نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية، شارك فيها كل من سليمان الجيجان من سوريا، وسوسن دهنيم من البحرين، والدكتور هاني الملحم من السعودية، بحضور الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير البيت، وقدمتها الإعلامية إيناس محمد.استهل القراءات الشاعر سليمان الجيجان، حيث قدم مجموعة من القصائد الوجدانية التي نستشف منها مكابدات الغربة والحنين ممتزجة بالطموح والأمل، يقول في قصيدة بعنوان «في مرفأ التيه»:تَبَعثَرَ الضَّوْءُ مِنْ شُبَّاكِ خَلْوَتِهِوَنَسْمَةُ الصُّبْحِ قَدْ ضَاقَتْ بِهَا رِئَةُلَا تَسْأَلِ الْبَاكِيَ الْمَنْفِيَّ عَنْ سَبَبٍفَقَد تَوارَتْ بهذا الدَّمعِ مَحْرَقَةُيَصُوغُ مِنْ يَأْسِهِ لِلَّيْلِ أُغْنِيَّةًأَلْحَانُهَا فِي ثُقُوبِ النَّايِ حَشْرَجَةُكَمْ رَاوَدَتْهُ خَيَالَاتٌ وَأَسْئِلَةٌعَلَى الطُّلُولِ، وَلَمْ تُسْعِفْهُ أَجْوِبَةُوفي قصيدة ثانية بعنوان «ما وراء اليأس» نلمس لغة منسابة، وموسيقى عذبة، وفكراً متأملاً، حيث يقول:يَخِيطُ جِراحَ الوَقْتِ مِنْ خَيْطِ صَبْرِهِوَيَنْسِجُ ثَوْبَ النُّورِ رغمَ المَواجِعِفَلا تَسْأَلِ الإنسانَ عَنْ سِرِّ دمعِهِإذا ما اعتَلَى خَدَّيهِ بَوْحُ المدامِعِوَلاخَيْرَ في مَنْ يَأْلَفُ اليأسَ مَوْطِناًويرضى بعَيشٍ دونَ حلمٍ ودافِعِفَكُنْ مِثْلَ غَيْثٍ حَيْثُما حَلَّ جُودُهُتَفَتَّحَ وجهُ الأرضِ عَنْ كُلِّ يانِعِتلته الشاعرة سوسن دهنيم التي قدمت باقة من القصائد التأملية عالجت فيها عدداً من القضايا بلغة إيحائية محملة بالمجاز الشفيف، تقول في إحداها:كنا على موعدٍ والليل يرقبناكما الوشاة بهم من سعينا نزقُعلى الطريق التي كانت معبّدةّبالمستحيل مشى في إثْرِنا الأرقُهب أن روح كلينا محض هلوسةٍمن ينقذ الصحو لو شذّت به الطرقُ؟رسائلٌ من زمان الوصل تكتبناعلى انتباهة من شكّوا ومن وثقواوفي قصيدة ثانية نشهد بناء فنياً متصاعداً عبر حوار بديع بين الرسم والموسيقى والكلمة، لتتشكل لدينا في النهاية لوحة القصيدة، حيث تقول:لم يعزف الجمهور بعْدُ حضورهكي يستقيم اللحن والمعنى وما أدّى المُغنّيلم يستقم شيء سوى هذا التمنّيأن يعود اللحن للبيت الأثيرِوينتهي المعنى بمعنى آخرٍلنعيد ترتيب المصيرِيا لحنُ قسّم ما تشاءوكن جديراً بانتباهتنافلن ننجو سوى بالذكريات وصبحهااختتم القراءات الشاعر د. هاني الملحم، الذي حمل في قصائده رسالة المحبة المطلقة، وامتاز أسلوبه بجزالة اللغة وانسياب الإيقاع، يقول في قصيدة بعنوان «معجزة»:ما الحبُّ لو سُئلَ الرضيعُ: حليبُهُغمّازتاهُ وكلُّ صوتٍ أمتعَهما الحبُّ لو سُئلَ الخليلُ: خليلهُحتى ولو ذاقَ الفراقَ وضيّعَهما الحبُّ لو سُئلَ الغريبُ: جوابُهُوطنٌ أموتُ ولا أهابُ لأرجعَهالحبُّ شهقتُنا تمدُّ هتافَهالليلِ تمسحُ بالضياءِ توجّعَهأما في قصيدة «من نافذة النسيان» فيصبح النسيان صديق الشاعر وهو يعاني من مكابدات الفراق، يقول فيها:يا نعمةَ النسيانِ قلبي موجَعٌيأتي وينأى الشوقُ حزناً مبرحاكم كانتِ الأيامُ قبلَ رحيلِناتبدي الشموسَ على الستائرِ أوضحاويسافرُ العصفورُ في أمدائنالتصيرَ ناياتُ المسافةِ أجنحاذاكَ الفراقُ المرُّ أتعبَ جانحيأقفلتُ قلباً قد شكا وتجرّحافي الختام كرّم محمد البريكي المشاركين في الأمسية.