ليست كل بطولة تُقاس قيمتها بالكأس التي تُرفع في نهايتها، فبعض البطولات تكون قيمتها الحقيقية فيما تصنعه للمستقبل، لا فيما تضيفه إلى خزائن اليوم.
من هنا يجب أن ننظر إلى كأس الخليج المقبلة بعين مختلفة؛ عينٍ لا تختزل النجاح في الفوز باللقب، ولا تجعل نتيجة مباراة معيارًا للحكم على مشروع منتخب، وإنما تنظر إليها باعتبارها فرصة فنية نادرة لإعداد المنتخب السعودي للاستحقاق الأهم: كأس آسيا المقبلة.
هناك لاعبون لا يحصلون على دقائق كافية مع أنديتهم، وآخرون ينتظرون فرصة حقيقية لإثبات أنفسهم، وعناصر شابة تملك الموهبة لكنها تحتاج إلى الاحتكاك الدولي والخبرة والثقة. وهؤلاء تحديدًا يجب أن تكون لهم مساحة حقيقية في كأس الخليج.
فالمنتخب لا يحتاج فقط إلى أحد عشر لاعبًا أساسيًا، بل يحتاج إلى قائمة واسعة من اللاعبين الجاهزين، وإلى بدلاء يستطيعون الدخول في أصعب المباريات دون أن يشعر الجهاز الفني بأن مستواه سيتراجع.
وهذا لن يتحقق إذا ظل هاجس النتيجة يفرض نفسه على كل قرار فني، وإذا أصبح الخوف من الخسارة سببًا في العودة دائمًا إلى الأسماء ذاتها.
لا أحد يطالب بالتفريط في البطولة أو التعامل معها باستخفاف؛ فالانتصار مطلب، والقميص الأخضر مسؤولية، وكأس الخليج بطولة لها مكانتها وقيمتها. لكن الاحتراف الحقيقي هو أن تعرف ماذا تريد من البطولة، وكيف تستثمرها لخدمة الهدف الأكبر.
وإذا كان الهدف هو إعداد منتخب قادر على المنافسة آسيويًا، فلا بد أن تكون هناك شجاعة في التجربة، وجرأة في منح الفرصة، ووضوح في التقييم.
والأهم: لا تحولوا كأس الخليج إلى ساحة ضغط على اللاعبين.
لا نريد إعلامًا يشحن، ولا جماهير تثقل كاهل اللاعبين بالمطالبات، ولا حملات تبدأ مع أول تعثر وتنتهي بإعدام لاعب أو التشكيك في قدراته.
اللاعب الذي تمنحه الفرصة اليوم ليكون عنصرًا مهمًا في كأس آسيا غدًا، يحتاج إلى الثقة قبل النقد، وإلى الدعم قبل المحاسبة، وإلى بيئة تساعده على التطور لا تدفعه إلى الخوف من الخطأ.
الخسارة في مباراة يمكن تعويضها، أما خسارة لاعب موهوب بسبب الضغط والاستعجال فقد تكون خسارة للمستقبل كله.
علينا أن نكون أكثر واقعية واحترافية في تقييم النتائج. إذا خرج المنتخب من كأس الخليج وقد اكتشف لاعبين جددًا، ورفع جاهزية عناصر كانت بعيدة عن المشاركة، ومنح الجهاز الفني خيارات إضافية في مختلف المراكز، فهذه مكاسب قد تكون أهم من مجرد تحقيق لقب.
فالمنتخب الذي نريده في كأس آسيا لا يُصنع قبل البطولة بأسابيع، ولا بالأسماء فقط، وإنما يُبنى من خلال التجارب، وتوسيع الخيارات، وصناعة البديل، ومنح اللاعبين فرصة حقيقية لإثبات أنفسهم.
لذلك، لا تجعلوا كأس الخليج معركة لإثبات من الأفضل اليوم، بل اجعلوها استثمارًا في منتخب الغد.
نريد كأس الخليج قوية، نعم. نريد الفوز، بالتأكيد. لكننا نريد قبل كل شيء منتخبًا سعوديًا يدخل كأس آسيا وهو أكثر جاهزية، وأكثر عمقًا، وأكثر قدرة على التعامل مع الإصابات والإيقافات وتعدد المباريات وضغط المنافسة.
فاللقب إن جاء فهو مكسب، أما صناعة منتخب قادر على المنافسة القارية فهي المكسب الأكبر.
وفي النهاية، قد تُنسى نتيجة مباراة، وقد يمر لقب من الألقاب مع مرور السنوات، لكن اللاعب الذي تكتشفه اليوم وتجهزه للمنافسة القارية غدًا يمكن أن يصبح جزءًا من تاريخ المنتخب لسنوات طويلة.
هذه هي النظرة التي نحتاجها.. أن نفكر أبعد من كأس الخليج، وأن نضع كأس آسيا نصب أعيننا.
والكأس التي نريدها اليوم لا ينبغي أن تكون ثمنًا لإضاعة المنتخب الذي نريده غدًا.
