في الخامس من أكتوبر، يتوقف العالم إجلالاً واحتراماً أمام أسمى رسالة عرفتها البشرية؛ رسالة بناء الإنسان وصياغة المستقبل. وبمناسبة اليوم العالمي للمعلم، الذي يحل كمنارة سنوية لتسليط الضوء على فرسان المعرفة، أبى الطلاب إلا أن يشاركوا بصوتهم في هذا المحفل الوجداني العظيم.
إن المعلم ليس مجرد ناقل للمناهج الدراسية، بل هو شريك أساسي في تشكيل الوعي البشري، وحجر الزاوية الذي تتكئ عليه المجتمعات للعبور نحو ضفاف الازدهار والتقدم.
ومن هذا المنطلق، التقت صحيفة الجزيرة بنخبة من الطلاب، لسبر أغوار مشاعرهم، ورصد انطباعاتهم الحقيقية اتجاه معلميهم ومعلماتهم دون رتوش. وجاءت إجاباتهم لتشكل لوحة فسيفسائية نادرة؛ امتزجت فيها دموع الامتنان الفياض، بكلمات العهد على التميز، لتؤكد مجدداً أن أثر المعلم لا يموت، وأنه سيبقى دائماً الملهم الأول والقدوة الشامخة في عيون أجيال الغد، في ظل دعم حكومتنا الرشيدة لهم وتوفير بيئة تعليمية مناسبة لهم.
الطالب/ الوليد بن يحيى جبران المباركي، وجّه رسالته إلى المعلم، فقال: «معلمي الفاضل وملاذي الآمن في رحاب العلم والمعرفة؛ كلما وقفت اليوم فخوراً بما حققته من تقدم، وتأملت في تفاصيل إنجازاتي الصغيرة والكبيرة، تذكرت على الفور وبكثير من العرفان أنك كنت أول من أضاء لي طريق العلم المعتم، وأمسك بيدي بحنو بالغ لأخطو خطواتي الأولى نحو التميز. إنني لا أنسى تلك الأيام التي كنت تصبر فيها على تساؤلاتنا، وتبسط لنا المعضلات لتجعل من الصعب سهلاً، فشكراً لك من أعماق قلبي على كل لحظة صبر، وعلى كل حرف علمتني إياه ليصبح سلاحاً منيعاً في وجه الجهل، وتاجاً أزين به رأسي طوال حياتي».
أما الطالب/ أنس بن فلاح بخيتان ظافي، فقال: «إلى معلمي الغالي، نبع العطاء الذي لا ينضب، والذي لم يبخل علينا يوماً بجهده أو وقته، أو حتى بابتسامته الشافية؛ لقد رحت تبدد غيوم حيرتنا بنور علمك وصبرك الأبوي، فحينما تضيق بنا السبل نجد في كلماتك مخرجاً. إن الكلمات والعبارات لتقف عاجزة وقاصرة أمام فيض عطائك المستمر الذي يتجدد كل صباح. أنت لست مجرد معلم تلقننا المتون وتشرح لنا الدروس لتأدية واجب وظيفي، بل أنت أب ثانٍ غمرتنا بعطفك، وملاذ آمن نقتدي به في أخلاقنا وسلوكنا وتعاملنا قبل أن نستقي منها العلوم والدفاتر».
وقال الطالب ذعار بن مصيبيح حمود آل وثيلة: «بفضل توجيهك المستمر وصبرك الأبوي الممتد عبر الأيام والشهور، تعلمت كيف أحول الصعاب والتحديات التي تواجهني في مسيرتي الدراسية إلى نجاحات باهرة، وكيف أنظر إلى العثرات والإخفاقات كدروس وعبر تؤهلني لبناء مستقبل أقوى. في هذا اليوم الاستثنائي، اليوم العالمي للمعلم، أزجي إليك أسمى آيات الشكر والامتنان والتبجيل يا من صنعت طموحي بيديك، وغرست في أعماق نفسي الإصرار على النجاح وعدم الاستسلام، فكنت بحق الأب والمربي والصديق القريب».
وأكَّد الطالب/ سعيد بن محمد جبر آل جبر، بأن مهما بحث الطلاب في قواميس اللغة العربية، ومهما فتشوا بين صفحات الدواوين عن عبارات شكر وامتنان تليق بمقامهم، فلن يجدوا ما يصفون بدقة حجم عطائهم اللا محدود وتفانيهم المذهل في إيصال أمانة العلم والرسالة السامية إلى الطلاب. واعتبر المعلم بأنه كان وما سيزال النجم الذي يهتدي به وزملاؤه الطلاب في عتمة الطريق، واليد الحانية التي تنهض بهم إذا تعثروا. ودعا الله العلي القدير في هذا اليوم المبارك أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يجعل كل حرف وكل نصيحة قدموها لهم في ميزان حسناتهم رفعة ومقاماً في الدنيا والآخرة.
