قانونيان لـ«عكاظ»: الواقعة قد تندرج تحت المادة 51 وعقوباتها تصل إلى اللعب دون جمهور

لم تتوقف أصداء مواجهة الهلال والتعاون في دوري روشن السعودي للمحترفين، عند حدود المستطيل الأخضر، بعدما تحوّلت هتافات صدرت من مجموعة من المشجعين تجاه لاعب الهلال البرتغالي روبن نيفيز إلى قضية أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط الرياضية، وتجاوز رفضها اختلاف الميول والانتماءات بين الجماهير، بعد أن استهدفت جانباً إنسانياً شديد الحساسية في حياة اللاعب.وبدأت القصة عندما ردّد عدد من المشجعين اسم اللاعب البرتغالي الراحل ديوغو جوتا أمام نيفيز، في محاولة لاستفزازه، مستحضرين صديقه المقرب وزميله في المنتخب البرتغالي، الذي توفي في حادثة سير. ولم يكن وقع الهتافات عابراً على نيفيز، الذي سبق أن ظهر متأثراً وباكياً حزناً على رحيل صديقه.ورد نيفيز على الهتافات من داخل الملعب بإشارة إلى أن «الله يراكم»، قبل أن يعبّر عقب المباراة عن غضبه من التصرف، قائلاً: «أتمنى ألا يذهبوا إلى الصلاة بعد ما فعلوه».وأشعلت الواقعة موجة استياء واسعة، إذ رأى متابعون أن المنافسة الرياضية، مهما بلغت حدتها، لا تبرر استغلال الموت أو مشاعر الفقد وسيلةً لاستفزاز اللاعبين، مطالبين بالتصدي لمثل هذه التصرفات بما يحفظ قيم المنافسة والروح الرياضية في المدرجات.وفي الجانب القانوني، قال القانوني ماجد قاروب لـ«عكاظ» إن ما حدث يُعد مخالفة، مضيفاً: «لطبيعتها وأسلوبها أعتقد أنها تستحق أقصى العقوبات بمنع الجماهير من حضور المباريات، وذلك من قبل لجنة الانضباط».من جانبه، أوضح القانوني فيصل المالكي لـ«عكاظ» أن السلوك -من الناحية القانونية- يمكن أن يشكّل مخالفة صريحة للائحة الانضباط والأخلاق بالاتحاد السعودي لكرة القدم، وتحديداً المادة (51) المتعلقة بـ«سوء سلوك الجماهير».وبيّن المالكي أن المادة تحمل النادي، سواء كان صاحب الأرض أو الضيف، مسؤولية سوء السلوك الصادر عن جماهيره، بغض النظر عن مسؤوليته المباشرة عنه أو إمكانية مراقبته، مشيراً إلى أن الإساءة إلى كرامة شخص أو مجموعة من الأشخاص من خلال الألفاظ أو الأصوات قد تترتب عليها عقوبات تشمل غرامة مالية قدرها 50 ألف ريال، أو خوض مباراة أو أكثر دون جمهور، أو اللعب خارج الملعب، أو الحرمان من اللعب على الملعب لعدد محدد من المباريات.وأضاف: «إن اللائحة تتيح للجنة الانضباط والأخلاق فرض عقوبات إضافية وفق المادتين (10) و(11)، والجمع بين العقوبات وتشديدها أو زيادة الغرامة المالية بحسب جسامة المخالفة وتكرارها، دون التقيد بتدرج العقوبات».وأشار المالكي إلى أن لجنة الانضباط والأخلاق بالاتحاد السعودي لكرة القدم هي الجهة المختصة بالنظر في مثل هذه الوقائع وإصدار القرارات بشأنها، لافتاً إلى أن المادة (117) تحدد الأدلة التي يمكن الاستناد إليها، ومن بينها تقارير الحكام ومراقبي ومسؤولي المباريات، إضافة إلى المقاطع الصادرة عن الناقل الرسمي أو الجهات الرسمية، فيما لا تُقبل -بحسب اللائحة- المقاطع والصور المرصودة بالأجهزة الشخصية.وهكذا انتقلت الواقعة من هتاف هدفه استفزاز لاعب إلى اختبار جديد لحدود التشجيع في المدرجات؛ فالمنافسة قد تنتهي بصافرة الحكم، لكن المساس بمشاعر الفقد وحرمة الموت يظل خارجاً عن المعنى الذي يفترض أن تحمله الرياضة.