ستكون أنظار العالم أجمع موجهة إلى ملعب "أزتيكا" التاريخي في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، مساء اليوم الخميس، حيث تنطلق مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 في أمريكا والمكسيك وكندا، في النسخة رقم 23 من البطولة التي انطلقت للمرة الأولى في عام 1930. ويستضيف "أزتيكا" المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا، ضمن مباريات المجموعة الأولى التي تضم أيضا منتخبا التشيك وكوريا الجنوبية. وسبق لهذا الملعب الشهير والذي يتسع لـ87 ألف متفرج، أن شارك في استضافة النسختين اللتين نظمتهما المكسيك في 1970 و1986، وشهدتا على أداء تاريخي من الأسطورتين بيليه مع البرازيل ودييجو أرماندو مارادونا مع الأرجنتين، حيث نجح كلاهما في الفوز باللقب. ويعود "أزتيكا" لاستضافة الحدث الكبير مجددا في عام 2026 إلى جانب 15 ملعبا بالبطولة، منها 11 ملعبا في أمريكا وملعبان في كندا وملعبان في المكسيك. وسيكون الفوز هو هدف المنتخب المكسيكي في المباراة، وذلك بغرض تسهيل الطريق نحو دور الـ32، خاصة أن الفريق فشل في بلوغ دور الستة عشر في النسخة الماضية في قطر، وهو أمر حدث للمرة الأولى في تاريخ مشاركات المكسيك بالمونديال، منذ خروجه من الدور الأول في نسخة 1978 في الأرجنتين. ويقود خافيير أجيري، الذي شارك مع المنتخب المكسيكي كلاعب في نسخة 1986 على أرضه، آمال الفريق في بلوغ الدور الثاني، وهو يعلم جيدا أن الوصول للأدوار الإقصائية يستلزم منه عدم ترك الأمور للصدفة، وتحقيق الفوز في أول لقاء أمام جنوب أفريقيا. وبصفته مستضيف البطولة، إلى جانب أمريكا وكندا، تأهل المنتخب المكسيكي مباشرة للنهائيات، لكن أجيري عمل خلال الفترة الماضية على خوض العديد من المباريات الودية، حتى في الأوقات التي لم تكن تصادف موعد التوقف الدولي، وذلك من أجل الاستعداد بشكل جيد للمونديال. ومنذ بداية عام 2026 خاض منتخب المكسيك ثماني مباريات ودية، حقق الفوز في ست منها، وتعادل في مباراتين ولم يخسر أي لقاء، وتلقت شباكه هدفين فقط وسجل الفريق 15 هدفا وحقق انتصارات لافتة، كان آخرها في المباراة الودية الأخيرة قبل افتتاح المونديال، حيث اكتسح نظيره الصربي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد. وجاء هذا الفوز العريض، بالإضافة إلى الفوز على أستراليا أواخر مايو الماضي، ليبعث ببعض الطمأنينة والتفاؤل في معسكر المنتخب المكسيكي، الذي يسعى لتحقيق إنجاز في البطولة التي تشارك بلاده في تنظيمها. ويعتمد أجيري على خبرات قائده إديسون ألفاريز، لاعب فناربخشة التركي الحالي ولاعب ويستهام وأياكس السابق، إلى جانب المهاجم المخضرم راؤول خيمنيز، الذي اقترب من الرحيل عن فريقه الحالي فولهام الإنجليزي، واللاعب الشاب جيلبرتو مورا (17 عاما) لاعب فريق تيخوانا المكسيكي، الذي يرى الإعلام والجماهير في بلاده أنه سيكون نجم المستقبل. لكن السؤال الأكبر الذي يتردد في الأرجاء في المكسيك هو الحارس الأساسي للمنتخب في مواجهة جنوب أفريقيا، حيث شارك جييرمو أوتشوا كبديل في مواجهة أستراليا الودية، لكن أجيري اختار راؤول رانجيل ليكون الحارس الأساسي في مواجهة صربيا، واستمر في ذلك طوال 90 دقيقة، ما يعني أنه سيكون الخيار الأساسي في مواجهة جنوب أفريقيا. وتم استدعاء أوتشوا (40 عاما)، لقائمة المكسيك بعد غياب طويل عن المنتخب، وذلك بعد إصابة الحارس لويس مالاجون في شهر مارس الماضي وتأكد غيابه عن المونديال. وشارك أوتشوا في نهائيات كأس العالم خمس مرات أعوام 2006 و2010 و2014 و2018و2022، وفي كل نسخة كان يقدم أداء استثنائيا ويحظى بإعجاب الجماهير، لكن من