في شهر يونيو/ حزيران من العام 2013، نشرت سوني مقطع فيديو قصيراً يُظهر سهولة مشاركة الألعاب على بلايستيشن.سلّم شوهي يوشيدا، المدير التنفيذي آنذاك في سوني، قرصاً لزميله آدم بويز، وانتهى الأمر عند هذا الحد. لكن الأمر لم يُنظر إليه كمجرد تعليمات بسيطة، بل كان بمثابة انتقاد لاذع لسياسات مايكروسوفت إكس بوكس الصارمة بشأن مشاركة الألعاب.قال جاك تريتون، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة سوني كمبيوتر إنترتينمنت أمريكا آنذاك، في مؤتمر عُقد في العام نفسه: «يمكنك استبدال اللعبة في المتاجر، أو بيعها لشخص آخر، أو إعارتها لصديق، أو الاحتفاظ بها للأبد. عندما يشتري اللاعب قرص PS4، فإنه يمتلك حقوق استخدام تلك النسخة من اللعبة».**media[8014924]**أثار هذا التصريح موجة من التصفيق الحاد، وساهم في تصعيد ردود الفعل الغاضبة التي دفعت إكس بوكس إلى التراجع عن سياساتها التقييدية.الآن، يبدو أن المنافسة بدأت تجبر سوني على الاستسلام لتغيير قواعد اللعبة، وتتحول الشركة اليابانية في نظر البعض إلى «الشرير» الذي سخرت منه قبل 13 عاماً.رقمية فقطأعلنت بلايستيشن أنها ستتوقف عن إنتاج الأقراص المادية للألعاب الجديدة التي تُصدر على أجهزتها بدءاً من يناير 2028، لتصبح الإصدارات الجديدة رقمية فقط.أما النسخ التي تأتي في علب مرصوصة على الأرفف، فإن وُجدت، فإنها لن تحتوي إلا على رمز تنزيل بدلاً من القرص.ومن أوائل الألعاب التي ستعتمد هذا النموذج، بحسب التقارير، لعبة Grand Theft Auto 6 المنتظرة بشدة من تطوير Take-Two Interactive، للناشر "روك ستار غيمز" ، والمقرر إصدارها هذا العام.هوامش الربحبالنسبة لشركة سوني فإن في قرارها جدوى اقتصادية. فبيع المزيد من الألعاب رقمياً، يقلل حاجة الشركة إلى تصنيع العلب المادية، ويتم الاستغناء عن الأقراص المادية تماماً، مما يُحسّن هوامش الربح.أما بالنسبة للمستهلك، فإنه لا شك سيدفع الثمن.يمكن إعادة بيع القرص، أو استبداله، أو إعارته لصديق، أو تقديمه كهدية، أو الاحتفاظ به على رف، أو حتى الاحتفاظ به بعد إغلاق المتجر. أما رمز التنزيل فلا يمكنه فعل أي من ذلك.وبدون الأقراص المادية، يفقد اللاعبون القدرة على شراء ألعاب مستعملة بأسعار أرخص أو استرداد أموالهم من الألعاب التي أنهوها. سيمنح هذا التغيير شركة سوني سيطرة أكبر على أماكن بيع الألعاب، ومواعيد تخفيض أسعارها، ومدة إمكانية وصول المستهلكين إليها.تحول مثير للسخرية بحسب كازونوري إيتو، مدير أبحاث الأسهم في مورنينغ ستار، الذي تحدث لشبكة سي إن بي سي: «هذا تحول مثير للسخرية حقاً». وأضاف أن سوني كسبت ثقة المستهلكين في عام 2013 بتقديمها الأقراص المادية على أنها «الخيار البسيط والسهل الاستخدام».على يوتيوب، أعاد اللاعبون نشر مقاطع فيديو قديمة لشركة سوني مصحوبة بتعليقات لاذعة: كتب أحدهم: «هذا أشبه بمشاهدة فيديو الزفاف بعد الطلاق». وكتب آخر: «يا له من سقوط مدوٍ!».لن تتأثر الألعاب المادية الموجودة، والألعاب التي صدرت على أقراص قبل الموعد النهائي.من جانبه اعتبر، مايكل فوتر، مؤسس شركة إف سكوارد الاستشارية لصناعة ألعاب الفيديو، أن «القرار مُعاد للمستهلكين بشكلٍ كبير، ولا يوجد له أي مُبررٍ مشروع، ويُظهر ازدراءً للاعبين في منظومتهم».