قفزة تاريخية بقناة السويس وخطة شاملة لـ”أهلاً مدارس”.. مدبولي يُعلن حصاد العام المالي: 5.1% نمواً اقتصادياً و40 مليون سائح بـ”صالة مطار القاهرة 4″

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، مؤتمراً صحفياً، عقب اجتماع مجلس الوزراء بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، استهله بالترحيب ب الصحفيين والإعلاميين، معرباً عن حرصه اليوم على حضور الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية؛ ليعرض النتائج النهائية للنمو الاقتصادي المصري عن العام المالي 2025 / 2026، وحصاد هذا العام برغم التحديات والأزمات كافة التي واجهت العالم ومصر، مؤكداً أنه بفضل الله تم تحقيق نسب نمو كبيرة سيتم عرضها بالتفصيل خلال هذا المؤتمر.

واستهل رئيس مجلس الوزراء حديثه بالإشارة إلى الحدث الأبرز هذا الأسبوع؛ والمتمثل في الزيارة التاريخية ل الرئيس الصيني "شي جينبينج" لجمهورية مصر العربية، والتي تعد الزيارة الثانية لفخامته بعد زيارته الأولى التي تمت منذ عشرة أعوام وتحديداً في عام 2016، لافتاً إلى أن هذه الزيارة تتزامن مع احتفال الدولتين بمرور 70 عاماً على تدشين العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين مصر والصين.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي قائلاً: أود هنا التوقف للتأكيد على أن السياسة الخارجية لجمهورية مصر العربية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، قد اتخذت نهجاً واضحاً تماماً؛ وهي سياسة متزنة ومعتدلة تُغلب في الأساس مصلحة مصر، دون الانزلاق في الصراعات التي يشهدها العالم كله اليوم، والأهم من ذلك أن مصر حينما تعلن عن موقف فإنها تعنيه وتنفذه؛ ولذلك اكتسبت مصر وقيادتها السياسية احترام العالم، وأصبح هناك مصداقية كبيرة لكل ما تصرح به الدولة المصرية.

وفي سياق متصل، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الزيارة حققت العديد من النتائج الإيجابية؛ موضحاً أن العلاقة بين مصر والصين شهدت تطوراً جوهرياً من علاقات صداقة إلى علاقة شراكة استراتيجية في عام 2014، متابعاً حديثه بالاستدلال على قوة الروابط الاقتصادية والمؤشرات المشتركة؛ حيث أوضح أن حجم التبادل التجاري مع دولة الصين يبلغ حالياً نحو 20 مليار دولار، كما أن حجم الاستثمارات الصينية في مصر يظل هو الأهم والأكبر صعوداً؛ لاسيما وأن الشركات الصينية أعلنت خلال العام الماضي عن ضخ استثمارات بلغت قيمتها 12 مليار دولار في السوق المصرية.

واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي، خلال حديثه، نتائج هذه الزيارة التاريخية التي شهدت توقيع العديد من الاتفاقيات والمشروعات المهمة للغاية، والتي ستُنفذ باستثمارات وشراكة بين الشركات الصينية والحكومة المصرية والشركات المصرية؛ موضحاً في هذا الصدد، على سبيل المثال، أنه بحضور الرئيسين تم تدشين المرحلة الثالثة من مشروعات الشركة الصينية "تيدا" في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لافتاً إلى التواجد الدائم لوسائل الإعلام في الافتتاحات العديدة التي تشهدها المنطقة الاقتصادية، وموجهاً حديثه للسادة الصحفيين والإعلاميين الحضور قائلاً: "سأصطحبكم في جولة جديدة هناك الأسبوع القادم بمشيئة الله".

ومن ناحية أخرى، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن هذه المنطقة الواعدة - في إشارة إلى منطقة "تيدا" الصينية - تضم حالياً أكثر من 200 شركة، نجحت في توفير أكثر من 10 آلاف فرصة عمل للشباب المصريين، بحجم استثمارات تجاوز 4 مليارات دولار في هذه المنطقة بمفردها.

