في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة داخل قطاع غزة، تتواصل الجهود المصرية لتقديم الدعم والإغاثة للسكان، عبر قوافل محملة بالمواد الغذائية والطبية والمستلزمات الأساسية، بالتنسيق بين الهلال الأحمر المصري ونظيره الفلسطيني.
وفي الوقت نفسه، يواجه القطاع الصحي تحديات متزايدة، مع انتشار عدد من الأمراض المرتبطة بتدهور الظروف المعيشية ونقص إمكانات التشخيص والعلاج، بما يزيد من معاناة السكان ويجعل الاحتياجات الإنسانية والصحية أكثر إلحاحًا، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء. ويرصد هذا الملف أبرز المساعدات المقدمة، والتحديات التي تواجه وصولها إلى مستحقيها، إلى جانب تداعيات الأزمة الصحية على سكان القطاع.
قال كريم كمال، مراسل قناة «إكسترا نيوز» من العريش، إن قافلة المساعدات المتجهة إلى قطاع غزة تُعد القافلة رقم 291 التي تنطلق من الأراضي المصرية باتجاه الأراضي الفلسطينية، عبر منفذي العوجة وكرم أبو سالم، محملة بآلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها سكان القطاع.
وأوضح كمال، خلال مداخلة مع الإعلامية دارين مصطفى، على قناة إكسترا نيوز، أن المساعدات تشمل المواد الغذائية والإغاثية والطبية، إلى جانب المشتقات البترولية اللازمة لتشغيل مولدات الكهرباء في المخابز والمنشآت العامة داخل قطاع غزة، مشيرًا إلى استمرار الجهود المصرية في هذا الملف من خلال تسيير قوافل المساعدات بصورة يومية.
وأضاف أن الهلال الأحمر المصري يواصل تنسيق عمليات إدخال المساعدات بالتعاون مع نظيره الفلسطيني، بهدف الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة داخل القطاع، لافتًا إلى أن الاحتياجات تزداد مع اقتراب فصل الشتاء، خاصة فيما يتعلق بالملابس الشتوية والأغطية والبطاطين والخيام التي توفر الحماية للنازحين من الأمطار وانخفاض درجات الحرارة.
وأشار مراسل «إكسترا نيوز» إلى استمرار الجهود المصرية لتقديم الدعم الغذائي والطبي لسكان قطاع غزة، موضحًا أن القوافل تواجه عراقيل تحول في بعض الأحيان دون وصولها مباشرة إلى المستفيدين داخل القطاع.
وقال إن هذه العراقيل تشمل كذلك منع دخول بعض الحالات التي تحتاج إلى تدخلات جراحية أو استكمال العلاج في المستشفيات المصرية، فضلًا عن القيود المفروضة على إدخال بعض المساعدات الإغاثية والإنسانية، ولا سيما المستلزمات الطبية.
وأوضح كمال، أن الجانب الإسرائيلي يرفض في بعض الحالات إدخال بعض المستلزمات الطبية، بدعوى أنها تمثل خطرًا على الأمن، ما يؤدي إلى إعادة هذه المساعدات إلى المنطقة اللوجستية التي أنشأتها الدولة المصرية.
قال الدكتور بسام زقوت، مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، إن القطاع الصحي في غزة يواجه انتشارًا لعدد من الأمراض التي ترتبط بالظروف المعيشية والصحية الصعبة، محذرًا في الوقت نفسه من أن الأرقام المسجلة لا تعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للمشكلة، بسبب محدودية قدرات التشخيص والرصد المبكر.
وأوضح زقوت خلال مداخلة مع الإعلامية أمل مضهج، على قناة القاهرة الإخبارية، أن هناك أربعة أنواع رئيسية من الأمراض الأكثر انتشارًا حاليًا، يأتي في مقدمتها العدوى الفيروسية التي تظهر في صورة أمراض تصيب الجهاز التنفسي العلوي، إلى جانب الأمراض المرتبطة بنقص النظافة الشخصية، والتي تظهر في صورة حالات إسهال.
وأضاف أن الأمراض الجلدية المرتبطة أيضًا بظروف النظافة الشخصية تشهد انتشارًا، ومن بينها الجرب والقمل، فضلًا عن تسجيل حالات مرضية أخرى لا تزال بحاجة إلى مزيد من التشخيص والمتابعة.
وأشار مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية إلى استمرار تسجيل حالات من متلازمة «غيلان باريه»، وهي حالة عصبية نادرة يمكن أن تؤدي إلى ضعف أو شلل في الأطراف، موضحًا أن بعض الحالات لا تزال تُسجل بصورة شهرية، وإن كانت بأعداد محدودة.
وأكد زقوت أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الحالات التي يتم تسجيلها، وإنما في الحالات التي لا يمكن رصدها أو تشخيصها، بسبب تراجع قدرات القطاع الصحي على إجراء الفحوصات اللازمة والكشف المبكر عن الأمراض.
وأوضح أن هذه الصعوبات تشمل رصد الأوبئة، وتشخيص أمراض السرطان والأمراض المزمنة، فضلًا عن متابعة أمراض المناعة الذاتية بين المراهقين والشباب، مشيرًا إلى عدم توافر الإمكانات اللازمة لإجراء هذا النوع من التشخيص بصورة منتظمة.
وحذر من أن محدودية قدرات الرصد والتشخيص تعني وجود مشكلات صحية قد لا تظهر في الإحصاءات الرسمية، مؤكدًا أن جزءًا كبيرًا من الأزمة الصحية في القطاع قد يظل غير مرئي بسبب ضعف الإمكانات الطبية المتاحة للكشف المبكر والمتابعة.