قمع ممنهج.. كيف حوّلت مليشيات الحوثي شمال اليمن إلى سجن كبير للصحفيين؟ تقارير وحوارات الإثنين 04/مايو/2026 – 08:13 م 5/4/2026 8:13:26 PM الشحات غريب مليشيات الحوثي شمال اليمن يحل اليوم العالمي لحرية الصحافة والوسط الإعلامي اليمني يعيش أحلك عصوره، حيث تحولت المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي إلى “ثقب أسود” يبتلع الحقيقة ويطارد حملة الأقلام. إن السياسة الممنهجة التي تتبعها المليشيات في شمال وغرب اليمن لم تكتفِ بمصادرة المؤسسات الإعلامية، بل ذهبت نحو استهداف الكادر البشري عبر سلسلة من الانتهاكات التي ترتقي إلى جرائم حرب ضد حرية التعبير، محولةً المدن والمحافظات إلى سجن كبير يفتقد لأدنى معايير الأمان الصحفي. حرب العملات في اليمن.. كيف تسببت انتهاكات الحوثيين في تمزيق النظام المصرفي؟ صنعاء تحت وطأة القمع.. كيف استقبل اليمنيون العيد في ظل انتهاكات الحوثيين؟ هندسة القمع: إستراتيجية الحوثي لتأميم الحقيقةتعتمد مليشيات الحوثي إستراتيجية تقوم على “لون واحد، صوت واحد، ومنهج واحد”، حيث عملت منذ انقلابها على إغلاق كافة الصحف والقنوات والمواقع الإخبارية التي لا تتبنى خطابها الطائفي. هذا الاحتكار الإعلامي لم يكن مجرد إجراء إداري، بل رافقه قمع وحشي شمل اقتحام المقرات ونهب الممتلكات وتشريد مئات الصحفيين الذين وجدوا أنفسهم بين خيارين إما العمل كبوق دعائي للمليشيات، أو مواجهة آلة القمع التي لا ترحم وإن هذا التضييق تسبب في خلق بيئة مقيدة تفتقر للتعددية، مما جعل من العمل الصحفي المستقل في مناطق الحوثيين مغامرة محفوفة بالموت.ملف المختطفين: صرخة استغاثة من غياهب السجونتعد قضية الاختطافات والإخفاء القسري من أبشع الجرائم التي يمارسها الحوثيون ضد الصحافة وفي صدارة المشهد المأساوي، تبرز معاناة الزميل وليد غالب، نائب رئيس فرع نقابة الصحفيين في الحديدة، المختطف منذ مايو 2025 وتؤكد التقارير الحقوقية والنقابية تدهور حالته الصحية بشكل حاد نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والمعاملة القاسية داخل المعتقل. ولم يكن غالب وحيدًا، فأسماء مثل عبدالعزيز النوم، وعبدالجبار زياد، وغيرهم من كوكبة الصحفيين في صنعاء وحجة، يواجهون المصير ذاته في سجون تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، وسط صمت دولي مخزٍ تجاه هذه الانتهاكات الصارخة.المحاكمات الصورية: شرعنة الانتهاكات عبر القضاء المسيّسلم تكتفِ المليشيات بالاختطاف، بل عمدت إلى استخدام القضاء كأداة لتصفية الحسابات السياسية وقمع حرية الرأي. خضع عشرات الصحفيين لمحاكمات صورية أمام محاكم غير مختصة، وصدرت ضد بعضهم أحكام جائرة تصل إلى الإعدام، في محاولة لترهيب بقية العاملين في الحقل الإعلامي. هذه المحاكمات تفتقر لأبسط معايير العدالة، حيث يُحرم الصحفيون من حق الدفاع ويُجبرون على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها تحت وطأة التعذيب النفسي والجسدي، مما يثبت أن الجهاز القضائي في مناطق الحوثيين بات مجرد ذراع أمنية للمليشيا. خلف الجدران المظلمة.. كيف تحولت مناطق الحوثيين إلى “بيئة معادية” للصحافة؟ سجون الحوثيين السرية.. خريطة الرعب والانتهاكات الجسيمة ضد الإنسانية أرقام صادمة: حصاد الانتهاكات في عام واحدوفقًا لإحصائيات نقابة الصحفيين اليمنيين، شهد عام 2025 أكثر من 127 انتهاكًا طالت العاملين في وسائل الإعلام. وتوزعت هذه الجرائم بين 31 حالة حجز حرية، و24 حالة محاكمات واستدعاءات تعسفية، فضلًا عن 16 حالة قتل استهدفت فرسان الكلمة. كما وثق التقرير 19 حالة قطع رواتب، وهي وسيلة ضغط اقتصادية تهدف إلى تجويع الصحفيين وإخضاعهم. إن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي قصص مأساوية لصحفيين فقدوا حياتهم أو حريتهم أو سبل عيشهم لمجرد تمسكهم بنقل الواقع كما هو.بيئة غير آمنة: تداخل الانتهاكات بين الحوثي والإخوانلا تنفصل معاناة الصحفيين في مناطق الحوثيين عن الوضع المأساوي في المناطق التي تشهد نفوذًا للإخوان مثل تعز ومأرب، حيث يتشارك الطرفان في خلق بيئة أمنية منفلتة. فبينما يمارس الحوثي القمع المباشر، يعاني الصحفيون في مناطق الإخوان من الاغتيالات والتحريض الممنهج، كما حدث مع الشهيد عبدالصمد القاضي والتهديدات التي طالت الصحفية عهد ياسين. هذا التداخل في الانتهاكات جعل من اليمن ككل بيئة طاردة للصحافة، حيث يجد الصحفي نفسه محاصرًا بين سندان المليشيات الانقلابية ومطرقة الانفلات الأمني والتحريض الديني والسياسي.واجب المجتمع الدولي تجاه أقلام اليمنإن ما يتعرض له الصحفيون في اليمن، وبالأخص في مناطق سيطرة الحوثيين، يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا يتجاوز بيانات الإدانة وإن الصمت تجاه اختطاف وليد غالب وزملائه يمنح المليشيات الضوء الأخضر للاستمرار في جرائمها. يجب ممارسة ضغوط حقيقية للإفراج الفوري عن كافة المعتقلين، وتوفير الرعاية الصحية لهم، ورفع اليد عن المؤسسات الإعلامية المصادرة. إن حرية الصحافة في اليمن هي حجر الزاوية لأي عملية سلام مستقبلية، ودون حماية الصحفيين، ستظل الحقيقة مدفونة تحت ركام الحرب والقمع الممنهج. جرائم الحوثي حرية الصحافة اليمن اختطاف الصحفيين وليد غالب نقابة الصحفيين اليمنيين اليوم العالمي للصحافة انتهاكات حقوق الانسان صنعاء الحديدة تعز المحاكمات الصورية قمع الحريات الإخوان المسلمون الانفلات الأمني
ADVERTISEMENT

قمع ممنهج.. كيف حوّلت مليشيات الحوثي شمال اليمن إلى سجن كبير للصحفيين؟
مقالات ذات صلة

روسيا تتهم أوكرانيا بانتهاك وقف إطلاق النار.. مستشار سابق للرئيس الروسي يحلل
قال سيرجي ماركوف مستشار سابق للرئيس الروسي، إنه يعتقد أن ما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أعياد النصر يحمل قدرًا كبيرًا من الإيجابية، وينبع من تصورات م صدى البلد : المصدر روسيا تتهم أوكرانيا بانتهاك وقف إطلاق النار.. مستشار سابق للرئيس الروسي يحلل
EL BALAD
May 11, 2026

ننشر أهم 8 نصائح لحماية المحاصيل من حرارة الصيف المناخي
أوصى الدكتور محمد علي فهيم رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، بعدد من الإجراءات العاجلة للتعامل مع الظروف المناخية الحالية خاصة مع ارتفاع صدى البلد : المصدر ننشر أهم 8 نصائح لحماية المحاصيل من حرارة الصيف المناخي
EL BALAD
May 11, 2026
ADVERTISEMENT