في كل مجلس يأتي فيه ذكر التأمين، تتوالى الأسئلة عن أوضاع شركاته، وجودة خدماته، وما أراه سبيلًا لتطويره وتحسين تجربة المستفيدين منه. وهي أسئلة تعكس حضور التأمين في حياة الناس وأعمالهم، وتطلعاتهم إلى القيمة التي ينبغي أن يقدمها.
ومن تجربتي السابقة في الإشراف على القطاع، وعملي الحالي مستثمرًا وتنفيذيًا فيه، أرى أن الإجابة تبدأ من التوازن بين حزم الإشراف وحرية السوق. وهنا تستحق المقولة الاقتصادية «دعه يعمل، دعه يمر» قراءة تراعي منح الشركات مساحة أكبر للإدارة التشغيلية والابتكار، مع عدم الإخلال بحزم الرقابة على قدرتها بالوفاء بالتزاماتها وعدالة تعاملها مع المستفيدين بشكل يعزز جاذبية القطاع للاستثمارات والكفاءات، ويخدم الاقتصاد والمجتمع بفاعلية واستدامة.
ولفهم هذا الرأي، ينبغي تذكر المسافة التي قطعها القطاع منذ صدور نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني عام 2003م ولائحته التنفيذية عام 2004م. فقد تراكمت جهود الجهات التنظيمية والإشرافية والشركات، حتى أصبح السوق السعودي الأكبر عربيًا من حيث الأقساط المكتتبة، وتطورت معه تجربة المستفيد ونضج المؤسسات. وأصبح بإمكان العميل شراء وثيقته، وتقديم مطالبته ومتابعتها واستلام تعويضه إلكترونيًا، دون زيارة مقر الشركة في خدمات عديدة. كما عزز انتشار الدفع والتحويل الإلكتروني توثيق حركة الأموال وإمكان تتبعها، وأسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بالتعامل النقدي، وهذه المكتسبات تمنحنا أساسًا للبناء على النجاح، وتطوير أدوات الإشراف بما يلائم الوضع الحالي للسوق ومتطلبات أصحاب العلاقة ومن أهمهم العملاء والمستثمرين والعاملين فيه.
وفي تقديري، تستحق أربعة محاور أن تكون هي الأساس في الإشراف على التأمين: أولها الملاءة المالية، بما يضمن كفاية رأس المال والمخصصات والسيولة وجودة إعادة التأمين، لأن نمو المبيعات يفقد قيمته إذا عجزت الشركة عن التعويض. وثانيها مكافحة الاحتيال الداخلي والخارجي، لما يحمله من استنزاف للموارد وتكاليف يتحملها العملاء والشركات. وثالثها عدالة المنافسة، وهو محور يشمل شركات التأمين ومقدمي الخدمات كالمستشفيات ومراكز التقدير وغيرها، وذلك للحد من الممارسات الخاطئة والتسعير غير المنضبط فنيًا الذي يهدد وجود الشركات. ورابعها حماية العملاء والمستفيدين، من وضوح التغطيات والاستثناءات إلى عدالة تسوية المطالبات وسرعتها، حيث إن إلزام المستفيد بالشراء يستوجب ضمان حصوله على حماية وخدمة عادلة، ومحاسبة عند الإخلال بحقوقه، بما يصون الثقة ويعزز القيمة الاقتصادية والاجتماعية للتأمين.
أما القرارات التشغيلية، فأرى تركها لإدارة الشركات مع وضع معايير تكون مرجعًا لها، فتحدد متطلبات الهياكل التنظيمية وكفاءة القيادات وتطوير المنتجات والتعاقد وإسناد المهام وغيرها، وتمنح الإدارات حرية التنفيذ ضمنها، بحيث تتكامل هذه المعايير مع الأنظمة ذات العلاقة، مثل حماية البيانات الشخصية وغيرها، بما يقلل الازدواجية ويوضح المسؤوليات. ويقابل هذه المرونة توثيق القرارات ومساءلة مجالس الإدارات والإدارة التنفيذية عن سلامتها. وبذلك تتوجه الموارد الرقابية إلى مواضع الخطر الأهم، وتنخفض تكلفة الإجراءات ومدة الانتظار، وتتسع فرص الابتكار، ويصبح تطوير الإشراف امتدادًا لجهود بناء القطاع، واستثمارًا في نضجه، ودافعًا لنموه المستدام وتعميق مساهمته في الاقتصاد وحماية مصالح المستفيدين.
تفتح جهود هيئة التأمين في تطوير البيئة التنظيمية آفاقًا لمرحلة جديدة تتعزز فيها ثقة المستثمرين والمستفيدين، وترتفع مساهمة قطاع التأمين في حماية الاقتصاد ودعم نموه.
