قانون الضمان الاجتماعي والدعم النقدي.. من يستحق تكافل وكرامة وما شروط الحصول عليه؟

يحدد قانون الضمان الاجتماعي والدعم النقدي رقم 12 لسنة 2025 القواعد المنظمة لاستحقاق الدعم النقدي للفئات الأولى بالرعاية، في إطار منظومة تستهدف توفير الحماية الاجتماعية للأسر والأفراد غير القادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، مع وضع ضوابط واضحة للحصول على الدعم واستمراره، وآليات لمراجعة الاستحقاق والتظلم من القرارات الصادرة بشأنه.

ويأتي القانون ليمنح برنامج الدعم النقدي «تكافل وكرامة» إطارًا تشريعيًا ينظم حقوق المستفيدين والتزاماتهم، إلى جانب تحديد الفئات المستحقة للدعم المشروط وغير المشروط، وإقرار آليات للتمكين الاقتصادي للفئات القادرة على العمل.

ينظم القانون رقم 12 لسنة 2025 منظومة الضمان الاجتماعي في مصر، ويستهدف المواطنين الواقعين تحت خط الفقر القومي الذين لا يتمتعون بنظام تأمين اجتماعي، مع توافر إحدى حالات الاستحقاق المنصوص عليها قانونًا.

ويشمل القانون فئات تحتاج إلى الحماية الاجتماعية، من بينها الأسر الفقيرة، وكبار السن، والأشخاص ذوو الإعاقة، وغير القادرين على العمل، وفقًا للشروط والضوابط التي حددها القانون ولائحته التنفيذية.

كما نص القانون على إنشاء صندوق «تكافل وكرامة» ليحل محل الصندوق المركزي للضمان الاجتماعي، بما ينظم إدارة موارد منظومة الدعم النقدي والتزاماتها.

وفي يوليو 2026، أصدرت وزارة التضامن الاجتماعي اللائحة التنفيذية للقانون، متضمنة القواعد والإجراءات الخاصة بالتقدم للحصول على الدعم النقدي، ومراجعة الاستحقاق، والتظلمات، والمساعدات الاستثنائية، وبرامج التمكين الاقتصادي.

حدد القانون الفئات التي يمكنها الحصول على الدعم النقدي المشروط «تكافل»، الذي يستهدف الأسر المستحقة وفقًا لمعايير الاستحقاق والالتزامات المرتبطة بالصحة والتعليم.

وتشمل الفئات المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون:

ويخضع استحقاق هذه الأسر للدعم لمعايير الفقر والضوابط المنظمة للبرنامج، ولا يعني الانتماء إلى إحدى الفئات السابقة الحصول على الدعم تلقائيًا دون استيفاء الشروط القانونية.

وضع القانون ضوابط لاستمرار حصول الأسرة على الدعم النقدي المشروط بصورة كاملة ودورية، بما يضمن ارتباط المساعدة بتحسين أوضاع الأسرة الصحية والتعليمية.

يتعين على الأسرة، بحسب الأحوال، الالتزام ببرامج الرعاية الصحية الأولية للأمهات والحوامل والمرضعات والأطفال دون السادسة، بما يشمل متابعة نمو الأطفال والحصول على التطعيمات المقررة.

يشترط أن يكون الأبناء من سن 6 إلى 18 عامًا مقيدين بالمدارس، مع تحقيق نسبة حضور لا تقل عن 80% في كل فصل دراسي.

أما الأبناء من سن 18 إلى 26 عامًا، فيشترط قيدهم بمراحل التعليم فوق المتوسط أو التعليم الجامعي، مع انتظام النجاح في كل عام دراسي، وفقًا للضوابط القانونية والاستثناءات التي تسمح بها الظروف القهرية.

وتهدف هذه الشروط إلى دعم الأسر الأكثر احتياجًا، مع تعزيز فرص حصول الأبناء على التعليم والرعاية الصحية.

حدد القانون في المادة العاشرة الفئات التي تستحق الدعم النقدي غير المشروط «كرامة»، باعتباره دعمًا يرتبط بالحالة الفردية للمستحق، وفقًا للشروط القانونية.

ويكون الاستحقاق في هذه الحالات فرديًا، ويؤول الدعم إلى صاحبه، ويُعتد بدخل المستحق نفسه في تحديد الاستحقاق، وفقًا لما نص عليه القانون.

