شنّ الطيران الحربي والمدفعية الإسرائيلية سلسلة غارات وقصف مدفعي على بلدات ومناطق واسعة في جنوب لبنان، شملت وادي الحجير ووادي السلوقي ومحيط بنت جبيل ومرجعيون، بالتوازي مع دعوى قضائية في باريس رفعها رجل أعمال فرنسي من أصل لبناني يتهم الجيش الإسرائيلي باقتلاع 600 شجرة زيتون معمّرة كجريمة حرب.
شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، يوم الأربعاء، غارات على دفعتين مستهدفاً وادي الحجير في اتجاه بلدة القنطرة، أعقبها بدقائق قصف على وادي السلوقي في اتجاه بلدة حولا جنوب لبنان، وذلك وفقاً لما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.
وأفاد مندوب الوكالة بأن المدفعية الإسرائيلية استهدفت أيضاً المنطقة الواقعة بين بلدتي حداثا وحاريص في قضاء بنت جبيل.
وفي قضاء صور، قصفت المدفعية الإسرائيلية بشكل متقطع بلدة المنصوري، تزامناً مع تنفيذ عملية تمشيط باتجاه بلدة بيت ياحون.
كما استهدفت غارة إسرائيلية منطقة السلاطين عند أطراف بلدة تبنين، من دون أن ينفجر الصاروخ.
وفي قضاء مرجعيون، استهدفت المدفعية الإسرائيلية وسط سهل مرجعيون، وسُجّل حتى الآن سقوط 5 قذائف قرب محطة التكرير.
ويُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل، واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.
واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق البلاد، بعد الإعلان الأول عن وقف لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل (نيسان) لمدة 3 أسابيع، وتمديده مجدداً في 15 مايو (أيار) لمدة 45 يوماً.
وفي 20 يونيو (حزيران) الماضي، أُعلن عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان، قبل أن تتجدد الاعتداءات.
وفي تطور متصل بالتداعيات الميدانية للحرب، قُدّمت في باريس شكوى ضد الجيش الإسرائيلي على خلفية اقتلاع أشجار زيتون معمّرة في جنوب لبنان.
ورفع رجل أعمال فرنسي من أصل لبناني دعوى قضائية ضد مجهولين بتهمة ارتكاب جرائم حرب، متهماً الجيش الإسرائيلي باقتلاع 600 شجرة زيتون معمّرة تعود ملكيتها لعائلته، وفق ما أفاد محاموه وكالة «فرانس برس» الأربعاء.
ويتحدث الفرنسي البالغ 37 عاماً في الدعوى عن اقتلاع أشجار يبلغ عمر بعضها نحو خمسمئة عام، من أرض زرعتها عائلته على مدى 250 عاماً في بلدة زوطر الشرقية، مسقط رأسه في جنوب لبنان.
وبحسب الدعوى المدنية المرفوعة بتهمة السرقة والتدمير والإضرار بالممتلكات، والتي تُعد جرائم حرب، والتي اطّلعت عليها وكالة «فرانس برس»، فقد اقتُلعت الأشجار من جذورها.
ويشير المدعي، الذي يوضح في دعواه أنه «ليس عضواً في حزب الله ولا متعاطفاً معه»، إلى أنه يشتبه في نقل الأشجار إلى إسرائيل، مضيفاً في نص الدعوى أنه «لا يوجد دليل يشير إلى أن حزب الله كان يستخدم المنزل أو الحقول الزراعية كمعدات عسكرية».
وبحسب المدعي، وهو رائد أعمال في المجال الرقمي، دُمّر منزل عائلته بالكامل جراء غارة جوية إسرائيلية قبل ساعات من إعلان وقف لإطلاق النار في جنوب لبنان في أبريل (نيسان) 2026.
ويروي أن «السيطرة الكاملة للجيش الإسرائيلي على المنطقة» حدثت بعد أسابيع قليلة، أعقبها اقتلاع أشجار الزيتون، وذلك بعد توقيع اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل في نهاية يونيو (حزيران).
وتؤكد الدعوى أن «تدمير أشجار الزيتون واقتلاعها دليل على جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في جنوب لبنان»، مستشهدة بشكل خاص بتقرير لمنظمة العفو الدولية.