**media[8014939]**ويرى فوتر أن المشكلة تكمن في أن أجهزة الألعاب المنزلية تُشكل منظومات مغلقة، تُسيطر عليها الشركة المُصنّعة للمنصة. أما على أجهزة الكمبيوتر، فيُمكن للاعبين شراء الألعاب من خلال متاجر أخرى مثل ستيم وإيبك غيمز ستور. وأضاف فوتر: «تتمنى سوني أن نُصدق أن تحوّل سوق أجهزة الكمبيوتر إلى المنصات الرقمية هو نفسه تحوّل أجهزة الألعاب المنزلية إلى هذا المسار. هذا غير صحيحٍ على الإطلاق».تراجع سوق إعادة البيعلخطوة سوني تداعياتٌ مُباشرة على سوق ألعاب الفيديو المُستعملة. تشير تقديرات داتا إنتيلو إلى أن قيمة سوق منصات الألعاب المستعملة عالمياً، بما في ذلك الألعاب وأجهزة الألعاب والملحقات والأجهزة الطرفية المستعملة، بلغت 7.2 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 13.8 مليار دولار بحلول عام 2034.وقال باتشر من شركة ويدبوش: «في الواقع، بيع ما لا يقل عن ثلث الألعاب تاريخياً كألعاب مستعملة، كما أن الألعاب المستعملة كانت توفر رصيداً للاعبين الذين استبدلوها نقداً لشراء ألعاب جديدة. إن متاجر بيع الألعاب التقليدية في طريقها إلى الزوال».وبينما يمكن للألعاب القديمة أن تستمر في التداول حتى بعد توقف إنتاج الأقراص، فإن هذا غير ممكن مع الألعاب الرقمية.ويتوقع إيتو من مورنينغ ستار أن «يستمر سوق الألعاب المستعملة في الانكماش حتى يختفي تماماً».ووفقاً لفوتر، سيتمتع المطورون بمرونة أقل في تقديم الخصومات مقارنةً بمنصات الحاسوب الشخصي، حيث يمكن بيع الألعاب عبر منصات مثل ستيم وإبيك جيمز ستور وجوج وغيرها.توزيع الإيرادات مع ذلك، قد يجادل المدافعون عن سوني بأن السوق قد تغير منذ عام 2013. فقد أظهرت نتائج سوني للعام 2025 أن إيرادات ألعاب بلاي ستيشن 4 و5 المادية تقل بنحو عشرة أضعاف عن إيرادات التنزيلات الرقمية للألعاب الكاملة.وصرحت سوني في بيانها بأن هذا القرار «توجه طبيعي لشركة سوني إنتراكتيف إنترتينمنت للتكيف مع توجهات المستهلكين، حيث يفوق الإقبال العام على الوسائط الرقمية الإقبال على الأقراص المادية بشكل ملحوظ».وفي عام 2024، صرح فيليب تريمبلاي، المدير التنفيذي لشركة يوبيسوفت، بأنه ينبغي على اللاعبين أن يتقبلوا فكرة «عدم امتلاك ألعابهم»، مما أثار ردود فعل غاضبة واسعة النطاق بين اللاعبين.كما أعلنت سوني مؤخراً عن إغلاق متجر بلاي ستيشن على أجهزة بلاي ستيشن 3 وبلاي ستيشن فيتا في معظم دول العالم من يوليو 2027.اتفاقيات الترخيصبشكل منفصل، سيتم حذف أكثر من 500 فيلم تم شراؤها مسبقاً من مكتبات مستخدمي بلايستيشن بسبب اتفاقيات الترخيص، ولم يشر إشعار سوني إلى أي تعويضات.ومع ذلك، أبدى البعض تخوفهم من عواقب هذه الخطوة.وتساءل فوتر: «ما الذي يمنع بلايستيشن من اتخاذ الإجراءات نفسها مع الألعاب التي اشتريناها؟».وأعرب إيتو عن قلقه أيضاً.وقال: «هناك فرق جوهري بين قبول اللاعبين لهذا التغيير لأنهم يرون فيه قيمة، وبين فرضه عليهم فعلياً بسلبهم البديل».وأضاف: «يفضل معظمهم الانتقال إلى هذا النظام بطريقتهم الخاصة وبالوتيرة التي تناسبهم، بدلاً من أن يكون هذا الانتقال مفروضاً عليهم بسبب انتهاء عصر الأقراص المادية».**media[8014926]**