احتضنت مكتبة المعذر أمسية أدبية ناقشت المجموعة القصصية "قصدت أن أتبعك" للأديبة موضي العتيبي، وقدّمتها الأستاذة عبير العيد، في لقاء ثقافي جمع المهتمين بالقصة القصيرة، وفتح باب الحوار حول الإنسان بوصفه محورًا للسرد، وما تختزنه النفس من أسئلة ومشاعر تتجاوز ظاهر الحكاية. وأدارت العيد الأمسية بحس أدبي مرهف، متنقلة بين محاور التجربة السردية، لتقود الحضور إلى قراءة أعمق لعوالم المجموعة، التي تنطلق من تفاصيل الحياة اليومية، لكنها تمنحها أبعادًا إنسانية ورمزية تتجاوز الحدث إلى أثره في النفس. وأكدت العتيبي أن الكتابة بالنسبة لها ليست تسجيلًا لما تعيشه فحسب، بل محاولة لاستكشاف ما يمكن أن يشعر به الإنسان، قائلة: "أكتب كل ما يؤرّقني، وكل ما يمر بالقرب من روحي ولو لم يمسّها مباشرة، وأكتب الحزن لا لأنني غارقة فيه دائمًا، بل لأنني أراه يتجسد في هيئة أسئلة وحكايات وشخصيات تبحث عن معنى". وأضافت أن الكاتب يستطيع أن يكتب عن غياب الحب وهو حاضر، وعن الفقد قبل أن يحدث، وعن الشوق لمن لم يفقده أصلًا، لأن الأدب لا يقتصر على نقل الواقع، بل يتجاوز ذلك إلى استكشاف أعماق النفس الإنسانية. وأشارت إلى أنها لا تبحث في الكتابة عن الأحداث بقدر ما تبحث عما تتركه في الداخل، مؤكدة أن الحزن في الأدب ليس نقيض الفرح، بل أحد الطرق المؤدية إلى فهم الإنسان، وأن بعض المشاعر لا تأتي ليعيشها الإنسان فقط، بل ليمنحها لغة تستطيع البقاء. وتناول الحوار البناء الفني للمجموعة، وطبيعة شخصياتها، والرموز التي تحملها نصوصها، وكيف تتحول التفاصيل الصغيرة إلى مفاتيح لقراءة الذات والآخر، في تجربة سردية تراهن على التأمل أكثر من الحدث، وعلى عمق المعنى أكثر من كثافة الوقائع. وشهدت الأمسية مداخلات من الحضور أثرت النقاش، وتوقفت عند علاقة الكاتب بشخصياته، وحدود التماس بين التجربة الشخصية والخيال، ودور القصة القصيرة في ملامسة القضايا الإنسانية بلغة مكثفة وإيحاءات مفتوحة. وفي ختام الأمسية، وقّعت الأديبة موضي العتيبي نسخًا من مجموعتها القصصية "قصدت أن أتبعك" للحضور، في أجواء ثقافية عكست حيوية المشهد الأدبي، وأكدت أن القصة القصيرة ما تزال قادرة على فتح آفاق جديدة للحوار، وجعل الإنسان محورًا دائمًا للأسئلة التي يطرحها الأدب.