كما لا يجوز الجمع بين أكثر من دعم نقدي غير مشروط إذا انطبق على الشخص أكثر من وصف من أوصاف الفئات المستحقة، على أن يحصل على دعم الفئة الأعلى وفقًا للقواعد المنظمة.

نصت المادة 14 من قانون الضمان الاجتماعي على أن تحديد قيمة الدعم النقدي الشهري والحدين الأدنى والأقصى له يكون بقرار من رئيس مجلس الوزراء، بناءً على عرض الوزير المختص ووزير المالية.

كما نصت المادة على مراجعة قيمة الدعم النقدي كل ثلاث سنوات، بعد صدور نتائج بحث الدخل والإنفاق للسنة السابقة، وفقًا للضوابط والمعايير والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية.

وبالتالي، فإن قيمة الدعم لا تُحدد بصورة موحدة داخل نص القانون نفسه، وإنما تخضع للقرارات المنظمة التي تصدر وفقًا للإجراءات القانونية المقررة.

نظم القانون إجراءات التقدم للحصول على الدعم النقدي، إذ نصت المادة 11 على تقديم الطلب وفقًا للنماذج التي تحددها اللائحة التنفيذية، مع إرفاق ما يفيد سداد رسم قدره 10 جنيهات مقابل الطلب.

ويجوز للوزير المختص، بعد الاتفاق مع وزير المالية، زيادة الرسم سنويًا بنسبة لا تتجاوز 10%، وبما لا يزيد على عشرة أمثال قيمته الأصلية، وفقًا لما ورد في القانون.

وبالنسبة إلى التقدم لبرنامج «تكافل وكرامة»، فتقديم الطلبات يتم من خلال أقرب وحدة اجتماعية تابعة لمحل سكن المتقدم، مع استيفاء المستندات والإجراءات المطلوبة بحسب حالة الأسرة أو الفرد.

ويظل قبول الطلب مرتبطًا بفحص الحالة والتحقق من توافر شروط الاستحقاق، وليس بمجرد تقديم الأوراق.

لا يقتصر القانون على تنظيم صرف الدعم النقدي، بل يتضمن أيضًا آليات للتمكين الاقتصادي للمستفيدين القادرين على العمل.

وتنص المادة 38 على إتاحة فرص التدريب المهني وتنمية المهارات، والتنسيق لتوفير فرص العمل، إلى جانب إمكانية إتاحة التمويلات الميسرة والأصول الإنتاجية اللازمة لبدء المشروعات الصغيرة، والمشاركة في المشروعات الجماعية والوحدات الإنتاجية التي تساعد على توفير مصادر دخل.

ويعكس ذلك توجهًا نحو الجمع بين الحماية الاجتماعية وتوفير فرص تساعد المستفيدين القادرين على العمل على تحسين أوضاعهم الاقتصادية، بدلًا من الاقتصار على المساعدات النقدية.

تتضمن اللائحة التنفيذية للقانون قواعد لمراجعة استحقاق الدعم النقدي، وتشكيل لجان الدعم والتظلمات، وتحديد اختصاصاتها، إلى جانب تنظيم آلية التظلم من القرارات المتعلقة بالاستحقاق.

وتتيح هذه الإجراءات إطارًا لمراجعة الحالات والقرارات وفقًا للقواعد القانونية، مع تنظيم حالات رفض فرص العمل أو فرص كسب العيش دون عذر مقبول، والتزامات الإبلاغ عن المساعدات النقدية أو العينية المقدمة للمستفيدين.

كما تتضمن اللائحة أحكامًا تتعلق بالمساعدات الاستثنائية في حالات الكوارث والنكبات العامة والفردية، بما يدعم التعامل مع الظروف التي تستدعي تدخلًا اجتماعيًا إضافيًا.

يمثل القانون رقم 12 لسنة 2025 الإطار التشريعي المنظم للدعم النقدي في مصر، من خلال تحديد الفئات المستحقة، ووضع شروط الحصول على المساعدات واستمرارها، وتنظيم مراجعة الاستحقاق والتظلمات.

ويجمع القانون بين تقديم الحماية الاجتماعية للأسر والأفراد الأكثر احتياجًا، وربط دعم «تكافل» بالتزامات الصحة والتعليم، وتنظيم دعم «كرامة» للفئات التي تحتاج إلى حماية اجتماعية فردية، إلى جانب إتاحة مسارات للتمكين الاقتصادي.

وتظل الاستفادة من برامج الدعم النقدي مرتبطة بتوافر الشروط القانونية، ونتائج فحص الحالة، والضوابط الواردة في القانون ولائحته التنفيذية.