كأس العالم وصراع الأمم

وأسدل الستار على صفحة مونديال من بلاد العم سام.. أسدل الستار على النسخة الأخيرة من كأس العالم 2026 وانتهى الحدث الرياضي الأهم والأضخم ولم تكن مجرد بطولة كرة قدم، بل كانت رحلة عبر القارات عابرة آلاف الكيلومترات من مكسيكو سيتي الساحرة، إلى تورونتو الباردة، وصولاً إلى صخب الملاعب الأمريكية. مونديال 2026 أثبت أن اللعبة الأكثر شعبية في العالم قادرة على هدم الحدود وتجاوز القارات إلى ابعد نقطة في المدى. لقد كانت استضافة كأس العالم تمثل دائمًا اختبارا لسيادة بلد واحد وحكراً عليه أو مناصفة في أضيق الحدود لكن مونديال 2026 غير القاعدة وكسر الجمود ودخل التاريخ كأول حدث يُلغي مفهوم الحدود الجغرافية بالكامل. ثلاث دول استضافت العالم في آن واحد حيث حضرت المكسيك بتاريخيها الكروي العريق وانتقلت الكرة الى العولمة والتطوير في الملاعب الأمريكية وظهرت الثقافة الكروية الصاعدة في كندا. ومع التوسع الأخير المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا لم يزد عدد المباريات فحسب، بل فتح أبواب التاريخ لأسواق كروية جديدة في آسيا وإفريقيا وأمريكا الشمالية لم تكن لتجد لها مكاناً في النظام القديم حيث أصبحت اليوم كرة بوابة كبيرة للإعلانات والمشاهدات المليارية. انتهت أيام الحماس التي أشعلت العالم بأسره وانتهت النسخة الأخيرة من كأس العالم 2026، ولم ينتهِ الجدل الكروي، بل بدأ الفصل الأهم في تقييم بطولة لم تكن مجرد منافسة على كأس مذهبة، بل كانت أضخم مشروع استثماري وإعلامي شهدته تاريخ الرياضة الحديثة. تنظيم مشترَك بين ثلاث دول ذات ثقل اقتصادي وسياسي، وبمشاركة 48 منتخبًا، أعاد تعريف مفهوم "صناعة الترفيه الرياضي" من جديد وفتح أبواباً وأفقاً جديدة للاستثمار الرياضي. إذا كانت الملاعب هي القلب النابض للمونديال، فإن الأرقام الاقتصادية كانت العقل المدبر والاله المحركة له حيث حققت هذه النسخة طفرة مالية غير مسبوقة في تاريخ الفيفا والرعاة الرياضيين. صحفي وكاتب سعودي