قمة العلمين تضع التنمية والتجارة والاستثمار في إفريقيا على طاولة الحوار.. ومشاركة واسعة من الدول والقطاع الخاص والمؤسسات المالية

أكد السفير محمد أبوبكر نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية، أن انعقاد القمم والمؤتمرات الدولية في مدينة العلمين يمثل ميلادًا جديدًا للمدينة، ويعكس جهود الدولة المصرية على مدار أكثر من 10 سنوات في بناء المدن الجديدة وتحويل العلمين من مدينة ارتبطت تاريخيًا بأحد أشهر معارك الحرب العالمية الثانية إلى بؤرة للتنمية ومنصة تستضيف القمم والمؤتمرات الدولية.

وأوضح السفير، خلال لقاءه مع الصحفيين الدبلوماسيين، على هامش انعقاد منتدى العلمين إفريقيا، أن مدينة العلمين دخلت، مع انعقاد القمم الثلاث، إلى خريطة المؤتمرات العالمية، إلى جانب مدن مصرية أخرى مثل شرم الشيخ والقاهرة والإسكندرية، مشيرًا إلى أن القمم الثلاث تصب جميعها في إطار الجوانب التنموية.

وأشار أبو بكر، إلى أن بعض الجلسات الخاصة بقمة العلمين بدأت اليوم، على أن يكون الافتتاح الرسمي غدًا صباحًا بحضور فخامة السيد الرئيس ورؤساء 10 دول، لافتًا إلى أن المشاركة في القمة واسعة للغاية، ولا تقتصر على الدول، وإنما تشمل مختلف أصحاب المصلحة والشركاء، وفي مقدمتهم القطاع الخاص ومؤسسات التمويل والبنوك الإقليمية والإفريقية والدولية.

وقال نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية، إن كثافة الحضور في جلسات اليوم كانت كبيرة، رغم أن الافتتاح الرسمي للقمة سيُجرى غدًا، موضحًا أن دولة رئيس الوزراء كان حاضرًا اليوم، إلى جانب عدد من وزراء المجموعة الاقتصادية، فضلًا عن وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، وعدد من نظرائه وزراء الخارجية، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي.

وأضاف أبو بكر، أن الجلسات تستهدف ترجمة الحوار بين قطاع الأعمال والقطاع الخاص وقطاع المال والمسؤولين إلى أولويات ومستهدفات عملية، مشيرًا إلى أن القارة الإفريقية، رغم الطموحات الكبيرة الموجودة بها، لا يزال نصيبها من برامج الاستثمار والتجارة محدودًا.

وأوضح نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية، أن حجم التجارة العالمية يبلغ نحو 35 تريليون دولار، بينما يبلغ نصيب إفريقيا نحو 1.5 تريليون دولار فقط، مشيرًا إلى أن التجارة البينية الإفريقية تبلغ نحو 213 مليار دولار، وهو ما يمثل ما بين 15 و18% حسب السنة.

وقارن ذلك بمستويات التجارة البينية في القارات الأخرى، موضحًا أن التجارة البينية في آسيا تبلغ نحو 56%، بينما تصل في أوروبا إلى نحو 60%.

وأكد أبوبكر، أن أحد أهم الأمور المطلوبة لتعزيز حركة التجارة داخل القارة هو تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة الإفريقية، مشيرًا إلى أن هناك مستهدفات لزيادة التجارة داخل القارة لتتجاوز مستوياتها الحالية، وصولًا إلى ما بين 35 و50%.

وتطرق نائب وزير الخارجية، إلى الدور الذي يقوم به بنك التصدير والاستيراد الإفريقي «أفريكسيم بنك» في تفعيل نظام الدفع والتسويات الإفريقي، موضحًا أن هذا النظام يمثل أداة مهمة لتسهيل حركة التجارة بين الدول الإفريقية.

وأوضح السفير أبو بكر، أن الشركات والشركاء في إفريقيا يواجهون عند تنفيذ صفقات بين دولتين إفريقيتين صعوبات تتعلق بقلة المعلومات وفقدان الثقة في الهياكل المالية وحركة الأموال داخل القارة، وهو ما يدفع المتعاملين في كثير من الأحيان إلى الاستعانة بالبنوك المعروفة خارج القارة، الأمر الذي يجعل إجراءات التحويل والتسوية تستغرق من 3 إلى 5 أيام.

وأشار أبو بكر، إلى أن تطبيق نظام الدفع والتسويات، مع دخول بنك التصدير والاستيراد الإفريقي كضامن، يمكن أن يخفض مدة تنفيذ المعاملات من 3 إلى 5 أيام إلى نحو 20 ثانية فقط، بما يجعل حركة التجارة أكثر سرعة وكفاءة وسهولة.

