قصف إسرائيلي مستمر لجنوب لبنان يواكب مفاوضات تامبا

واصلت إسرائيل، أمس الأربعاء، تصعيدها الميداني في جنوب لبنان، بالتزامن مع انعقاد المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية بمقر القيادة المركزية الأمريكية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، وسط خلافات حول آلية التحقق ورفض إسرائيلي للانسحاب من جنوب لبنان، فيما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن الحروب «لا تنتهي إلا بالتفاوض والحوار»، لافتاً إلى أن لبنان لا يمكن أن يكون ساحة لحروب الآخرين أو صندوق بريد لصراعاتهم، بينما أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل لن يمر، و«يخطئ من يعتقد أن البلد فلتان».وقال عون، خلال استقباله وفداً كنسياً برئاسة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، إن «مسار الحروب دائماً يختلف عما يتوقعه طرفا الحرب»، محذراً من استمرار الدمار والضحايا. وأوضح، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، أن الهدف الأساسي من التفاوض هو الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، وتحرير الأسرى، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وانتشار الجيش اللبناني على كامل أراضي البلاد. وأضاف أنه «لا يوجد اختلاف في لبنان حول هذه الأهداف، إنما الاختلاف يتمثل في أسلوب وطريقة تحقيقها». وقال عون في ذكرى اغتيال داني شمعون: «لبنان لا يمكن أن يكون ساحة لحروب الآخرين أو صندوق بريد لصراعاتهم، وإن اللبنانيين هم الذين يدفعون الثمن من أرواحهم وأمنهم واستقرار وطنهم، فيما لا تحصد البلاد سوى الانقسام والدمار».من جهة أخرى، شن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح أمس الأربعاء، غارة على مزرعة الحمرا عند أطراف بلدة زوطر في قضاء النبطية، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مناطق عدة في جنوب لبنان. واستهدفت مسيرة إسرائيلية بلدة كفرتبنيت، كما شنت المدفعية الإسرائيلية قصفاً استهدف محيط كفرتبنيت وأودية زبقين والسلوقي والحجير وأطراف ميفدون وبلدة المنصوري ومدينة الخيام، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة شملت اتجاه بلدة صربين.وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مباحثات تامبا العسكرية بين لبنان وإسرائيل في يومها الثاني. وذكرت مصادر لبنانية أن المباحثات تتواصل وسط خلافات على آلية التحقق الأمني وشروط الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. وبحسب المصادر، فإن الجولة الأولى من المباحثات انتهت بخلافاتوفجوة كبيرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، في وقت تسعى الولايات المتحدة إلى استمرار المفاوضات والحوار، إذ تواجه الإدارة الأمريكية صعوبة في إلزام إسرائيل بأي مطالب أو تفاهمات مع قرب موعد الانتخابات الإسرائيلية، بينما يبدو الجانب الإسرائيلي غير مستعد لتقديم أي تنازلات أو ضمانات للبنان في هذه المرحلة. ورفض الفريق اللبناني الصيغة الأمريكية - الإسرائيلية المقترحة حول لجنة ثنائية مشتركة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، في حين رفض الجانب الإسرائيلي الانسحاب من جنوب لبنان، وأعلن تمسكه بالبقاء في المنطقة الأمنية التي يحتلها لحين نزع سلاح «حزب الله». وطالب الفريق اللبناني بوقف إطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية وعمليات الهدم والتفجير، وتحديد جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، مع حسم ملف الأسرى وتسهيل عودة المواطنين إلى قراهم وبلداتهم غير المحتلة والسماح لهم بقطاف موسم الزيتون. أما الجانب الأمريكي فطالب الوفد الإسرائيلي بتحديد مناطق تجريبية جديدة لترتيبات أمنية على الأرض، وسط استياء أمريكي واضح من تعنت الطرفين.في غضون ذلك، أكد بري أن إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955 لن يمر في المجلس النيابي، مشدداً على أنه «يخطئ من يعتقد أن الأمور فلتانة وأن البلد فلتان». وأضاف بري بنبرة ساخرة وتحد واضح: «أنتظر على أحر من الجمر أن يتقدم أحد باقتراح قانون في هذا الشأن»، مذكراً الجميع بأن الأبواب ليست ممهدة أو معبدة أمام إسرائيل في لبنان.