قوة سوق العمل تعزز توقعات رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر لمواجهة التضخم

عززت بيانات الوظائف الأمريكية، التي جاءت أقوى من التوقعات، احتمالات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) إلى رفع أسعار الفائدة مجددا خلال اجتماعه المقبل في ديسمبر، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة سوق العمل، رغم المخاوف المتزايدة بشأن تأثير تباطؤ الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على النمو الاقتصادي.

وأعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، أمس الجمعة، أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 165 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، متجاوزا بأكثر من الضعف توقعات الاقتصاديين، فيما تراجع معدل البطالة إلى 4.1%.

وأوضح التقرير أن متوسط الأجور في الساعة ارتفع بنسبة 3.1% على أساس سنوي، وهي زيادة تقل عن معدل التضخم البالغ 3.7%، بما يعكس استمرار تراجع القوة الشرائية للمستهلكين.

وقالت عضو بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي إن قوة سوق العمل تمنح البنك المركزي هامشا لمواصلة مكافحة التضخم، مؤكدة أن المزيد من تشديد السياسة النقدية قد يكون ضروريا.

وأضافت دالي، في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي"، أن التضخم لا يزال يمثل التحدي الأبرز أمام المواطنين، الذين يجدون صعوبة في مواكبة ارتفاع الأسعار رغم تحسن أوضاعهم في جوانب أخرى، مشيرة إلى أن توقعاتها تشير إلى الحاجة لمواصلة تشديد السياسة النقدية، مع مراعاة التقلبات الاقتصادية العالمية والتدرج في اتخاذ القرارات.

من جانبه، أكد عضو الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم أن التضخم لا يزال مصدر القلق الرئيسي في مناقشاته مع الشركات، مشددا على أن إعادة التضخم إلى المستهدف في الوقت المناسب تمثل أفضل سبيل لدعم النمو والتوظيف.

وأشار موسالم إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تسهم حاليا في زيادة الضغوط التضخمية، من خلال رفع الطلب على السلع الأولية، ومن بينها النحاس، لافتا إلى أن قرارات السياسة النقدية ينبغي أن تستند إلى الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وليس إلى المكاسب المحتملة من هذه التكنولوجيا في المستقبل.

وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على الأسواق، قالت دالي إن التراجعات الأخيرة في أسهم شركات التكنولوجيا لا تعكس تخليا كاملا عن الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة السحابية، معتبرة أن التقلبات الحالية قد تمثل عملية إعادة توازن طبيعية مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن وتيرة النمو المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر "ناسداك المركب" قد سجل يوم الخميس أكبر تراجع له في 19 شهرا، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين بالسيطرة على الكونجرس الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي إلى فرض قيود تنظيمية جديدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي والتوسع في إنشاء مراكز البيانات.

وأدت هذه المخاوف إلى تراجع رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، خشية أن يؤدي تباطؤ الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى إضعاف النمو الاقتصادي وتخفيف الضغوط التضخمية، غير أن بيانات الوظائف الأخيرة أعادت احتمالات رفع الفائدة إلى صدارة اهتمامات الأسواق.

وارتفعت احتمالات زيادة أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 8 و9 ديسمبر المقبل إلى نحو 80%، مقابل 67% يوم الخميس، كما رجحت الأسواق تنفيذ الزيادة التالية والأخيرة في أبريل المقبل بدلا من يونيو، في ظل استمرار التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2% لأكثر من خمس سنوات.

وقال أوليو سونولا، المحلل لدى وكالة "فيتش للتصنيفات الائتمانية"، إن قوة تقرير الوظائف، بالتزامن مع بيانات إيجابية للناتج المحلي الإجمالي والإنفاق الاستهلاكي، تعزز الزخم الإيجابي للاقتصاد الأمريكي.

وأضاف أن المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تمثل خطرا على التوقعات الاقتصادية، إلا أن الاقتصاد لا يزال يتمتع بأسس قوية، مؤكدا أن مرونة سوق العمل تبقي تركيز مجلس الاحتياطي الفيدرالي منصبا على التضخم، وتعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل.