نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شارك فيها كل من مهدلي عارجي من السعودية، أمارا ولاري من غينيا، د. مرام النسر من سوريا، و د. منتظر الموسوي من سلطنة عمان، بحضور محمد عبدالله البريكي مدير البيت، وقدمت الأمسية ياسمين الترك.استهل القراءات الشاعر مهدلي عارجي، الذي افتتح مشاركته بأبيات انسابت على وتر القلب وهو يتغنى بالشارقة، يقول فيها:وترٌ يدندنُ في سماءِ الشارقةورؤاي تهمي والمعرة شاهقةأنا من لظى الحرف البهي أتيتُمعتنقاً مغبة أمنياتي الحارقةوحيٌ من اللا وحي يلهم وحشتيوأناي رغم الصمت جاءت ناطقةرغم الأسى والريح تعزفني سدىًوتري يدندن في سماء الشارقةوقدم باقة من القصائد الوجدانية التي تتشابك مع الواقع والذات، امتازت بلغة سهلة وقريبة من الوجدان، وإيقاعات تلامس القلب، يقول في إحداها:رحلوا كأطياف الكلامِوغادروا أفق المآقيوالدمعُ حيلتيَ التيتنسلُ من حزن الزِقاقِمسّوا فضاي وغادرواسهواً فهل للمسّ راقِمثل احتراقات العراقْفمن يحنُّ على العراقِلله حزني المجتبىلله حشرجة اشتياقيالشاعر أمارا ولاري قدم قصائد متنوعة في مواضيعها بلغة امتازت بالجزالة والأصالة، يقول في قصيدة بعنوان «وطن»:تَنَازَعَتْنِي جِهَاتُ الرِّيحِ مُعتَصِرًافَصِرتُ أَرقُبُ فِي أَجوَائِهَا السُّحُبَايَكَادُ يَختَرِقُ الأَنْفَاسَ مُنْقَلِبَاشَوقِي.. وَيَخلَعُ مِن عَيْنَيَّ مَا حَجَبَاأُخفِي بِكَفَّيَّ مِن جُرْحِ الأَسَى وَجَعاًوَأَستَفِيقُ عَلَى أَنَّاتِهِ سَغَبَاكَأَنَّ دَهرِيَ طَيْرٌ لا يُسَائِلُنِيعَنِ المَصِيرِ وَلا يُبقي لِيَ السَّبَبَاوفي قصيدة بعنوان «ميلاد الفجر» نشهد روحاً تشارك الكون فرحته بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يقول فيها:من سدرةِ المنتهى زُفَّت أغاريدفهلّلَ الفجرُ والأيامُ والبيدُهامَتِ على وَجْنَةِ التّاريخِ أُمنِيةٌفالجهلُ مُحتَضِرٌ والعلمُ مولودُولامَسَتْهُ جِباهٌ لو تَلامسَهاهامُ الثُّريا لغَنَّى فوقَها العِيدُوأطْلقَ الفجرُ مُختالا أَسِرَّتَهإلى المجرّةِ حيثُ المجدُ معقودُتلته الشاعرة د. مرام النسر، وقد قدمت قصائد وجدانية تستقي من مكابدات الذات وتفاعلها مع المجتمع والوطن والمحبة، تقول في إحدى القصائد التي تميزت بجزالة اللفظ وانسيابه على الطويل:أفق أيها القلبُ الذي سال أنهراوودِّعْ من استجدى الطريقَ ليعبُراأفِقْ أيها القلبُ.. انتهينا ولم تزلتئنُّ على ماضٍ تولّى وأدبَراضلالٌ هي الأحلامُ كيف اقترفتُهاوكيف اشتريتُ الوهمَ يوما ليزهراحرامٌ على روحي الوصالُ فمن أناليصغي إلى لحني الشجيِّ وينظراما زلتُ أشعرُ بالبرودةِ يا أبيكم كان حضنكَ دافئا في البردِوفي قصيدة ثانية نشعر بجزالة اللغة وتدفق الموسيقى في حوارها مع الآخر الذي تضنيه الذكريات، إذ تقول:خوفا على اللحظاتِ من أن تسرعاما رفَّ جفني في لقائكَ أو سعىلم تنبس الشفةُ التي أحببتَهاعن بنت حرف كي تقر وتهجعاوبكيتُ في ليلي بسر هل ترىستكون لي يوما ونستلقي معا؟اختتم القراءات الشاعر د. منتظر الموسوي الذي اتسمت قصائده بعمق الدلالة وصدق العاطفة، والنبرة الفلسفية المتشحة بالحكمة، يقول في قصيدة بعنوان: «رحلة على حافة القلق»:حملت بي الأفلاك جلدي لم يكنيوماً تراباً.. عشتُ فيّ مشرداأشقى من الدنيا.. وأقربَ من دميومن الحكايات الجميلة أبعداأنقى من الماء الذي بجيوبناوأشفَّ من وردٍ يغازلهُ الندىومضيت في جسدٍ أشاركُ رحلتيقلقي.. وأعبر في طفولتي المدىوفي قصيدة ثانية بعنوان: «من ذاكرة السفر الأخير» نلاحظ قدرته التصويرية وخياله الخصب في خطابه مع رموز القصيدة بلغة شاعرية عالية، حيث يقول:ظِلاً فظِلاً أمُدُّ النجمَ في طُرُقيحتى رأيتُ شراعي ضاقَ من سُفنيوَرثتُ مِن رحلتي للضوءِ خيبَتهاورغم ذلكَ وجهي ليسَ يعرفُنيأمسَكتُ غيمةَ هذي الرُّوح فانتفَضَتوربّما أمطَرَتْ سَيلاً من المِحَنِوكلّما سَيَّرَ المَاضون قافِلةًتوقّفُوا بين صَوتِ الريح والشَّجَنِفي الختام كرّم الشاعر محمد البريكي المشاركين في الأمسية.