضباب.وتتركز الجهود حالياً على نقل الناجين، ومن بينهم حجاج جرى إنقاذهم، براً إلى العاصمة كاتمندو، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالطرق والجسور وشبكات الاتصالات والنقل.وأدت الفيضانات، التي أعقبت انهياراً جليدياً، إلى تدفق كميات هائلة من الصخور والجليد والطين والحطام عبر الأنهار الجبلية، ما تسبب في تدمير مبانٍ وجسور ومنشآت للطاقة.جثث مجهولة الهوية ومخاوف من الأوبئةتواجه السلطات تحدياً آخر يتمثل في التعامل مع الجثث التي جرى انتشالها بعد مرور عدة أيام على الكارثة؛ إذ تحللت بعض الجثامين إلى درجة جعلت التعرف على أصحابها أمراً بالغ الصعوبة.وأعلنت السلطات أنها ستأخذ عينات من الحمض النووي قبل دفن الجثث مجهولة الهوية في أماكن مفتوحة، خشية المخاطر الصحية واحتمال تفشي الأمراض.وفي العاصمة كاتمندو، تجمع أقارب المفقودين أمام مجمع طبي في مهراج غونغ، في محاولة للتعرف إلى ذويهم من خلال صور الجثث التي وصلت إلى المستشفى. وأكد مسؤولون أن 7 جثث فقط من أصل 49 جثة نُقلت إلى المستشفى تم التعرف على أصحابها.تراجع خطر فيضان بحيرة حدوديةوتراجعت المخاوف من فيضان بحيرة تشكّلت على الحدود بين نيبال والصين، بعدما بدأت المياه في التدفق ببطء نحو نهري ليندي خولا وتريشولي.وأظهرت صور الأقمار الصناعية، وفق السلطات الصينية، انخفاضاً تدريجياً في حجم المياه، إلا أن مسؤولين حذروا من استمرار خطر الفيضانات إلى حين تفريغ البحيرتين الواقعتين أعلى منطقة الكارثة بالكامل.نيبال تطلب مساعدات فنية متخصصةوقال وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال، إن بلاده لا تحتاج إلى دعم إضافي في عمليات البحث والإنقاذ التقليدية، لكنها بحاجة إلى خبرات فنية متخصصة لإنقاذ العالقين داخل الأنفاق، وإعادة فتح طرق النقل والاتصالات، والتعرف إلى الجثث وإجراء فحوص الحمض النووي وحفظ الجثامين.وأوضح أن نيبال قدمت بالفعل طلبات للحصول على هذه الخدمات، خصوصاً في المجالات التي تفتقر فيها إلى الخبرة والتجهيزات الفنية اللازمة.الهند والصين تعرضان المساعدةوفي إطار الاستجابة الدولية، أرسلت الهند ثلاث رحلات جوية محملة بنحو 60 طناً من المساعدات، تشمل البطانيات والأدوية والمواد الغذائية وأقراص تنقية المياه، مع استعدادها لإرسال فرق متخصصة في إنقاذ العالقين داخل الأنفاق وفريق طبي.كما عرضت نيودلهي إرسال قوة الاستجابة للكوارث وجسور مسبقة الصنع وفرق فنية للمساعدة في إعادة تشغيل شبكات النقل والاتصالات.من جانبها، دعت الصين إلى تقديم مساعدات طارئة للمناطق النيبالية المتضررة، مؤكدة أهمية التعاون الدولي في جهود الإغاثة والإنقاذ.مليارات الدولارات لإعادة الإعماروتتجه نيبال إلى مرحلة شاقة لإعادة إعمار المناطق التي دمرتها الفيضانات؛ إذ قدر وزير المالية سوارنيم واجلي احتياجات البلاد الأولية بما يتراوح بين 4 و5 مليارات دولار.وأكد الوزير أن هذه الأرقام لا تزال تقديرات أولية، في انتظار الانتهاء من حصر الخسائر والأضرار الناجمة عن الكارثة، التي دمّرت أجزاء واسعة من البنية التحتية في المناطق الجبلية.وفي الجانب الصيني، تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن أكثر من 500 شخص مفقود في منطقة غيرونغ الحدودية، حيث تمكنت الفرق من الوصول إلى المناطق المتضررة بعد اجتياز طرق جبلية ووديان وعرة، واستخدام الحبال للتنقل بين الغابات والمنحدرات الصخرية.وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة في المعبر الحدودي لحظة اندفاع سيول ضخمة محملة بالمياه والحطام نحو المباني، بينما حاول السكان الفرار من المنطقة مع اشتداد الفيضانات.