تُعد قرية العليا من المدن القديمة ذات الجذور العميقة، إذ كانت في الأصل بئراً قديمة يقطنها أبناء البادية، قبل أن تُنشأ رسمياً في عهد الملك عبد العزيز، ليتجاوز عمرها اليوم مائة عام.
وعُرفت قديماً باسم "النباج"، كما ذكرها الأصفهاني باسم "الشيط العطشان" و"الشيط الريان"، وكانت إحدى محطات عبور حجاج شرقي الجزيرة العربية القادمين من البصرة والبحرين إلى مكة المكرمة.
وشهدت المحافظة نزوحاً كبيراً من سكان الحاضرة إليها، وخاصة من منطقة سدير وبالتحديد بلدة جلاجل، إضافة إلى أعداد أقل من القصيم والأحساء، جذبتهم خصوبة أراضيها ووفرة مياهها وفرص العمل المتاحة فيها.
وتقع محافظة قرية العليا في منطقة الصمان بالمنطقة الشرقية، على بعد 280 كيلومتراً شمال غرب الدمام، و150 كيلومتراً عن الحدود السعودية الكويتية جنوباً، وتشرف إدارياً على نحو 22 مركزاً تابعاً لها.
قصر عالي.. شاهد معماري على تاريخ الحكم المحلي
يُعد قصر "عالي" من أبرز معالم قرية العليا التاريخية، وقد أمر ببنائه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود عام 1355هـ، نظراً لأهمية موقع المنطقة وقربها من الحدود الكويتية والعراقية، ليكون مقراً للحكم المحلي.
وافتتح القصر الملك سعود بن عبد العزيز، بعدما شُيّد من الحجارة والطين وجذوع الأشجار.
ويحتفظ القصر حتى اليوم بلوحته التأسيسية التي تؤرخ لبنائه بأمر الملك عبد العزيز وإشراف الأمير سعود بن جلوي.
وبحسب توثيق دارة الملك عبد العزيز، شُيّد القصر على مساحة تبلغ 8,836 متراً مربعاً، ويضم سبعة أبراج مخروطية ضخمة، ومسجداً، ومقراً للسجن، إلى جانب سلالم تصل الأبراج العلوية عبر ممرات داخلية.
مزارع قرية العليا.. ثروة زراعية تغذي الشرقية
تشتهر قرية العليا بمزارعها التاريخية، أبرزها مزرعة الشفلحية التي تحولت من روضة برية إلى مزرعة كبيرة بعد حفر بئر ارتوازية فيها، إضافة إلى بستان العبيكلي، ومزرعة العفرية، ومزرعة الصفاوي التي تُعد مورد ماء للبادية.
وتضم المحافظة نحو 2000 مزرعة تنتج سنوياً 250 ألف طن من القمح، فضلاً عن إنتاج أعلاف البرسيم والذرة والرودس، وزراعة النخيل والخضراوات التي تلبي احتياجات السكان المحليين.