أكد مختصان قانونيان أن سداد الغرامة المقررة في المخالفات البيئية لا يُسقط عن المتسبب التزامه بالتعويض عن الضرر وإعادة تأهيل الموقع المتضرر، وأن لكل من الغرامة والتعويض وإعادة التأهيل غاية قانونية مستقلة.جاء توضيح المحاميين تزامناً مع طرح مسودة الضوابط المتعلقة بأسس حساب التعويضات عن الأضرار البيئية عبر منصة «استطلاع»، التي تستهدف وضع إطار لتقدير الضرر واحتساب تكاليف معالجته وإعادة تأهيل البيئة المتضررة، بما يشمل الخسائر المباشرة وغير المباشرة المرتبطة به.**media[2769503]**أوضح المحامي أحمد جمعان المالكي لـ«عكاظ» أن الغرامة تُفرض جزاءً على المخالفة، فيما يستهدف التعويض جبر الضرر البيئي والخسائر الناجمة عنه، بينما تهدف إعادة التأهيل إلى معالجة آثار الضرر وإعادة الموقع إلى حالته السابقة قدر الإمكان.وأضاف أن الضوابط المطروحة تؤكد إمكان اجتماع الالتزامات، مبيناً أن مجرد سداد الغرامة لا يعني انتهاء مسؤولية المتسبب عن الضرر البيئي، بل يبقى ملزماً بالتعويض وإعادة التأهيل متى توافرت موجباتهما، مع مراعاة عدم ازدواج احتساب تكاليف إعادة التأهيل ضمن التعويض.**media[2769502]** المخالفة لا تنتهي بدفع الغرامة قالت المحامية والمحكّم التجاري الدكتورة رباب أحمد المعبي إن المسودة تطرح مفهوماً مهماً في المسؤولية البيئية، يتمثل في أن المخالفة لا تنتهي بدفع الغرامة، بل تتجاوز الجانب العقابي إلى معالجة الضرر وجبر آثاره. وبيّنت أن الإطار النظامي البيئي في المملكة يقوم على مبدأ «الملوّث يدفع»، بما يحمله من تكاليف الدراسات والتدابير التصحيحية ومكافحة التلوث وإعادة التأهيل والتعويضات اللازمة. وأضافت أن التعويض يرتبط بالضرر الواقع، في حين تستهدف إعادة التأهيل إصلاح الموقع المتضرر واستعادة توازنه البيئي بقدر الإمكان. وأكدت المعبي أن الضرر البيئي يختلف عن الأضرار التقليدية، ويمتد أثره إلى المياه أو التربة أو الهواء أو الحياة الفطرية، وقد تظهر بعض نتائجه بعد فترة من وقوع المخالفة، ما يجعل تقييمه متصلاً بحجم الضرر وتكلفة المعالجة وفقد الانتفاع بالموارد الطبيعية خلال فترة التعافي. ورأت أن الفصل بين الغرامة والتعويض وإعادة التأهيل يحقق عدالة أكبر؛ فالغرامة للردع والعقاب، والتعويض لجبر الضرر، وإعادة التأهيل لإصلاح البيئة ذاتها، بما يرسخ مسؤولية الأفراد والمنشآت عن النتائج الفعلية لأنشطتهم، ويعزز الوقاية والالتزام بالاشتراطات البيئية.