من المدينة المنورة، حيث امتدادات التاريخ والإسلام والأصالة العربية، إلى دمشق بما تحمله من إرث حضاري وثقافي موغل في القدم، التقى الشعر بالحوار في أمسية حملت عنوان: "بين طيبة ودمشق"، نظمتها هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة ضمن برنامج المدينة الثقافي، واستضافت فيها وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، في مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات، وجاءت الأمسية بحضور أمين منطقة المدينة المنورة الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير المنطقة المهندس فهد بن محمد البليهشي، وإمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي، وعدد من مسؤولي المنطقة والمثقفين والمهتمين بالشعر والأدب، ومن عنوانها فتحت الأمسية نافذة على مدينتين تحتلان مكانة راسخة في الذاكرة العربية، استعاد اللقاء جانبا من عمق الروابط الثقافية والتاريخية التي تجمع المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية، وما تشتركان فيه من إرث عربي وحضاري. وفي فضاء جمع القصيدة بالحديث عن الأدب واللغة، ألقى وزير الثقافة السوري عددا من قصائده التي استحضرت أواصر الأخوة والروابط الثقافية والتاريخية بين الشعبين السعودي والسوري، وسط تفاعل من الحضور، ولم تقتصر الأمسية على إلقاء الشعر، بل تحولت إلى حوار مع التجربة والذاكرة، إذ تحدث صالح عن علاقته باللغة العربية، وعن محطات من مسيرته الأدبية، وكيف تتحول تفاصيل الحياة ومحطاتها إلى مادة للقصيدة وإلى سجل شخصي يحتفظ بما يتوارى من الأزمنة والأمكنة. وتوقف اللقاء عند ديوانه "القرية التي كنا فيها"، الذي ضم قصائد كتبها واستلهمها من تجارب ومحطات متفرقة في حياته، لتغدو القرية في القصائد أكثر من مجرد مكان، وبين قصيدة وأخرى، بدا اللقاء أقرب إلى رحلة في علاقة الشاعر بالمكان واللغة، وإلى استعادة ذلك الخيط الثقافي الذي يصل مدن العالم العربي بعضها ببعض، مهما تباعدت الجغرافيا أو تبدلت الأزمنة. واختتمت الأمسية بتفاعل لافت من الجمهور، بعد لقاء جمع الشعر بالحوار وأعاد إلى الواجهة ما يمكن للثقافة أن تصنعه من مساحات للتواصل والتعارف، وتأتي الأمسية ضمن ما يقدمه برنامج المدينة الثقافي من لقاءات تستضيف الأدباء والمثقفين، وتفتح أمام الجمهور مساحات للحوار حول الشعر والأدب والفكر، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي في المدينة المنورة وتعزيز حضورها بوصفها فضاء للثقافة إلى جانب مكانتها التاريخية والحضارية.