في كل مجلس يأتي فيه ذكر التأمين، تتوالى الأسئلة عن أوضاع شركاته، وجودة خدماته، وما أراه سبيلًا لتطويره وتحسين تجربة المستفيدين منه. وهي أسئلة تعكس حضور التأمين في حياة الناس وأعمالهم، وتطلعاتهم إلى القيمة التي ينبغي أن يقدمها.
ومن تجربتي السابقة في الإشراف على القطاع، وعملي الحالي مستثمرًا وتنفيذيًا فيه، أرى أن الإجابة تبدأ من التوازن بين حزم الإشراف وحرية السوق. وهنا تستحق المقولة الاقتصادية «دعه يعمل، دعه يمر» قراءة تراعي منح الشركات مساحة أكبر للإدارة التشغيلية والابتكار، مع عدم الإخلال بحزم الرقابة على قدرتها بالوفاء بالتزاماتها وعدالة تعاملها مع المستفيدين بشكل يعزز جاذبية القطاع للاستثمارات والكفاءات، ويخدم الاقتصاد والمجتمع بفاعلية واستدامة.
ولفهم هذا الرأي، ينبغي تذكر المسافة التي قطعها القطاع منذ صدور نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني عام 2003م ولائحته التنفيذية عام 2004م. فقد تراكمت جهود الجهات التنظيمية والإشرافية والشركات، حتى أصبح السوق السعودي الأكبر عربيًا من حيث الأقساط المكتتبة، وتطورت معه تجربة المستفيد ونضج المؤسسات. وأصبح بإمكان العميل شراء وثيقته، وتقديم مطالبته ومتابعتها واستلام تعويضه إلكترونيًا، دون زيارة مقر الشركة في خدمات عديدة. كما عزز انتشار الدفع والتحويل الإلكتروني توثيق حركة الأموال وإمكان تتبعها، وأسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بالتعامل النقدي، وهذه المكتسبات تمنحنا أساسًا للبناء على النجاح، وتطوير أدوات الإشراف بما يلائم الوضع الحالي للسوق ومتطلبات أصحاب العلاقة ومن أهمهم العملاء والمستثمرين والعاملين فيه.
وفي تقديري، تستحق أربعة محاور أن تكون هي الأساس في الإشراف على التأمين: أولها الملاءة المالية، بما يضمن كفاية رأس المال والمخصصات والسيولة وجودة إعادة التأمين، لأن نمو المبيعات يفقد قيمته إذا عجزت الشركة عن التعويض. وثانيها مكافحة الاحتيال الداخلي والخارجي، لما يحمله من استنزاف للموارد وتكاليف يتحملها العملاء والشركات. وثالثها عدالة المنافسة، وهو محور يشمل شركات التأمين ومقدمي الخدمات كالمستشفيات ومراكز التقدير وغيرها، وذلك للحد من الممارسات الخاطئة والتسعير غير المنضبط فنيًا الذي يهدد وجود الشركات. ورابعها حماية العملاء والمستفيدين، من وضوح التغطيات والاستثناءات إلى عدالة تسوية المطالبات وسرعتها، حيث إن إلزام المستفيد بالشراء يستوجب ضمان حصوله على حماية وخدمة عادلة، ومحاسبة عند الإخلال بحقوقه، بما يصون الثقة ويعزز القيمة الاقتصادية والاجتماعية للتأمين.
أما القرارات التشغيلية، فأرى تركها لإدارة الشركات مع وضع معايير تكون مرجعًا لها، فتحدد متطلبات الهياكل التنظيمية وكفاءة القيادات وتطوير المنتجات والتعاقد وإسناد المهام وغيرها، وتمنح الإدارات حرية التنفيذ ضمنها، بحيث تتكامل هذه المعايير مع الأنظمة ذات العلاقة، مثل حماية البيانات الشخصية وغيرها، بما يقلل الازدواجية ويوضح المسؤوليات. ويقابل هذه المرونة توثيق القرارات ومساءلة مجالس الإدارات والإدارة التنفيذية عن سلامتها. وبذلك تتوجه الموارد الرقابية إلى مواضع الخطر الأهم، وتنخفض تكلفة الإجراءات ومدة الانتظار، وتتسع فرص الابتكار، ويصبح تطوير الإشراف امتدادًا لجهود بناء القطاع، واستثمارًا في نضجه، ودافعًا لنموه المستدام وتعميق مساهمته في الاقتصاد وحماية مصالح المستفيدين.
تفتح جهود هيئة التأمين في تطوير البيئة التنظيمية آفاقًا لمرحلة جديدة تتعزز فيها ثقة المستثمرين والمستفيدين، وترتفع مساهمة قطاع التأمين في حماية الاقتصاد ودعم نموه.