كاتب صحفي: “منتدى مصر 2026” صنع الأمل .. لكن المواطن يحتاج إلى نتائج عاجلة

قال الدكتور محمد فتحي الكاتب الصحفي والأكاديمي، إن منتدى مصر 2026 كان مميزًا وأسهم في إحداث حراك، معتبرًا أن هذا الحراك كان أحد الأهداف الأساسية للمنتدى، لكنه رأى أن الأمل الذي صنعه يحتاج إلى أن يتحول إلى نتائج ملموسة، موضحًا أن بعض التوصيات قد تمنح المواطنين شعورًا سريعًا بالتغيير، بينما قد يستغرق تنفيذ جانب آخر منها ثلاث سنوات.

وأضاف في لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي مقدمة برنامج الصورة، عبر قناة النهار، أنّ حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه خلال ثلاث سنوات قد يرفع الروح المعنوية للمواطنين، لكنه يطرح تساؤلًا مهمًا: هل سيظل هذا المبلغ قادرًا على تلبية احتياجاتهم بعد ثلاث سنوات، أم أن التضخم سيقلل من قيمته الشرائية؟ وأكد أن الإعلان عن الرقم وحده لا يكفي، بل يجب توضيح كيفية التنفيذ وتوقيته.

وأشار إلى أن من الأمور التي أعجبته قدرة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على طرح الأسئلة والاستماع إلى المواطنين، مؤكدًا أن مواجهة الأسئلة وإشعار الناس بأن الحكومة تسمعهم أمر مهم، حتى مع اختلاف البعض مع الإجابات، لكنه تساءل عما إذا كان الاستماع شمل جميع القضايا أم اقتصر على ما يناسب العروض التقديمية، وما إذا كانت هناك موضوعات أُرجئ طرحها.

وأشاد بحديث الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، عن إنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ودعوته المواطنين إلى الاهتمام به، مضيفًا أنه سيكون أكثر إعجابًا بهذه الخطوة إذا أصبح الأئمة والوعاظ في الوزارة قادرين أيضًا على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، قال إن غياب التفاصيل التنفيذية أثار قلقه، مستشهدًا بالحديث عن زيادة دخول أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، من دون توضيح موعد التنفيذ أو آليته أو الموارد التي ستتيح ذلك، متسائلًا عن أسباب عدم توفير هذه الزيادات في وقت سابق إذا كانت الإمكانات تسمح بها.

ولفت إلى أن الحديث عن نحو 16 ألف مقترح قُدمت عبر منصة المنتدى لم يحظَ، بحسب ملاحظته، بالاهتمام الذي كان ينتظره، موضحًا أنه اطلع على عدد من المقترحات ووجد بينها أفكارًا تستحق النقاش، بينما أُعد بعضها باستخدام الذكاء الاصطناعي وChatGPT، لكنه رفض لوم المواطنين على ذلك، مشيرًا إلى أنه شاهد وزراء وعروضًا تقديمية استخدموا الأدوات نفسها.

وطالب بأن تحظى مقترحات المواطنين بمساحة واضحة داخل الجلسات، مستشهدًا بمشهد حديث الرئيس السيسي مع المهندس كريم بدوي، وزير البترول، وقوله له «قول يا كريم»، في إشارة إلى ضرورة أن يوضح الوزير المعلومات التي لديه وألا يظل صامتًا أمام الانتقادات والأسئلة التي يطرحها البرلمانيون والإعلاميون.

واعتبر أن هذا المشهد كشف عن مشكلة في الاتصال الحكومي تتجاوز الحكومة نفسها، إذ إن وجود معلومات لدى الوزراء وعدم توضيحها للرأي العام يثير تساؤلات حول آليات التواصل بين المسؤولين والمواطنين.

وأوضح أن تجربة جلسة الصناعة شهدت بالفعل عرض مقترحات للمواطنين على الشاشة وتفاعل الوزراء معها، وفقًا لما ذكرته لميس الحديدي عن الجلسة التي أدارتها، لكنه تساءل عما إذا كانت تلك المناقشات قد تحولت إلى خطوات تنفيذية.

وشدد على أهمية تكرار مشهد المواطن الأصم الذي التقى الرئيس وطرح عليه طلبًا، معتبرًا أنه كان يتمنى رؤية أصوات المواطنين في مختلف الجلسات، لا لعرض مطالب شخصية أو فئوية، وإنما لمناقشة احتياجات الناس والمواطن المصري بصورة عامة.