أجرى مجلس الأمن الجمعة جولة ثانية من «التصويت الاسترشادي» لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، وذلك في ظل انقسامات عميقة داخل المؤسسة.وبعد التصويت، صرّح زينون نغاي موكونغو سفير جمهورية الكونغو الديموقراطية العضو في المجلس بأن «التوصّل إلى توافق ما زال سابقاً لأوانه». وقالت كريستينا لاسن سفيرة الدنمارك لدى الأمم المتحدة والتي تتولى دولتها الرئاسة الدورية للمجلس: «سيُبلغ المرشحون بالنتائج بواسطة بعثاتهم الدائمة.. وهذا كلّ شيء لليوم». وأشارت إلى أن المجلس ينظر في الموعد المحتمل للجولة المقبلة.المرشحون الأوفر حظاًويتنافس حتى الآن ثلاثة رجال وخمس نساء على خلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش (77 عاماً) الذي تنتهي ولايته الثانية، ومدّتها خمس سنوات، في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026.وفي ختام جولة تصويت أولى أُجريت في 30 يوليو/ تموز، حازت نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ورئيسة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) ريبيكا غرينسبان (70 عاماً) أكبر عدد من الأصوات المؤيدة.وتقدّمت غرينسبان في الجولة الأولى خصوصاً على وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز-بيركيت (52 عاماً) وعلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافايل غروسي (65 عاماً).والمرشّحون الآخرون هم التشيلية ميشيل باشليه (74 عاماً) والإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا (61 عاماً) والأوغندي أولارا أوتونو (75 عاماً) والسنغالي ماكي سال (64 عاماً) والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبدالباقي (75 عاماً).ورغم أن غروسي يعدّ الأشهر، يعتقد مراقبون أن أحداً من المرشحين لا يتمتع بأفضلية واضحة في السباق الذي قد يمتد لأشهر.ويقيّم أعضاء المجلس الخمسة عشر الذين يجتمعون في جلسة مغلقة كل مرشح باعتماد أحد الخيارات التالية «تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «بدون رأي»، وتبقى هوية العضو الذي يدلي برأيه طي الكتمان.ويأتي هذا الاقتراع فيما تمر الأمم المتحدة بواحدة من أصعب مراحل تاريخها، إذ تواجه تراجعاً في العمل المتعدد الأطراف وانقسامات مستمرة داخل مجلس الأمن وصعوبات مالية هائلة.وفي ظل ضغط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يشكك باستمرار في دورها وآليات تمويلها، تواجه الأمم المتحدة صعوبة في التأثير على العديد من النزاعات الكبرى، في حين تهدد تخفيضات الميزانية عملياتها الإنسانية وجهود حفظ السلام.ولئن نال مرشّح دعم تسع من الدول الأعضاء في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضواً، يتعيّن عليه تجنّب فيتو أي من القوى الخمس الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة) المنقسمة بشكل كبير في ظل الأوضاع الدولية الراهنة.ويتيح تجاوز هذه العقبة إحالة اسم المرشّح على الجمعية العامة التي تضم كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من أجل المصادقة عليه.غموضوعادة، يُعتمد تناوب بين الأقاليم الجغرافية في تولي المنصب. واستناداً إلى هذا العرف، يُفترض أن تتولى المنصب شخصية من أمريكا اللاتينية. وتدفع دول عدة باتجاه وصول امرأة للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة إلى منصب الأمين العام.ويتحفّظ دبلوماسيون عن توقّع نتيجة السباق بسبب نفوذ الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، لا سيما أن هذه الدول لم تُعلن من تفضّل بعد. حتى أن فاسيلي نيبينزيا، مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أشار الخميس أمام الصحافة، إلى أن مرشحين جدداً قد يظهرون لهذا المنصب.ولفت دانيال فورتي المحلّل لدى مجموعة الأزمات الدولية إلى أن «الأعضاء الدائمين ينتظرون نضج المسار للكشف عن تفضيلاتهم الفعلية».وطالبت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الألمانية أنالينا بيربوك بمسار أكثر شفافية في اختيار المرشحين، ما أثار ردوداً لاذعة من بعض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.واعتبرت الولايات المتحدة وروسيا اللتان نادراً ما تتفقان على اختيار المرشّح لهذا المنصب عن الولاية المرجعية للمجلس، أن بيربوك تخطّت الصلاحيات المنوطة بها حين طالبت بالنظر في النقاشات التي تنظّمها الجمعية العامة مع المرشحين.