وأكد أبو بكر، أن هذا النظام يساهم في خفض الرسوم المتعلقة بالمعاملات، موضحًا أن الرسوم يمكن أن تنخفض بنحو 95%، بحيث لا يتبقى سوى نحو 5% من قيمة الرسوم التي كانت تُدفع عند إتمام الصفقة من خلال طرف ثالث أو بنك ثالث في الدول الغربية، ثم انتظار إتمام المقاصة.

وأكد نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية، أن ما سبق يمثل عنصرًا واحدًا فقط من العناصر المرتبطة بتعزيز التجارة الإفريقية، بالإضافة إلى تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القارة.

وأوضح أبو بكر، أن تقديرات حركة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة عالميًا تختلف وفقًا للجهة التي تصدر البيانات، سواء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أو البنك الدولي، وتتراوح ما بين 1.2 و1.6 تريليون دولار، بينما لا يتجاوز نصيب إفريقيا نحو 70 مليار دولار، وهو ما وصفه بأنه حجم متواضع للغاية.

وأشار نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية، إلى أن هذا يعني أن إفريقيا تستحوذ على نحو 4 إلى 5% فقط من الاستثمارات العالمية، مؤكدًا الحاجة إلى ضخ مزيد من الاستثمارات داخل القارة.

وفي هذا السياق، أوضح أن مصر تحتل للعام الرابع على التوالي المرتبة الأولى في جذب الاستثمارات داخل القارة، مشيرًا إلى أن حجم الاستثمارات التي استقبلتها مصر بلغ 15.5 مليار دولار، وفقًا لآخر تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد».

وأكد أبو بكر، أن القضية لا تتعلق فقط بغياب التمويل عن إفريقيا، موضحًا أن جذب التمويل يرتبط أيضًا بوجود خطط أكثر وضوحًا وقدرة على التنفيذ، معتبرًا أن مصر تقدم نموذجًا في هذا المجال من خلال وضع خطط واضحة وعملية.

وشدد على ضرورة نقل التجربة المصرية إلى الدول الإفريقية، بما يساعدها على عدم الاعتماد على التمويل فقط، وإنما ترتيب البيت من الداخل ووضع تصورات واضحة للبنية التحتية، مشيرًا إلى أن التحرك القوي في مشروعات البنية التحتية يمكن أن يخلق فرصًا ويفتح مجالات أمام أكثر من 28 قطاعًا.

وأوضح أن التركيز على مشروعات البنية التحتية يستتبع إنشاء مصانع ومشروعات تخدم هذه المشروعات، بما يوسع قاعدة النشاط الاقتصادي ويخلق فرصًا استثمارية جديدة.

وأشار نائب وزير الخارحية للشئون الأفريقية، إلى أن قمة الأعمال المنعقدة اليوم وغدًا تستهدف، للمرة الأولى، جمع هذا العدد من المسؤولين والقطاع الخاص وقطاعات الأعمال والبنوك، لمناقشة الأولويات بصورة عملية وواضحة ومقنعة.

وأوضح أن هناك جلسات متخصصة في البنية التحتية، تقدم خلالها مصر نماذج لتجاربها، إلى جانب نماذج أخرى من دول مختلفة، مشيرًا إلى أن مصر تعد رائدة في هذا المجال.

كما أكد أن المناقشات تناولت موضوع الممرات، موضحًا أن الحديث عن الممرات لا يقتصر على قطاع واحد، وإنما يرتبط بمجموعة واسعة من القطاعات، بدءًا من نقل حركة التنمية والصناعات، وصولًا إلى الوصول إلى مصادر الموارد النادرة والمعادن الاقتصادية، فضلًا عن تنشيط حركة التجارة بين الدول.

وأشار إلى أن النقاشات تتناول عددًا من الممرات والمشروعات المرتبطة بها، ومن بينها ممر القاهرة–كيب تاون وممر لوبيتو وممرات أخرى، مؤكدًا أن القطاع الخاص يحظى بدور أساسي في هذه المناقشات.

وأوضح أن هناك أيضًا جلسة مخصصة للطاقة، يشارك فيها رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا ووزير البترول، مشيرًا إلى أن النقاشات لا تركز فقط على أمن الطاقة أو أمن الغذاء أو الأمن المائي، وإنما تبحث في الإمكانيات الهائلة الكامنة داخل القارة الإفريقية من منظور القطاع الخاص.