حذّر جنود احتياط في الجيش الإسرائيلي من تفاقم أزمة الصحة النفسية داخل المؤسسة العسكرية، في ظل استمرار تداعيات نحو ثلاث سنوات من القتال على جبهات متعددة، وسط انتقادات لآليات الاستجابة النفسية والعلاجية المقدمة للجنود، بحسب تقرير نشره موقع «والا» الإسرائيلي.
وذكر التقرير أن جنود الاحتياط الذين خاضوا فترات طويلة من القتال يواجهون صعوبات في الحصول على الدعم النفسي المناسب، مشيرًا إلى أن بعضهم يلجأ إلى جمعيات خاصة ومؤسسات غير ربحية ومراكز علاجية خارج إسرائيل، بحثًا عن برامج إعادة التأهيل والأدوات اللازمة للتعامل مع آثار التجارب القتالية.
ونقل الموقع عن مصادر في صفوف الاحتياط قولها إن الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع يواجهان صعوبات في التعامل مع الأعداد المتزايدة من الجنود الذين يحتاجون إلى مساعدة نفسية، وسط مطالب بتوسيع التعاون مع الجهات المدنية لسد الفجوات في التشخيص والمتابعة والعلاج.
وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز أوجه القصور، وفقًا لانتقادات جنود الاحتياط، يتمثل في عدم انتظام الدعم المقدم لهم بعد انتهاء مهامهم القتالية، مقارنة بالخدمات المتاحة للجنود في الخدمة النظامية. ولفت إلى أن بعض الجنود يشعرون بأنهم يُتركون لمواجهة الإجراءات البيروقراطية ومعاناتهم النفسية بمفردهم بمجرد تسريحهم من الخدمة.
وحذّر متخصصون في الصحة النفسية، إلى جانب مسؤولين عسكريين من جنود الاحتياط، من أن التداعيات النفسية للحرب قد تتفاقم خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بارتفاع أعداد المصابين باضطراب ما بعد الصدمة بين المقاتلين والجنود الذين شاركوا في العمليات العسكرية.
وبحسب التقرير، تشير تقديرات الجيش الإسرائيلي وشعبة إعادة التأهيل التابعة لوزارة الدفاع إلى أن عشرات الآلاف من الجنود، معظمهم من جنود الاحتياط، قد يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة الحرب. كما أشار إلى تشخيص أكثر من 7 آلاف جندي بإعاقات ذهنية ونفسية مرتبطة بالحرب، وفقًا لما أورده الموقع.
وأوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي أنشأ عيادة «تاتزوموت» ووحدة للاستجابة القتالية بهدف توفير الدعم النفسي للجنود، إلا أن منتقدين يرون أن نطاق الخدمات المقدمة لا يواكب تزايد الاحتياجات، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وتكرار فترات الاستدعاء للخدمة.
في المقابل، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية تولي أهمية قصوى لتوفير الرعاية النفسية، مشيرًا إلى تطوير منظومة الصحة النفسية منذ بداية الحرب، وإنشاء عيادات جديدة في أنحاء البلاد، إلى جانب تشغيل خط ساخن على مدار الساعة وتوسيع برامج الكشف المبكر عن الحالات التي تحتاج إلى تدخل علاجي.
وأوضح الجيش أن عيادة «تاتزوموت» تقدم علاجًا مكثفًا للجنود الذين يعانون من حالات نفسية معقدة وتراجع وظيفي ملحوظ، بهدف إعادة تأهيلهم وتقييم إمكانية استمرارهم في الخدمة العسكرية.
وأضاف أن نحو 65% من المرضى الذين تلقوا العلاج في العيادة عادوا إلى الخدمة، مؤكدًا أن هذه النسبة تخص مرضى العيادة وحدهم ولا تمثل إجمالي الجنود الذين يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن وحدة الاستجابة القتالية عالجت أكثر من 5 آلاف مريض جديد، بينهم جنود مسرحون يعانون من أعراض نفسية مرتبطة بتجاربهم القتالية، مشيرًا إلى توسيع نطاق استقبال الحالات وتعزيز التعاون مع وزارة الدفاع لتوفير العلاج المتخصص.
ورغم هذه الإجراءات، أثار التقرير تساؤلات بشأن مدى قدرة المنظومة العسكرية على مواجهة الاحتياجات النفسية المتزايدة، في ظل استمرار آثار القتال على الجنود وأسرهم ووحداتهم، واحتمال امتداد تداعيات الحرب النفسية إلى سنوات مقبلة.