تسارعت وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة في سبتمبر أيلول في ظل الارتفاع الحاد لأسعار البنزين، مما شكل ضربة جديدة للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني وأعاد إلى دائرة التوقعات احتمال رفع الفائدة في وقت لاحق من الشهر الجاري.وأظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الصادر عن وزارة العمل الأمريكية اليوم الأربعاء اتساع نطاق الضغوط السعرية لتتجاوز قطاع الطاقة. وكان هناك أيضا أثر مرتبط بالذكاء الاصطناعي على التضخم الشهر الماضي.**media[8179411]**وترى الأسواق المالية الآن أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة في اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر تشرين الأول أصبح أقل وضوحا مما كان عليه قبل صدور البيانات.وانضم التقرير إلى مسوح وبيانات صدرت هذا الشهر أظهرت مزيدا من التدهور في معنويات المستهلكين وهبوطا حادا في نسب التأييد لترامب بسبب الاستياء من ارتفاع تكلفة المعيشة.استطلاع: 78% يحملون سياسات ترامب مسؤولية ارتفاع الأسعار وأظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز/إبسوس أن نحو 78 بالمئة من الأمريكيين يحملون سياسات ترامب، بما في ذلك الرسوم الجمركية على الواردات والصراع في الشرق الأوسط، مسؤولية ارتفاع الأسعار التي تفوق وتيرة نمو الأجور.وقال كايل مور كبير الاقتصاديين في مؤسسة سنشري البحثية «التضخم الذي نشهده الآن يرجع في جانب كبير منه إلى السياسات المتقلبة للسلطة التنفيذية».وأضاف «الأسوأ من ذلك أن الحرب بلا اتجاه في إيران لا تزال تعطل سلاسل الإمداد العالمية. كما أن هذه الإدارة أبدت عزوفا تاما عن تخفيف وتيرة التوسع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات».وقال مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل اليوم الأربعاء إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 0.6 بالمئة الشهر الماضي بعد أن سجل ارتفاعا 0.4 بالمئة في أغسطس آب، بما يتماشى مع توقعات خبراء الاقتصاد.وخلال الاثني عشر شهرا حتى سبتمبر أيلول، ارتفع المؤشر 3.7 بالمئة بعد أن زاد 3.4 بالمئة في أغسطس آب.أسعار البنزين وتسبب ارتفاع 9.1 بالمئة في أسعار البنزين في أكثر من نصف هذا الارتفاع في مؤشر أسعار المستهلكين خلال الشهر. وتؤدي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة.**media[8179414]**وقفزت أسعار أنواع الوقود الأخرى للمركبات، التي تشمل الديزل، 11.9 بالمئة الشهر الماضي و60.9 بالمئة على أساس سنوي. وبلغت أسعار الديزل في محطات الوقود مستويات غير مسبوقة وسط مخاوف من أن تنتقل هذه التكاليف قريبا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في المتاجر.ولم تتغير أسعار الأغذية بعد أن ارتفعت 0.1 بالمئة في كل من يوليو تموز وأغسطس آب. وانخفضت أسعار البقالة 0.1 بالمئة خلال الشهر مع تراجع أسعار لحوم البقر واحدا بالمئة وانخفاض تكلفة منتجات الألبان والمنتجات المرتبطة بها 0.9 بالمئة. كما تراجعت أسعار البيض 1.3 بالمئة.لكن أسعار المشروبات غير الكحولية قفزت 0.9 بالمئة، بينما زادت تكلفة الفواكه والخضروات 0.5 بالمئة، مع ارتفاع أسعار الموز واحدا بالمئة، فيما قد تكون مؤشرات مبكرة على تمرير ارتفاع تكاليف النقل بالشاحنات إلى المستهلكين. وارتفعت أسعار الخس 3.9 بالمئة مع انحسار تفش لبكتيريا السيكلوسبورا.وارتفعت أسعار البقالة 1.8 بالمئة على أساس سنوي.تراجع متوسط الأجور وانخفض متوسط الأجر في الساعة لجميع العاملين 0.7 بالمئة في سبتمبر أيلول مقارنة بالعام السابق، بعد تراجعه 0.3 بالمئة في أغسطس آب، مما يسلط الضوء على الضغوط الواقعة على كاهل المستهلكين.وقال خبراء اقتصاد إن هذه البيانات أثارت شكوكا بشأن قدرة المستهلكين على الحفاظ على وتيرة إنفاقهم القوية.