قانون الأسرة الجديد على الأبواب.. أحكام جديدة تغير قواعد الزواج والطلاق والرؤية

بعد توصية منتدى مصر 2026 بسرعة إصدار قوانين حماية الأسرة والأحوال الشخصية، عاد مشروع قانون الأسرة الجديد إلى دائرة الاهتمام، بما يتضمنه من أحكام مقترحة تمس تفاصيل الحياة الزوجية، بداية من شروط الزواج والاتفاقات بين الزوجين، مرورًا بالزواج الثاني والطلاق والخلع، وصولًا إلى الحضانة والنفقة والرؤية وحقوق الأطفال.

وكان مجلس الوزراء قد وافق في 29 أبريل 2026 على مشروع قانون الأسرة للمصريين المسلمين وأحاله لمجلس النواب، حيث يتكون من 355 مادة موضوعية، بهدف توحيد الأحكام المنظمة لشؤون الأسرة وتطوير إجراءات التقاضي. وأعادت توصية المنتدى في 24 أكتوبر المطالبة بالإسراع في إصدار قوانين الأسرة والأحوال الشخصية، مع إجراء حوار مجتمعي شامل بشأنها.

يتضمن مشروع القانون تنظيمًا لشروط عقد الزواج وآثاره، مع إتاحة الاتفاق مسبقًا على عدد من الحقوق والالتزامات التي قد تصبح محل نزاع في حالة الانفصال.

ومن أبرز المقترحات إرفاق ملحق بوثيقة الزواج يتضمن الاتفاق على مسائل من بينها مسكن الزوجية، والنفقات والمستحقات المالية، وحق الزوجة في العمل، وعدم زواج الزوج بأخرى، وتفويض الزوجة في تطليق نفسها، وفقًا للشروط الواردة في المشروع.

ويمنح المشروع هذا الملحق قوة السند التنفيذي، بما يتيح اللجوء إلى إجراءات التنفيذ المقررة قانونًا بشأن الالتزامات المثبتة فيه.

كما يتضمن المشروع تنظيمًا لوثيقة تأمين يقدمها المقبل على الزواج لصالح الزوجة، وفقًا للضوابط التي ينظمها القانون.

وتشمل الأحكام المقترحة كذلك منح الزوجة حق طلب فسخ الزواج في حالات محددة من الغش، وفقًا للشروط والمدد التي نص عليها المشروع.

يُعد تنظيم تعدد الزوجات من أبرز الملفات التي تستحق التوقف أمامها في مشروع القانون الجديد، إذ تنص المادة 32، المتعلقة بملحق وثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق، على جواز الاتفاق على عدم زواج الزوج بزوجة أخرى إلا بإذن كتابي من الزوجة، مع منحها حق طلب الطلاق أو التطليق حال رفضها، وفقًا للأحكام المقترحة.

وبذلك، يتيح المشروع للزوجين الاتفاق مسبقًا على شرط عدم الزواج بأخرى، وتوثيق هذا الاتفاق ضمن ملحق عقد الزواج.

لكن من المهم التمييز بين هذا الشرط وبين القول إن المشروع يمنع الزواج الثاني مطلقًا أو يجعله مشروطًا بموافقة الزوجة الأولى في جميع الحالات؛ فالنص المنشور يتناول الاتفاق على هذا الشرط ضمن ملحق العقد، ولا يصح تعميمه باعتباره حظرًا مطلقًا على التعدد.

من أبرز المواد التي أثارت الاهتمام في مشروع القانون المادة 84، التي تنظم إجراءات الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج.

ووفقًا للنص المنشور للمشروع، يتعين على الزوج الذي يريد تطليق زوجته قبل مرور ثلاث سنوات على الزواج التقدم بطلب إلى رئيس محكمة الأسرة المختصة، لاستكمال إجراءات الطلاق.

ويستدعي القاضي الزوجين للوقوف على أسباب الخلاف ومحاولة الإصلاح بينهما، مع إمكانية الاستعانة بأحد رجال الدين من الجهات الرسمية للمساهمة في الصلح.

وفي حالة تعذر التوفيق وإصرار الزوج على الطلاق، تستكمل الإجراءات وفقًا لما حدده المشروع، وصولًا إلى إيقاع الطلاق أمام المأذون أو الموثق المختص.

ويمتد توجه محاولة الإصلاح قبل التقاضي إلى الخلع خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، إذ يتضمن المشروع إجراءات تستهدف منح الزوجين فرصة للتسوية قبل الانتقال إلى الخصومة القضائية.