غير المرجح أن يشارك كأساسي في مباريات البطولة حتى الآن. على الجانب الآخر، عاد منتخب جنوب أفريقيا للظهور في المونديال مجددا بعد غيابه عن البطولة منذ النسخة التي نظمتها بلاده في عام 2010، ويقوده البلجيكي هوجو بروس الذي يعرف أجواء المكسيك جيدا وهو الذي شارك في نسخة عام 1986 في المكسيك مع منتخب بلاده، بل وواجه المنتخب المكسيكي في البطولة في مباراة انتهت بفوز المكسيك 2 / 1. ويرغب بروس (74 عاما) في الثأر لنفسه من تلك الهزيمة وتحقيق فوز مهم للغاية لفريقه، حيث سيكون الثالث في تاريخ جنوب أفريقيا بالمونديال، بعد فوزها في نسخة عام 2010 على فرنسا بهدفين مقابل هدف واحد، وقبل ذلك جاء الفوز على سلوفينيا في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان بهدف نظيف. ويعتمد بروس على قائمة غالبيتها تلعب في الدوري المحلي، ويتواجد سبعة محترفين فقط في قائمة الفريق، على رأسهم ليل فوستر، مهاجم بيرنلي الإنجليزي. وإلى جانب ليل فوستر، يتواجد نجوم فريق ماميلودي صن داونز، بطل دوري أبطال أفريقيا الموسم المنصرم، مثل الحارس رونوين ويليامز والمدافع خاليسو موداو والمهاجم إكرام راينرز وغيرهم. وستكون المباراة المقررة غدا شبيهة نوعا ما بتلك التي أقيمت في افتتاح نسخة عام 2010 بين الفريقين، وانتهت بالتعادل 1-1، حيث كان منتخب جنوب أفريقيا في أفضل أحواله ويتواجد كأحد المنتخبات القوية من القارة السمراء، قبل أن يتراجع في السنوات الأخيرة ثم يعود بذلك إلى مكانته الطبيعية. وبشكل عام التقى الفريقان في أربع مباريات من قبل، ثلاث منها ودية ومباراة واحدة فقط رسمية، حيث تحمل مواجهة اليوم الرقم 5. وفاز منتخب المكسيك مرتين فيما فاز منتخب جنوب أفريقيا مرة وحل التعادل في مرة واحدة فقط في افتتاح نسخة عام 2010. وعلى صعيد متصل أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) تنظيم أكبر برنامج للفعاليات الجماهيرية المصاحبة لكأس العالم 2026، عبر المدن المستضيفة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، بهدف توسيع نطاق الاحتفالات بالبطولة خارج الملاعب الرسمية. وأوضح "فيفا" أن النسخة المقبلة ستشهد إقامة 13 موقعًا لمهرجان المشجعين (FIFA Fan Festival) في المدن المستضيفة، لتوفر للجماهير مناطق مخصصة لمتابعة المباريات عبر شاشات عملاقة، إلى جانب عروض موسيقية وبرامج ثقافية وترفيهية وتجارب تفاعلية متنوعة. وأشار إلى أن مهرجانات المشجعين ستمتد عبر نطاق جغرافي يقترب من أربعة آلاف كيلومتر بين الدول الثلاث المستضيفة، في أكبر انتشار للفعالية منذ إطلاقها قبل 20 عامًا، متجاوزة النسخ السابقة من البطولة. وأكد إقامة فعاليات جماهيرية إضافية بالتعاون مع اللجان المنظمة في عدد من المدن، من بينها لوس أنجلوس ونيويورك ونيوجيرسي وفيلادلفيا، بما يتيح مزيدًا من الفرص للجماهير لمتابعة مباريات البطولة والمشاركة في أجوائها الاحتفالية. وقال المدير التنفيذي للعمليات في كأس العالم 2026 هايمو شيرغي:" إن مهرجان المشجعين سيجمع كرة القدم والترفيه والثقافة المحلية، مع إبراز الهوية الخاصة لكل مدينة مستضيفة من خلال الموسيقى والطعام والأنشطة الثقافية، بما يعزز تجربة الجماهير خلال البطولة". وتستضيف مواقع مهرجان المشجعين مدن أتلانتا وبوسطن ودالاس وهيوستن وكانساس سيتي ولوس أنجلوس وميامي وفيلادلفيا في الولايات المتحدة، وتورونتو وفانكوفر في كندا، ومكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري في المكسيك، فيما ستقام فعاليات جماهيرية إضافية في عدد من المدن والمناطق الأخرى ضمن البرنامج المصاحب للبطولة. منتخب المكسيك منتخب جنوب أفريقيا