وأكمل الدكتور مصطفى مدبولي حديثه مضيفاً أن الزيارة تشهد أيضاً توقيع عددٍ من المشروعات المهمة، أحد هذه المشروعات على سبيل المثال، مشروع إنشاء مجمع للصناعات المتطورة لإطارات السيارات، إلى جانب تدشين أوجه للتعاون في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعددٍ من المجالات الأخرى؛ مجدداً التأكيد على أن ما نشهده اليوم يأتي نتيجة لسياسة مصر المتزنة في الانفتاح على مختلف دول العالم، والحرص على تغليب المصلحة القومية للدولة المصرية، وأن مصر ماضية بخطىً جديدة ومتسارعة نحو تحقيق معدلاتٍ أعلى من النمو الاقتصادي.

كما استعرض الدكتور مصطفى مدبولي أبرز مؤشرات العرض الذي قدمه وزير التخطيط خلال اجتماع مجلس الوزراء اليوم، موضحاً أن الربع الرابع من العام المالي 2025/2026 شهد تحقيق معدل نمو بلغ 4.7%؛ لافتاً إلى أن هذا الربع تزامن مع تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، وهو ما أثار تخوفاتٍ بشأن احتمالات حدوث تباطؤ في معدلات النمو خلال هذه الفترة، إلا أن الاقتصاد المصري تمكن من تحقيق معدل نمو بلغ 4.7%.

وأضاف رئيس مجلس الوزراء أن العام المالي 2025/2026 بالكامل شهد تحقيق معدل نمو بلغ 5.1%، وهو ما جاء أعلى من مختلف التوقعات التي أصدرتها المؤسسات الدولية؛ مؤكداً أن هذه النتائج تعكس صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على مواصلة النمو، وتمثل شهادة ثقة في قدرة الاقتصاد على التعامل مع التحديات المختلفة.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن قطاع الصناعة حقق أعلى معدلات النمو خلال العام المالي، إلى جانب مواصلة قناة السويس تحقيق معدلات نمو مرتفعة؛ حيث بلغت نسبة النمو نحو 33% مقارنةً بالعام الماضي، فضلاً عن استمرار قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تحقيق معدلات نمو غير مسبوقة.

وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن قطاع السياحة واصل أيضاً تحقيق النمو برغم تداعيات الحرب في المنطقة، لافتاً إلى أن العام المالي 2025/2026 شهد استقبال 19.3 مليون سائح.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أنه برغم مختلف التحديات التي تشهدها المنطقة، يواصل الاقتصاد المصري إثبات قدرته على الاستمرار في تحقيق النمو؛ وهو ما يدفع الدولة إلى وضع تصورات للعام المالي الحالي تستهدف تحقيق معدلات نمو مرتفعة، إلى جانب إعداد توقعات للسنوات الثلاث المقبلة ترتكز على استمرار الاقتصاد المصري في تحقيق معدلات نمو جيدة خلال الفترة المقبلة.

كما أشار رئيس مجلس الوزراء إلى تشرفه بلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال هذا الأسبوع بحضور وزير الطيران المدني؛ لاستعراض التصورات الخاصة بإنشاء صالة 4 بمطار القاهرة الدولي، التي من المقرر أن تستوعب 40 مليون راكب سنوياً، لافتًا إلى نقطة مهمة وهي أن الصالات الثلاث بمطار القاهرة الدولي مجتمعة تتسع لـ 28 مليون راكب سنوياً، بينما الصالة الرابعة ستتسع إلى 40 مليوناً بمفردها، موضحاً أن هذا الأمر يأتي لاستيعاب الأعداد المتزايدة سنوياً من الركاب، ولذا وبناء على الدراسات التي تم إعدادها بشأن نمو حركة السياحة وتزايد الاستثمار والنمو الاقتصادي، فلقد توصلنا إلى أن هناك حاجة ملحة للصالة الجديدة، والتي سيصل استيعابها لهذا العدد وهو 40 مليونًا؛ لتستمر مصر كدولة رائدة على مستوى القارة الأفريقية في حركة النمو السياحي القائمة حالياً.

وفي السياق نفسه، أوضح رئيس الوزراء أنه بعد الدراسات التي تم إعدادها، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على الفور بالبدء في هذا المشروع الضخم، لاستيعاب القدرات المتزايدة لنمو حركة السياحة في مصر، مشيراً إلى باقي توجيهات فخامة السيد رئيس الجمهورية، للحكومة، خلال كلمته في احتفال ذكرى المولد النبوي الشريف، موضحاً أنه يتم بالفعل عقد العديد من الاجتماعات اليومية لتنفيذ تكليفات سيادته، ونعمل على دراسة تفاصيلها باستفاضة وعلى قدم وساق.