صنعاء | حقّقت قوات صنعاء، أمس، اختراقاً عسكرياً جديداً في جبهات محافظة لحج جنوبي اليمن، مكّنها من السيطرة على مساحة واسعة مطلّة على خليج عدن. وبحسب مصادر ملاحية يمنية، فإن هذا التقدّم سيسهم في وضع التحركات الإسرائيلية في «صوماليلاند» الواقعة على الضفة الأخرى من الخليج، تحت الرصد والاستهداف مستقبلاً. وأوضحت المصادر، في حديث إلى «الأخبار»، أن قوات صنعاء تقدّمت في طور الباحة، واقتربت من الخطّ الساحلي الممتدّ من خور عميرة إلى جنوب باب المندب، مشيرةً إلى أنه بعد استكمال السيطرة على مرتفعات المضاربة، ورأس العارة، وطور الباحة، وسلسلة جبال الصبيحة، ومناطق واسعة في مديرية القبيطة، التي تمثّل منطقة تماس استراتيجية بين تعز ولحج، بات سقوط جبهة كرش تحت سيطرة «أنصار الله»، مسألة وقت.هكذا، تفرض قوات صنعاء واقعاً عسكرياً جديداً في جبهات لحج الواقعة شمال غربي عدن. ووفقاً لمصدر عسكري، جاء التوغّل في طور الباحة وسط انهيار «اللواء الرابع» التابع لحزب «الإصلاح»، والذي يقوده أبو بكر الجبولي. وقال المصدر إن عشرات الأطقم والمركبات العسكرية التابعة لقوات الجبولي أخلت مواقعها وشوهدت تغادر المنطقة، وذلك بعد تقدّم «أنصار الله» من محورَي حيفان والمقاطرة، وإطباقها الحصار على عدد من الكتائب التابعة للسعودية، وتمكّنها من أسر أفراد كتيبة كاملة، واستحواذها على نحو 100 آلية عسكرية حديثة. وعلى وقع تلك التطوّرات التي أدخلت قاعدة العند العسكرية في دائرة التهديد، أفادت مصادر عسكرية مطّلعة في عدن بأن القوات السعودية وجّهت قوات «درع الوطن» المتواجدة في القاعدة، بإعادة التموضع، ونقل الأسلحة الثقيلة نحو عدن؛ كما عمد ضباط سعوديون، خلال اليومَين الماضيَين، إلى سحب كمّيات كبيرة من الأسلحة الحديثة من «العند».
قيادات جنوبية تتخوّف من خسارة عدن بعد اقتراب قوات صنعاء من محيطها
وعلى الجبهة نفسها، استكملت قوات صنعاء، أمس، تأمين المديريات الغربية لمحافظة لحج الواقعة على تخوم عدن، وذلك عقب عملية واسعة متعدّدة الجبهات. وأفادت مصادر قبلية بأن مجموعات من تلك القوات، متقدّمة من غرب المقاطرة، التحمت مع تشكيلات أخرى، وتوغّلت عبر شرق المضاربة ورأس العارة في اتجاه وسط طور الباحة. وإذ تُعدّ المديريات الثلاث المذكورة بمثابة الحامية الغربية لمحافظة لحج، فإن إحكام «أنصار الله» قبضتها عليها من شأنه تعزيز سيطرتها على الممرّ البحري الممتدّ من البحر الأحمر وصولاً إلى خليج عدن، مروراً بباب المندب بطول 100 كيلومتر. وبانتقال قوات صنعاء من تأمين السلاسل الجبلية، والمرتفعات المطلّة على السواحل الممتدّة من باب المندب وحتى قرب رأس عمران في عدن، تكون قد نقلت المواجهات إلى قرى وعزل ومديريات تنحدر منها الحشود العسكرية التي تولّت المهمّة التي كلّفتها بها السعودية جنوبي باب المندب، وباتت على بعد خطوات من السيطرة على سواحل استراتيجية واسعة، بعضها يُستخدم لتهريب البشر من دول القرن الأفريقي، وآخر لتهريب المبيدات الزراعية الفتّاكة.على خلفية ذلك، تعالت أصوات جنوبية بمطالبة الفصائل السلفية التي دفعت بها السعودية إلى جنوب باب المندب بسرعة إخلاء مواقعها والعودة إلى محيط عدن للدفاع عن المدينة. وتزامن ذلك مع مسيرات ليلية في المدينة تطالب السعودية بإخراج فصائلها، وعدم عسكرة عدن لتجنيبها الضربات الجوية. لكنّ حزب «الإصلاح» اتهم «المجلس الانتقالي الجنوبي» بالتواطؤ مع حركة «أنصار الله» نكاية بالسعودية التي كانت استخدمت قوات «درع الوطن» و»الطوارئ» السلفية لتصفية وجوده العسكري في المحافظات الجنوبية، أواخر العام الماضي. وتكثّفت تلك الاتهامات عقب تعرّض حشود سعودية لكمائن مُسلّحة في عدد من المحافظات الجنوبية، حيث رصدت عمليات اعترضت تعزيزات سعودية في طريق العبر - شبوة شرقي اليمن. كما هاجم مسلّحون مجهولون رتلاً عسكرياً تابعاً لفصائل «درع الوطن» في أبين، ما أسفر عن مقتل قائد اللواء، العميد محمد أحمد الحميقاني، و5 ضباط آخرين.في المقابل، دعت قيادات في «المجلس الانتقالي الجنوبي»، خلال اليومَين الماضيين، فصائل «العمالقة» الجنوبية المتواجدة جنوبي باب المندب إلى العودة فوراً إلى عدن وبناء خطوط دفاع عنها قبل سقوطها. وكان حذّر المحلل العسكري، علي النسي، من مخاطر تقدّم قوات صنعاء نحو عدن، مشيراً إلى أن الفصائل الجنوبية التي تقاتل مع السعودية ستجد نفسها كبش فداء في معركة سعودية خاسرة في باب المندب، وأن واجبها إعادة التموضع على تخوم المدينة.