ليست كل بطولة تُقاس قيمتها بالكأس التي تُرفع في نهايتها، فبعض البطولات تكون قيمتها الحقيقية فيما تصنعه للمستقبل، لا فيما تضيفه إلى خزائن اليوم.
من هنا يجب أن ننظر إلى كأس الخليج المقبلة بعين مختلفة؛ عينٍ لا تختزل النجاح في الفوز باللقب، ولا تجعل نتيجة مباراة معيارًا للحكم على مشروع منتخب، وإنما تنظر إليها باعتبارها فرصة فنية نادرة لإعداد المنتخب السعودي للاستحقاق الأهم: كأس آسيا المقبلة.
هناك لاعبون لا يحصلون على دقائق كافية مع أنديتهم، وآخرون ينتظرون فرصة حقيقية لإثبات أنفسهم، وعناصر شابة تملك الموهبة لكنها تحتاج إلى الاحتكاك الدولي والخبرة والثقة. وهؤلاء تحديدًا يجب أن تكون لهم مساحة حقيقية في كأس الخليج.
فالمنتخب لا يحتاج فقط إلى أحد عشر لاعبًا أساسيًا، بل يحتاج إلى قائمة واسعة من اللاعبين الجاهزين، وإلى بدلاء يستطيعون الدخول في أصعب المباريات دون أن يشعر الجهاز الفني بأن مستواه سيتراجع.
وهذا لن يتحقق إذا ظل هاجس النتيجة يفرض نفسه على كل قرار فني، وإذا أصبح الخوف من الخسارة سببًا في العودة دائمًا إلى الأسماء ذاتها.
لا أحد يطالب بالتفريط في البطولة أو التعامل معها باستخفاف؛ فالانتصار مطلب، والقميص الأخضر مسؤولية، وكأس الخليج بطولة لها مكانتها وقيمتها. لكن الاحتراف الحقيقي هو أن تعرف ماذا تريد من البطولة، وكيف تستثمرها لخدمة الهدف الأكبر.
وإذا كان الهدف هو إعداد منتخب قادر على المنافسة آسيويًا، فلا بد أن تكون هناك شجاعة في التجربة، وجرأة في منح الفرصة، ووضوح في التقييم.
والأهم: لا تحولوا كأس الخليج إلى ساحة ضغط على اللاعبين.
لا نريد إعلامًا يشحن، ولا جماهير تثقل كاهل اللاعبين بالمطالبات، ولا حملات تبدأ مع أول تعثر وتنتهي بإعدام لاعب أو التشكيك في قدراته.
اللاعب الذي تمنحه الفرصة اليوم ليكون عنصرًا مهمًا في كأس آسيا غدًا، يحتاج إلى الثقة قبل النقد، وإلى الدعم قبل المحاسبة، وإلى بيئة تساعده على التطور لا تدفعه إلى الخوف من الخطأ.
الخسارة في مباراة يمكن تعويضها، أما خسارة لاعب موهوب بسبب الضغط والاستعجال فقد تكون خسارة للمستقبل كله.
علينا أن نكون أكثر واقعية واحترافية في تقييم النتائج. إذا خرج المنتخب من كأس الخليج وقد اكتشف لاعبين جددًا، ورفع جاهزية عناصر كانت بعيدة عن المشاركة، ومنح الجهاز الفني خيارات إضافية في مختلف المراكز، فهذه مكاسب قد تكون أهم من مجرد تحقيق لقب.
فالمنتخب الذي نريده في كأس آسيا لا يُصنع قبل البطولة بأسابيع، ولا بالأسماء فقط، وإنما يُبنى من خلال التجارب، وتوسيع الخيارات، وصناعة البديل، ومنح اللاعبين فرصة حقيقية لإثبات أنفسهم.
لذلك، لا تجعلوا كأس الخليج معركة لإثبات من الأفضل اليوم، بل اجعلوها استثمارًا في منتخب الغد.
نريد كأس الخليج قوية، نعم. نريد الفوز، بالتأكيد. لكننا نريد قبل كل شيء منتخبًا سعوديًا يدخل كأس آسيا وهو أكثر جاهزية، وأكثر عمقًا، وأكثر قدرة على التعامل مع الإصابات والإيقافات وتعدد المباريات وضغط المنافسة.
فاللقب إن جاء فهو مكسب، أما صناعة منتخب قادر على المنافسة القارية فهي المكسب الأكبر.
وفي النهاية، قد تُنسى نتيجة مباراة، وقد يمر لقب من الألقاب مع مرور السنوات، لكن اللاعب الذي تكتشفه اليوم وتجهزه للمنافسة القارية غدًا يمكن أن يصبح جزءًا من تاريخ المنتخب لسنوات طويلة.
هذه هي النظرة التي نحتاجها.. أن نفكر أبعد من كأس الخليج، وأن نضع كأس آسيا نصب أعيننا.
والكأس التي نريدها اليوم لا ينبغي أن تكون ثمنًا لإضاعة المنتخب الذي نريده غدًا.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.