كان لافتاً أن يتوجه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إلى نظيره الصيني شي جين بينغ، في حفل استقباله بقاعة الشعب في بكين، الأسبوع الماضي، ويخاطبه بالقول: «إن القوتين العظميين سيكون لهما مستقبل رائع»، و«إنه شرف لي أن أكون معكم.. إنه شرف لي أن أكون صديقكم، وستكون العلاقات بين الصين والولايات المتحدة أفضل من أيّ وقت مضى».هذا الاستهلال الأمريكي للزيارة قدم إجابة مبكرة للسؤال المهم الذي فرض نفسه، قبل هذه الزيارة وبعدها، وهو: ماذا حققت القمة من نتائج. هل الأبّهة التي ذهب بها ترامب إلى بكين كانت لها أصداؤها العملية في حسم قضية الزعامة الأمريكية الأحادية للعالم؟ترامب حسم هذه القضية، ربما للمرة الأولى، رسمياً. فعلى المستويين، البحثي والأكاديمي، كثُرَت الدراسات والقراءات عن تردّي «المكانة الأمريكية»، و«أفول العصر الأمريكي»، لكن هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها رئيس أمريكي، منذ نهاية الحرب الباردة، بأن الولايات المتحدة لم تعد القوة العظمى الأحادية في العالم، وأن الصين أضحت قوة عظمى أخرى يحرص على صداقتها.هذه هي أهم إجابة عن سؤال: ماذا حققت زيارة ترامب للصين؟ وكان المفترض أن يأتى تعليق الزعيم الصينى شي مسايراً لهذا الاعتراف، وأن يُسرف فى إظهار سعادته بذلك، لكن اللافت أكثر أنه كان يطمح إلى أن تكون الصين قوة عظمى على رأس زعامة النظام العالمي.فقد ردّ شي على اعتراف ترامب بقوله: «إن الصين والولايات المتحدة يجب أن تكونا شريكتين لا خصمين»، مشيراً إلى أن هذه الزيارة تأتي «والعالم أمام مفترق طرق». لم يكتف شي بذلك، لكنه حذّر ترامب من نشوب صراع بين بلديهما إذا أُسيء التعامل مع قضية تايوان، مؤكداً أن «قضية تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية – الأمريكية»، مضيفاً «إذا تم التعامل معها بشكل خاطئ قد يتصادم البلدان، أو حتى يدخلان فى صراع، ما يدفع العلاقات الصينية – الأمريكية برمّتها الى وضع شديد الخطورة».ترامب لم يرد على هذا التحدّي، لكنه استجاب لتحذير شي، وحذّر بدوره حكومة تايوان من التورط في خيار «إعلان الاستقلال الرسمي»، تحاشياً لصدام أضحى مؤكداً مع الصين، إذا نفّذَت تايوان هذا الاستقلال، أو حتى أعلنته. وزاد ترامب على تحذيره لتايوان أنه «لم يتخذ بعد قراراً بشأن بيع الأسلحة الأمريكية لتايوان». وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» سُجلت له قبل مغادرته بكين، قال ترامب: «لا أريد أن يعلن أحد الاستقلال»، مضيفاً: «لا نريد أن يقول أحد (دعونا نعلن الاستقلال لأن الولايات المتحدة تدعمنا)»، وقال: «وكما تعلمون يُفترض أن نقطع 9500 ميل لخوض حرب.. أنا لا أبحث عن ذلك».الواضح من تصريحات ترامب أن الزعيم الصيني هو من فرض قواعد اللعبة على ترامب، وأن استجابة ترامب جاءت فورية وعلى الأرض الصينية، وقبل مغادرتها.