كأس الخليج.. أكثر من نصف قرن من النجوم والأبطال والحكايات

على امتداد أكثر من نصف قرن، لم تكن بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم مجرد منافسة تبحث فيها المنتخبات عن الكأس، بل تحولت إلى جزء أصيل من الذاكرة الرياضية والاجتماعية في المنطقة، وصنعت أجيالاً من النجوم، وقدمت مباريات ظلت حاضرة في وجدان الجماهير، منذ النسخة الأولى في البحرين عام 1970 وحتى النسخة السادسة والعشرين التي اختتمت في الكويت مطلع عام 2025 بتتويج المنتخب البحريني. وبين البداية المتواضعة بأربعة منتخبات، والوصول إلى ثمانية منتخبات في النظام الحديث، تغيرت كرة القدم الخليجية كثيراً، لكن البطولة حافظت على خصوصيتها ومكانتها، وظلت محطة مهمة لقياس تطور المنتخبات واكتشاف النجوم وصناعة المنافسات الكروية الكبرى. البداية من البحرين.. والكويت تكتب التاريخ انطلقت الحكاية عام 1970 عندما استضافت البحرين النسخة الأولى بمشاركة أربعة منتخبات هي السعودية والكويت وقطر والبحرين، ونجح المنتخب الكويتي في تسجيل اسمه بوصفه أول بطل للمسابقة. ومع النسخ التالية توسعت المشاركة تدريجياً؛ فانضمت الإمارات عام 1972، وعُمان عام 1974، ثم العراق، قبل أن يصل عدد المشاركين لاحقاً إلى ثمانية منتخبات بانضمام اليمن. وكانت السيطرة الكويتية العنوان الأبرز للسنوات الأولى؛ إذ حقق «الأزرق» الألقاب الأربعة الأولى أعوام 1970 و1972 و1974 و1976، قبل أن ينجح العراق في كسر الاحتكار عندما توج بطلاً للنسخة الخامسة عام 1979 على أرضه. الكويت.. زعامة تاريخية بعشرة ألقاب بعد 26 نسخة، لا يزال المنتخب الكويتي يتربع منفرداً على قمة سجل الأبطال برصيد 10 ألقاب حققها أعوام 1970 و1972 و1974 و1976 و1982 و1986 و1990 و1996 و1998 و2010. ويأتي العراق ثانياً بأربعة ألقاب، آخرها «خليجي 25» في البصرة عام 2023، فيما حققت السعودية وقطر البطولة ثلاث مرات لكل منهما. وتملك الإمارات وعُمان والبحرين لقبين لكل منتخب، بينما يبقى اليمن المنتخب الوحيد من المنتخبات الثمانية الحالية الذي لم يحقق اللقب. وجاء آخر تغيير في سجل الأبطال مع «خليجي 26»، عندما توجت البحرين بلقبها الثاني إثر فوزها على عُمان 2-1 في النهائي بالكويت، لتضيف بطولة 2025 إلى لقبها الأول الذي حققته في نسخة 2019. الأخضر.. ثلاثة ألقاب وسبع وصافات يمثل المنتخب السعودي أحد الأسماء الكبيرة في تاريخ كأس الخليج، وتوج باللقب ثلاث مرات. جاء الإنجاز الأول عام 1994 في الإمارات، قبل أن يعيش «الأخضر» فترة ذهبية مطلع الألفية بتحقيق لقبي 2002 و2003، ليصل رصيده إلى ثلاث بطولات. وفي المقابل، حضر المنتخب السعودي في مركز الوصافة سبع مرات، وهي دلالة على حضوره المتكرر في دائرة المنافسة على اللقب عبر أجيال مختلفة. جاسم يعقوب.. «المرعب» على عرش الهدافين وكما ارتبطت البطولة بالمنتخبات، ارتبط تاريخها بأسماء نجوم كبار صنعوا شهرتهم في ملاعب الخليج، ويتقدمهم أسطورة الكرة الكويتية