وقال الطالب/ عبدالعزيز بن مبارك خلف آل خشيم: «أرى في معلمي مستقبلي الذي أطمح إليه وأسعى جاهداً للوصول إلى مكانته؛ فهو في نظري ليس مجرد ناقل للمعلومة أو وسيط بيننا وبين الكتاب، بل هو القدوة الحية الشامخة التي ألهمتني لأكون شخصاً نافعاً معطاء ومتميزاً في مجتمعي. وأكَّد بأن إخلاصه اللا محدود في عمله، وشغفه المتقد بالعلم، جعله يوقن تماماً أن التعليم ليس مجرد مهنة لكسب العيش، بل هو أسمى وأقدس رسالة يمكن أن يحملها إنسان على عاتقه، وأنه وزملاءه مدينون له بكل ما يملك من وعي وفكر».
وأشار الطالب/ عبدالعزيز بن ياسر محمد آل طايع، إلى أن المعلمين كانوا وما زالوا الملهمين الأوّل للطلاب في هذه الحياة؛ فقد علموهم كيف يحلمون بلا حدود، وكيف يضعون أهدافهم الكبرى نصب أعينهم ثم يسعون لتحقيقها بكل عزيمة وإصرار دون التفات للمثبطين. وقال: «بفضلهم وحدهم أدركوا أن الفشل ليس نهاية المطاف، بل هو البداية الحقيقية والوقود الفعلي لقصة نجاح ملهمة يتشاركون في كتابتها معاً بمداد من الصبر والاجتهاد. شجاعتهم في مواجهة التحديات التعليمية جعلت منا جيلاً صلباً لا يعرف الخوف أو التراجع».
ووصف الطالب/ عبدالله بن خالد آل مسيب، المعلمين بأنهم بمثابة الشمعة المضيئة التي تحترق في صمت مهيب لتنير دروب الطلاب المظلمة، والقدوة الشامخة التي يرون فيها بوضوح وجلاء معنى الإخلاص والتفاني والدؤوب في العمل دون انتظار جزاء أو شكور. وأكَّد بأن وجودهم في حياتهم الدراسية تعد نعمة عظمى التي جعلتهم يحبون التعليم ويتوقون للمدرسة، ويطمحون منذ الآن إلى ترك بصمة إيجابية في هذا العالم الواسع تماماً كما فعلوا هم في قلوبهم وعقولهم، ودعا الله تعالى بأن يجزيهم كل خير.
وأكّد الطالب/ عبدالله بن مران مطحس آل كلاب، بأن تأثير المعلمين العبق والعميق في قلوب وعقول الطلاب لا يمكن أن يمحوه الزمن، أو تبدده الأيام والسنون مهما طالت؛ فقد نجحوا ببراعة فائقة وبأسلوبهم الساحر في غرس حب المعرفة والشغف بالبحث والاستكشاف في نفوسهم قبل حفظ الدروس واجتياز الاختبارات الروتينية. معتبراً بأن هذا هو الأثر الحقيقي المستدام الذي سيبقى حياً في وجدانهم طوال العمر، يوجهون خطوات أبنائهم الطلاب ويقودونهم نحو مراسي النور والرفعة.
وبمناسبة اليوم العالمي للمعلم 2026 أشار الطالب/ فراس بن إبراهيم فهاد الصافي، إلى أنه وزملاءه يقفون اليوم بكل فخر واعتزاز، وهم يحملون لهم في داخل قلوبهم عهداً صادقاً ووعداً مقدساً بأن يكونوا الثمرات الصالحة والناضجة لتلك الجهود المضنية التي يبذلونها بحب وتفانٍ من أجلهم طوال العام. وأكّد بأنه وزملاءه الطلاب سيحملون راية العلم والمعرفة التي سلموها لهم إياها بكل أمانة، وسيعملون بكل ما أوتوا من قوة وجد ليرفعوا اسم وطنهم عالياً في المحافل الدولية، ليكون ذلك التميز بمثابة الهدية التقديرية والتتويج الفعلي لعطائهم الذي لا يقدر بثمن.
وقدّم الطالب/ مبارك بن بخيت مبارك اللويمي، شكره لمعلميه جميعاً من أعماق قلبه لكونهم جزءاً أصيلاً ومؤثراً ومحورياً في تشكيل معالم مستقبله ورسم مساراته بكل ثقة وأمان، فلولا كلماتهم المشجعة لكانوا تائهين في بحور الحيرة. وأشار إلى أنه تعلّم منهم بأن المستحيل ليس سوى كلمة واهية يستخدمها العاجزون والمتقاعسون، وأن بناء العقول الواعية والمثقفة هو الحجر الأساس الحقيقي لبناء الأوطان وتقدم الأمم وازدهار الحضارات.