المعلومات المتسربة عن جلسات المحادثات كانت ضئيلة، لكن ما جرى تسريبه يؤكد هذا الاستنتاج، سواء ما ورد على لسان ترامب بخصوص تايوان، أو ما نُسب الى الزعيم الصيني بخصوص إيران، وبخصوص الزعامة الصينية، وبخصوص روسيا، وبالذات ما يتعــلق بما نسب إليه بقوله إن «الصين هي القوة العظمى الآن.. لكننا دولة سلام، لا ننهب الذهـــب ولا نسرق النفط من بلاد ليست لنا». قد يكون فى هذا الكلام بعــض المغالاة، وأنه لم يرد مباشرة على لسان شي، لكن ما يخص إيران ليس مستبعداً وبالتحديد قوله: «إيران.. حـــليف ســـــنظل نحترمه ونقدّره، وأن الحرب يجب أن تنتهي». أما ما يتعلق بعلاقة الصين مع روسيا وطـــــموح ترامـــب إلى أن توقف الصين دعمها لروسيا، فقد جاء الرد حاسماً عندما استقبل الزعيم الصيني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يومى الثلاثاء والأربعاء الماضيين، في زيارة رسمية جاءت بعد مرور أربعة أيام فقط، من مغادرة ترامب للعاصمة الصينية. هذه الزيارة وصفت بأنها «تهدف إلى تنسيق السياسات المشتركة وتعزيز الشراكة الاستراتيجية المتميزة». واستبق الناطق باسم الخارجية الصينية الزيارة بـ«تأكيد أهمية مناسبة الزيارة التي تتزامن مع مرور ثلاثة عقود على تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وقال «إن العلاقات الصينية – الروسية تسهم إسهاماً مهماً في الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجى العالمى والعدالة الدولية».ما لم يُطرح بوضوح خلال زيارة بوتين هو رؤية شي جين بينغ لروسيا من المنظور الاستراتيجي، هل روسيا مجرّد قوة استراتيجية كبرى وشريك استراتيجي للصين، أم هي قوة عظمى ثالثة ضمن طموح التعدّدية القطبية التي كانت، وما زالت، طموحاً روسياً – صينياً هدفه إسقاط الزعامة الأحادية الأمريكية، وفرض التعدّدية القطبية كبديل استراتيجى عالمي.سؤال حتماً سوف تتكشف إجابته في إطار تفاعلات الدور الصيني العالمي، وقدرته على فرض قواعد لعبة جديدة للعلاقات الدولية.
ADVERTISEMENT
مقالات ذات صلة

«إسلامية الشارقة» تكثف برامجها في المساجد لتهيئة الحجاج إيمانياً وشرعياً
كثفت دائرة الشؤون الإسلامية بالشارقة برامجها التوعوية المصاحبة لموسم الحج، من خلال تنفيذ سلسلة من المحاضرات العلمية والدروس الإيمانية التي أقيمت في مساجد الإمارة، بهدف توعية الحجاج بأحكام المناسك وتعزيز الاستعداد الإيماني لهذه الشعيرة العظيمة، تزامناً مع بدء مغادرة حجاج الدولة إلى الأراضي المقدسة.ونفّذت الدائرة برنامجاً من المحاضرات التوعوية بعنوان«مناسك الحج.. خطوة بخطوة»، في عدد…
AL-KHALEEJ
May 22, 2026

فرق هيئة الفجيرة للبيئة تكتشف مواقع جديدة لتعشيش السلاحف على سواحل الإمارة
رصدت الفرق الميدانية بقسم التنوع البيولوجي والمحميات البحرية في هيئة الفجيرة للبيئة ثلاثة مواقع لتعشيش السلاحف البحرية على سواحل إمارة الفجيرة بالقرب من محمية الفقيت في مدينة دبا الفجيرة على شاطئ فندق ومنتجع رويال بيتش، وذلك أثناء عمليات المسوحات البحرية والساحلية التي تنفذها الفرق الميدانية خلال موسم التعشيش في الفترة ما بين مارس إلى يونيو…
AL-KHALEEJ
May 22, 2026
ADVERTISEMENT