وقال إريك وينوجراد كبير خبراء الاقتصاد الأمريكي لدى ألاينس برنشتاين «في حين أن جانبا كبيرا من القوة الشرائية المفقودة يرجع إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، فلا يوجد سبب يدعو إلى توقع انحسار ذلك في المستقبل القريب».وانخفضت الأسهم في وول ستريت بحدة الأربعاء. وارتفع الدولار مقابل سلة من العملات. كما صعدت عوائد سندات وأذون الخزانة الأمريكية.توقعات الخبراء وباستبعاد الأغذية والطاقة متقلبة الأسعار، زاد المؤشر 0.3 بالمئة في سبتمبر أيلول أي بذات النسبة التي زاد بها في أغسطس آب. وتوقع خبراء اقتصاد استطلعت رويترز آراءهم أن يرتفع التضخم الأساسي 0.2 بالمئة.وتسارع التضخم الأساسي بفعل ارتفاع تكلفة المساكن 0.4 بالمئة.وارتفعت أسعار تذاكر الطيران 1.2 بالمئة مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات. ودفع المستهلكون مبالغ أكبر مقابل خدمات تنسيق الحدائق والعناية بها، ويرجح أن يعكس ذلك نقصا في العمالة في ظل حملة على المهاجرين غير المسجلين.كما ارتفعت تكاليف الترفيه والتعليم وخدمات المستشفيات والأسنان.وزادت أسعار الخدمات إجمالا 0.4 بالمئة، وارتفعت أيضا 0.4 بالمئة باستبعاد الطاقة.وزادت أسعار السلع الأساسية 0.3 بالمئة، مدفوعة بارتفاع تكلفة السيارات والشاحنات المستعملة 0.7 بالمئة. وارتفعت أسعار الملابس 0.3 بالمئة، وقفزت تكلفة الألعاب 4.2 بالمئة، مما يشير إلى استمرار انتقال بعض آثار الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. لكن أسعار الأدوية التي تصرف بوصفة طبية انخفضت.**media[8179412]**وقفزت أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها 1.3 بالمئة، بما يعكس الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما ارتفعت تكلفة برامج وملحقات الكمبيوتر 0.4 بالمئة.وخلال الاثني عشر شهرا حتى سبتمبر أيلول، بلغ التضخم الأساسي في مؤشر أسعار المستهلكين 2.6 بالمئة، مقارنة مع 2.4 بالمئة في أغسطس آب.ويتتبع البنك المركزي الأمريكي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي للوصول إلى معدل التضخم المستهدف من قبله والبالغ اثنين بالمئة.توقعات الفائدة وتظهر أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي أن الأسواق المالية رفعت احتمالات زيادة الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيردالي هذا الشهر إلى نحو 37 بالمئة من نحو 22 بالمئة قبل صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين.وكانت احتمالات رفع الفائدة هذا الشهر تراجعت بعد نمو مخيب للآمال للوظائف في سبتمبر أيلول، فضلا عن قراءات تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأقل من المتوقع لشهري يوليو تموز وأغسطس آب.ورفع الفيدرالي في سبتمبر أيلول سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 بالمئة وأربعة بالمئة، في أول زيادة له في ثلاث سنوات، وأشار إلى زيادات أخرى في تكاليف الاقتراض خلال الأشهر المقبلة.ولا يزال معظم خبراء الاقتصاد يتوقعون أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر وأن يرفعها في ديسمبر كانون الأول.تقديرات التضخم واستنادا إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، تراوحت تقديرات خبراء الاقتصاد لتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بين 0.3 و0.4 بالمئة، مما يعني أن القراءة على أساس سنوي ستبلغ 3.1 بالمئة. وقد تؤثر بيانات أسعار المنتجين المقرر صدورها غدا الخميس في تلك التقديرات. وبلغ تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي 0.2 بالمئة في أغسطس آب وثلاثة بالمئة على أساس سنوي.وقال جوزيف بروسيولاس كبير الاقتصاديين لدى آر.إس.إم «المثير للاهتمام هو أن العوامل الرئيسية المحركة للتضخم هي سياسات مرتبطة بجانب العرض، ومن الأفضل أن تتعامل معها السلطة المالية».وأضاف «لكن ذلك لن يحدث في أي وقت قريب، مما يترك لمجلس الاحتياطي الفيدرالي مهمة إعادة إرساء استقرار الأسعار».