يتضمن مشروع القانون تعديلات مقترحة على إجراءات توثيق الطلاق، من بينها تقليص المهلة المحددة للتوثيق إلى 15 يومًا، مع تنظيم إخطار الزوجة رسميًا بالطلاق والآثار المترتبة على التوثيق.

كما يتناول المشروع حالات الطلاق وشروط وقوعه، وينظم بعض المسائل المتعلقة بالطلاق المقترن بعدد، والطلاق الصادر تحت الإكراه، والحالات التي تتأثر فيها إرادة الشخص أو أهليته.

وتستهدف هذه الأحكام وضع قواعد أكثر وضوحًا للتعامل مع وقائع الطلاق، والحد من النزاعات المتعلقة بإثباته وآثاره القانونية.

وتظل التفاصيل النهائية لهذه الأحكام مرتبطة بما ينتهي إليه المسار التشريعي بشأن مواد المشروع.

يتناول مشروع القانون أحكام الخلع والنفقات والمستحقات المالية المترتبة على انتهاء العلاقة الزوجية، مع تنظيم إجراءات المطالبة بالحقوق المالية.

وفيما يتعلق بالخلع، يتضمن المشروع أحكامًا بشأن تنازل الزوجة عن حقوقها المالية ورد الصداق، وفقًا للشروط القانونية المنظمة لهذا النوع من إنهاء الزواج.

كما يستهدف المشروع تقليل تعدد الدعاوى المرتبطة بالنفقات والأجور والمصروفات، من خلال تنظيم جمع المطالبات المالية المرتبطة بالنزاع الأسري في دعوى واحدة، بما يحد من تكرار الإجراءات وييسر حصول أصحاب الحقوق على مستحقاتهم.

ويتضمن ملحق عقد الزواج المقترح إمكانية الاتفاق على عدد من الالتزامات المالية، من بينها نفقة الزوجة والمتعة ونفقة العدة ونفقات الصغار ومصروفات تعليمهم، وفقًا لما يسمح به النص القانوني.

يمتد مشروع القانون إلى تنظيم حضانة الأطفال وترتيب أصحاب الحق فيها، إذ يتضمن النص المنشور ترتيب الأم أولًا ثم الأب، يليهما المحارم من النساء وفق ترتيب محدد.

ويحدد المشروع سن انتهاء الحضانة عند بلوغ الطفل 15 عامًا، مع تنظيم مسألة تخييره بعد ذلك، وفقًا للأحكام المقترحة.

ويضع المشروع مصلحة الطفل في الاعتبار عند الفصل في المنازعات المتعلقة بالحضانة، مع منح المحكمة صلاحيات لمراعاة ظروف كل حالة، بما في ذلك إمكانية عدم الالتزام بالترتيب المعتاد إذا اقتضت مصلحة المحضون ذلك.

وتُعد هذه المسألة من الملفات المهمة التي تمس مباشرة حقوق الآباء والأمهات والأطفال بعد الانفصال.

يتضمن المشروع استحداث نظام للاستزارة يتيح للطرف غير الحاضن اصطحاب الطفل وفق ضوابط محددة، إلى جانب تنظيم الرؤية الإلكترونية في الحالات التي يتعذر فيها تنفيذ الرؤية المباشرة.

ويستهدف هذا التنظيم توفير وسائل متنوعة لاستمرار التواصل بين الطفل ووالديه، مع مراعاة مصلحته والظروف المحيطة بكل حالة.

ولا يعني ذلك أن الرؤية الإلكترونية ستصبح بديلًا إلزاميًا عن الرؤية المباشرة في جميع الحالات، إذ يرتبط تطبيقها بالضوابط المنظمة والظروف التي يتعذر معها تنفيذ الرؤية المعتادة.

كما يتضمن المشروع أحكامًا إجرائية تستهدف مراعاة مصلحة الطفل أثناء نظر الدعاوى الأسرية، سواء في تحديد أماكن انعقاد الجلسات أو التعامل مع الأطفال وسماع أقوالهم.

تأتي توصية منتدى مصر 2026 بسرعة إصدار قوانين حماية الأسرة والأحوال الشخصية لتعيد التأكيد على أهمية استكمال المسار التشريعي لهذا الملف، الذي يرتبط بحقوق ملايين المواطنين.

وتبقى الأحكام السابقة جزءًا من مشروع القانون المطروح للنقاش، وليست قواعد نافذة بمجرد موافقة مجلس الوزراء عليه. ويتوقف العمل بها على استكمال الإجراءات الدستورية والتشريعية وإصدار القانون رسميًا.