جاسم يعقوب، الذي لا يزال يحتفظ بالرقم التاريخي كأفضل هداف في تاريخ المسابقة برصيد 18 هدفاً. وخلفه يأتي السعودي ماجد عبدالله والعراقي حسين سعيد برصيد 17 هدفاً لكل منهما، ثم الكويتيان جاسم الهويدي وفيصل الدخيل بـ14 هدفاً، ومنصور مفتاح بـ13 هدفاً، ثم بدر المطوع ويوسف سويد بـ12 هدفاً لكل منهما. وتمثل هذه القائمة جزءاً من تاريخ الكرة الخليجية؛ إذ تجمع أسماء كانت من أبرز نجوم الكرة العربية والآسيوية خلال عقود مختلفة. حسين سعيد.. عشرة أهداف في بطولة واحدة وإذا كان جاسم يعقوب يحتفظ بالرقم القياسي الإجمالي، فإن العراقي حسين سعيد يمتلك أحد أصعب الأرقام في تاريخ المسابقة، بعدما سجل 10 أهداف في نسخة واحدة خلال بطولة 1979، وهو أعلى رصيد للاعب في دورة واحدة. وكان جاسم يعقوب قد سجل تسعة أهداف في نسخة 1976، كما سجل مواطنه جاسم الهويدي تسعة أهداف في نسخة 1998. البطولة التي صنعت الأساطير مرّ على كأس الخليج عدد كبير من أبرز نجوم المنطقة؛ فمن الكويت برز جاسم يعقوب وفيصل الدخيل وفتحي كميل وجاسم الهويدي وبدر المطوع، ومن السعودية ماجد عبدالله ومحيسن الجمعان وسامي الجابر ويوسف الثنيان وياسر القحطاني، ومن العراق حسين سعيد وأحمد راضي ويونس محمود، ومن الإمارات عدنان الطلياني وزهير بخيت وإسماعيل مطر وعلي مبخوت. كما قدمت قطر أسماء بحجم منصور مفتاح ومبارك مصطفى، وبرز من عُمان علي الحبسي وعماد الحوسني وفوزي بشير وحسن ربيع، بينما كتبت البحرين فصولاً مهمة بأجيال مختلفة، وصولاً إلى محمد مرهون الذي كان أحد أبرز نجوم التتويج البحريني الأخير. وفي «خليجي 26» تحديداً، جمع مرهون جائزتي أفضل لاعب والهداف بعد تسجيله ثلاثة أهداف، فيما حصل زميله إبراهيم لطف الله على جائزة أفضل حارس. سجل الأبطال بعد 26 نسخة يتصدر الكويت بـ10 ألقاب، يليه العراق بـ4 ألقاب، ثم السعودية وقطر بـ3 ألقاب لكل منهما، فيما تمتلك الإمارات وعُمان والبحرين لقبين لكل منتخب. أما قائمة كبار الهدافين فتضع جاسم يعقوب أولاً بـ18 هدفاً، وماجد عبدالله وحسين سعيد بـ17، ثم جاسم الهويدي وفيصل الدخيل بـ14، ومنصور مفتاح بـ13، وبدر المطوع ويوسف سويد بـ12 هدفاً. «خليجي 27».. التاريخ يعود إلى السعودية وبعد 56 عاماً من انطلاق البطولة، تستعد المملكة لاستضافة النسخة السابعة والعشرين، في خامس استضافة سعودية بعد نسخ 1972 و1988 و2002 و2014. وتقام «خليجي 27» في جدة خلال الفترة من 23 سبتمبر حتى 6 أكتوبر 2026، بمشاركة المنتخبات الثمانية. وهكذا تواصل كأس الخليج رحلتها من جيل إلى آخر؛ بطولة بدأت بأربعة منتخبات، وتحولت مع الزمن إلى واحدة من أكثر البطولات ارتباطاً بوجدان جماهير المنطقة. تغيرت الملاعب والأنظمة والنجوم، لكن بقيت للكأس نكهتها الخاصة، وبقي السؤال ذاته يتجدد مع كل نسخة: من يكتب الفصل الخليجي الجديد؟ الأخضر يسعى للظفر باللقب جاسم يعقوب هداف بطولات الخليج البحرين آخر الأبطال ملعب عبدالله الفيصل سيحتضن البطولة